‏إظهار الرسائل ذات التسميات مختلفـــة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مختلفـــة. إظهار كافة الرسائل

المصالح المغربية: الإسبانية في ميزان النظرية العلائقية

 

دراسة

من الاعتماد المتبادل إلى بناء البدائل وحدود الإكراه الاقتصادي


تمهيد: من أزمة سبتة إلى سؤال الإكراه الاقتصادي


أعادت أزمة سبتة الأخيرة العلاقات المغربية–الإسبانية إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، لكنها فعلت ذلك هذه المرة في سياق مختلف عن الأزمات السابقة. فإلى جانب الأسئلة المرتبطة بالهجرة والحدود والسيادة، ظهر في الخطاب الإسباني احتمال اللجوء إلى أدوات اقتصادية للضغط على المغرب إذا تكررت محاولات العبور الجماعي نحو المدينة. وتداولت وسائل إعلام إسبانية، في هذا السياق، معلومات عن إعداد الحكومة سرًّا خططًا للتعامل مع سيناريو من هذا النوع، شملت إمكان استخدام بعض مجالات التعاون الاقتصادي والطاقي في إدارة الأزمة.


ولا تكمن أهمية هذا الاحتمال في معرفة ما إذا كانت مدريد ستنفذ مثل هذه الإجراءات فعلًا، بقدر ما تكمن في السؤال الذي يطرحه حول طبيعة العلاقة بين البلدين. فالحديث عن استخدام الطاقة أو الكهرباء أو التجارة أو غيرها من أدوات الضغط يفترض وجود درجة من الاعتماد المغربي على وظائف تؤديها إسبانيا، كما يفترض أن تعطيل هذه الوظائف يمكن أن يولد كلفة تدفع الرباط إلى تعديل سلوكها. ومن ثم، فإن التهديد الاقتصادي، حتى قبل تنفيذه، يكشف تصورًا معينًا لتوزيع القوة داخل العلاقة المغربية–الإسبانية.../...

هل يتحول المغرب إلى سنغافورة شمال إفريقيا؟


ميناء الناظور ورهان الانتقال من استيراد الطاقة إلى صناعة وظيفتها الإقليمية


تمهيد: عندما كشفت إسبانيا قيمة الاعتماد


لم يكن الجدل الذي أثارته أزمة سبتة الأخيرة محصورًا في الهجرة والحدود والعلاقات السياسية بين الرباط ومدريد. فقد ظهر في النقاش الإعلامي الإسباني عنصر أشد حساسية يتعلق بالطاقة، عندما جرى استحضار اعتماد المغرب على البنية الإسبانية في الغاز والكهرباء ضمن الحديث عن أوراق الضغط التي يمكن أن تمتلكها مدريد في مواجهة الرباط.


ولا تعني مناقشة هذه الورقة إعلاميًا أنها تحولت إلى قرار رسمي للحكومة الإسبانية، لكن مجرد طرحها من قبل التلفزيون الرسمي الإسباني يكشف حقيقة استراتيجية لا ينبغي التقليل منها: كل اعتماد على وظيفة حيوية يؤديها طرف خارجي يمكن، في ظروف الأزمة، أن يتحول من علاقة منفعة إلى مصدر للضغط.../...

قانون المحاماة: استقلال الدفاع لا يعني استقلال المهنة عن المساءلة

 

قراءة تقويمية في القانون 66.23 

من زاوية الطرف الغائب عن الصراع: المواطن



تمهيد: حين يغيب المتقاضي عن معركة قانون المحاماة


أثار دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، بعد أشهر من الاحتجاج والتوقف عن العمل، نقاشًا واسعًا حول مستقبل المهنة وحدود استقلالها وعلاقتها بالسلطة القضائية ووزارة العدل. وقد قدم المحامون معركتهم، في جانب كبير من خطابهم، باعتبارها دفاعًا عن استقلال المحاماة وحرية الدفاع، في مقابل توجه تشريعي يرون أنه يوسع مجالات الرقابة والتدخل في شؤون المهنة.


ولا يمكن التقليل من أهمية هذا الاعتراض. فالمحاماة لا تستطيع أداء وظيفتها إذا كان المحامي خاضعًا في دفاعه للسلطة التنفيذية، أو للقاضي الذي يترافع أمامه، أو لأي جهة تستطيع التأثير في اختياراته المهنية. واستقلال الدفاع، بهذا المعنى، ليس مطلبًا فئويًا ولا امتيازًا لصاحب المهنة، وإنما أحد شروط المحاكمة العادلة وضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات.../...

مباراة الطب في قفص الاتهام

 

حين لا يكفي التفوق الدراسي، ويصبح مستقبل الشباب رهين مباراة تحاصرها الشبهات


انتقاء للكفاءة أم بوابة لإعادة إنتاج الامتياز؟

لم يعد النجاح في الباكالوريا، ولو بمعدل مرتفع، ضمانة لولوج التعليم العالي المتخصص في المغرب. فقد ينهي التلميذ سنوات دراسته بمعدل يفوق 18 من عشرين، ويصنف ضمن المتفوقين في مؤسسته أو جهته، ثم يجد نفسه خارج كليات الطب أو الهندسة أو المدارس العليا، بسبب مباراة إقصائية تختزل مساره الدراسي كله في اختبار لا يستغرق سوى ساعات قليلة.../...

إضراب المحامين: دفاع عن الاستقلال المهني، أم مقاومة لإنهاء الاحتكار؟

 

من غموض الأتعاب وغياب التخصص..

 إلى لوبيات الولوج والتكوين ورفض الرقابة على أموال الموكلين



حين تتحول المحاماة من الدفاع عن الحقوق إلى تعطيلها

حين تعلن جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم جميع الخدمات المهنية إلى أجل غير محدد، وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعيينًا وأداءً، فإن الأمر لا يعود مجرد احتجاج مهني على قانون مختلف بشأنه، بل يتحول إلى شلل مقصود لمرفق العدالة، يدفع ثمنه المواطن قبل الحكومة، والمتقاضي قبل وزير العدل، والمعتقل والمرأة المطلقة والعامل والمقاولة قبل المؤسسات التي صاغت القانون وصادقت عليه.


فالذي تتوقف مصالحه ليس عضوًا في الحكومة، ولا نائبًا برلمانيًا، ولا مسؤولًا عن إعداد المشروع، بل مواطن ينتظر جلسة قد تحدد حريته، أو أسرة تنتظر حكمًا بالنفقة، أو عامل يطالب بأجره، أو متضرر يسعى إلى تنفيذ حكم، أو صاحب دعوى يهدده فوات أجل الطعن أو التقادم. وهنا يظهر التناقض العميق في موقف الهيئات المهنية.../...

لامين يامال: إسباني حين ينتصر، ومغربي حين يُسأل عن أصوله

 


هل تحسم النجومية ما عجز الاندماج عن حسمه؟


لم يعد لامين يامال (أمين جمال) مجرد لاعب كرة قدم موهوب، ولا مجرد نجم قاد المنتخب الإسباني إلى لقب عالمي جديد. فقد أصبح، في سنوات قليلة، رمزًا لنقاش أوسع يتجاوز المستطيل الأخضر إلى أسئلة الهوية والهجرة والانتماء والدين والاندماج، بل وإلى الطريقة التي تعيد بها المجتمعات تعريف أبنائها حين ينجحون، وتتذكر أصولهم حين يتعثرون.


ومع تتويج إسبانيا بكأس العالم، عاد الجدل بقوة حول اختيار يامال تمثيل المنتخب الإسباني بدل المنتخب المغربي، بحكم أصوله المغربية من جهة الأب، وانتمائه الديني والثقافي الذي ظل حاضرًا في سلوكه وصورته العامة.../...

المثقف والسخط المقدس: حين يكون نقد المجتمع شرطًا لإصلاح السلطة

 


عن مجتمع يلعن الفساد في القمة ويمارسه في التفاصيل اليومية


كثيرًا ما تُطرح أزمة الثقافة في العالم العربي من زاوية غياب المثقف. يقال إن المثقف انسحب، أو صمت، أو تراجع، أو فقد تأثيره، أو حل محله المؤثر السريع، والخطيب الشعبوي، والناشط الرقمي، وصانع الضجيج. غير أن هذا التشخيص، على وجاهته، يبقى ناقصًا ما لم نسأل سؤالًا أعمق: أي مثقف غاب؟ وما الدور الذي كان ينبغي أن ينهض به؟ وهل كانت أزمة الثقافة فعلًا نتيجة غياب المثقف، أم نتيجة اختزال وظيفته في نقد السلطة وحدها، وترك المجتمع خارج دائرة المساءلة؟ 


لقد تشكلت صورة المثقف في المخيال العربي الحديث، في الغالب، بوصفه صوتًا معارضًا للسلطة: يفضح الاستبداد، وينتقد الفساد، ويدافع عن الحريات، ويقف في وجه القمع، وينحاز إلى المقهورين. وهذا دور ضروري لا يمكن التقليل من شأنه؛ فلا ثقافة حية دون مساءلة السلطة، ولا كرامة سياسية دون نقد الاستبداد، ولا إصلاح للدولة دون كشف أعطابها. غير أن المأزق بدأ حين جرى اختزال المثقف في هذا الدور وحده، كأن المجتمع بريء دائمًا، وكأن السلطة فاسدة وحدها، وكأن الشعب ضحية مطلقة لا يشارك، من حيث يدري أو لا يدري، في إنتاج جزء من الفساد الذي يشتكي منه.../...

حين يفضح نجاح المغرب فشل العقل العروبي الشعاراتي

 


من ملاعب الكرة إلى مأزق العروبة العسكرية


لم تعد كرة القدم، في العالم العربي، مجرد لعبة يتنافس فيها اللاعبون داخل المستطيل الأخضر، ولا مجرد مناسبة عابرة للفرح أو الحزن أو الحماسة الرياضية. لقد تحولت، في لحظات كثيرة، إلى مرآة كاشفة لما يعتمل في النفوس من توترات، وما تختزنه الذاكرة السياسية من أحقاد، وما تخفيه الخطابات الكبرى من تناقضات عميقة بين ما تقوله الشعوب عن الأخوة والوحدة والتضامن، وما تمارسه بعض الجماهير والمنابر عند أول اختبار حقيقي.../...

هل خلق العلماء الحياة من لا شيء؟

 

خلية SpudCell بين الإنجاز العلمي، والمبالغة الإعلامية، والميزان القرآني


تمهيد

أثارت تجربة علمية أعلن عنها باحثون من جامعة مينيسوتا الأميركية موجة واسعة من الاهتمام، بعدما تناولتها وسائل إعلام دولية وعربية بعناوين توحي بأن العلماء نجحوا، للمرة الأولى، في «بناء خلية من الصفر»، تستطيع أن تتغذى وتنمو وتنسخ مادتها الوراثية وتنقسم كما تفعل الخلايا الحية.

وقدمت بعض التغطيات الإنجاز باعتباره خطوة كبرى نحو «صناعة الحياة»، وربطته بإمكان ظهور كائنات حية مصممة حسب الطلب، يمكن برمجتها مستقبلًا لإنتاج الأدوية والوقود والمواد الكيميائية، أو لاستخدامها في علاج السكري والسرطان ومعالجة التلوث وفهم نشأة الحياة الأولى.../...

كوفيد في ميزان القرآن: حين يتحول العلم من أمانة إلى سلطة

 

حين يدخل الفيروس إلى مختبرات السياسة، لا يعود الخطر بيولوجيًا فقط؛ بل يصبح الخوف نفسه مادةً للتوجيه، والاحتكار، وصناعة الطاعة.


تمهيد: الإعلان الذي أعاد فتح الجرح

أعاد الإعلان الصحفي الصادر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، في 18 يونيو 2026، فتح واحد من أخطر ملفات العصر الحديث: منشأ فيروس كوفيد-19، وحدود العلاقة بين المختبر، والسياسة، والمال، والخوف، وصناعة الرواية العامة. فقد أعلنت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، نشر وثائق جديدة تتهم أنتوني فاوتشي، المدير السابق للمعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، بأنه موّل، بأموال دافعي الضرائب، أبحاثًا خطرة على فيروسات كورونا الخفاشية في معهد ووهان الصيني، وأن هذه الأبحاث صارت تُطرح اليوم، داخل هذا الخطاب الرسمي، بوصفها مصدرًا محتملًا لتسرب مختبري غير مقصود أشعل الجائحة على مستوى العالم.../...

في عصر الرفيق الاصطناعي.. لماذا صار الإنسان وحيدًا؟

 


(تراهم جميعا.. لكن قلوبهم شتى)


لم يعرف الإنسان في تاريخه وسائل اتصال كما يعرفها اليوم. يستطيع أن يرسل رسالة في لحظة، وأن يتكلم مع شخص في قارة أخرى، وأن يرى وجوهًا بعيدة عبر شاشة صغيرة، وأن يدخل في مجموعات لا تنتهي، وأن يتابع أخبار الناس وصورهم وأفراحهم وأفكارهم وأحزانهم ساعة بعد ساعة.. ومع ذلك، لم تختفِ الوحدة.

بل ربما صارت أكثر تعقيدًا. لم تعد الوحدة تعني بالضرورة أن يعيش الإنسان وحده، أو ألا يجد أحدًا حوله. قد يعيش وسط أسرته ويشعر بالغربة. قد يعمل بين زملاء كثيرين ولا يجد صديقًا. قد يملك مئات المتابعين ولا يجد شخصًا واحدًا يسمعه دون عجلة. قد يدخل كل يوم في محادثات قصيرة، لكنه لا يجد حديثًا واحدًا يمسّ أعماقه. هذه هي مفارقة العصر: اتصال واسع، وأُنس ضيق.../...

المغرب الرقمي: التقنية في خدمة الإنسان أم فوقه؟

 


حين تدخل الخوارزميات إلى الإدارة والحياة العامة، يصبح السؤال الدستوري ضروريًا: كيف تبقى التقنية في خدمة المواطن لا فوقه؟


لم يعد الذكاء الاصطناعي في المغرب موضوعًا مستقبليًا، ولا ترفًا تقنيًا يخص الشركات الكبرى أو المختبرات الجامعية وحدها. لقد أصبح جزءًا من الرؤية الرقمية الوطنية، ومن الرهان الاقتصادي والإداري والاستراتيجي للمملكة في السنوات المقبلة.

فمن خلال استراتيجية «المغرب الرقمي» Maroc Digital 2030، لم يعد الحديث يدور فقط حول رقمنة الإدارة أو تسهيل بعض الخدمات، بل حول انتقال أوسع نحو اقتصاد رقمي، وإدارة ذكية، وسيادة رقمية، ومراكز بيانات، وبنية سحابية، وتكوين كفاءات، وإدماج الذكاء الاصطناعي في الصناعة والأمن والخدمات العمومية. وحين يبلغ التحول الرقمي هذا المستوى من العمق والاتساع، لا يعود السؤال تقنيًا فقط، بل يصبح سؤالًا دستوريًا أيضًا: كيف يحمي القانون الأسمى للأمة المواطن المغربي من سلطة الخوارزميات؟ .../...

فيروس هانتا: هل علينا أن نقلق أم نفهم؟

 

الخطر لا يبدأ من الهواء بين الناس، بل غالبًا من التعرض غير الآمن لمخلفات القوارض. الوقاية تبدأ بالتهوية، والترطيب، والتطهير، والتنظيف الحذر.


كلما ظهر اسم فيروس جديد في الأخبار، يستيقظ في الذاكرة خوف قديم: هل نحن أمام وباء جديد؟ هل يتكرر مشهد كوفيد؟ وهل ما يقال عن فيروس هانتا حقيقة علمية، أم موجة هلع رقمية جديدة؟


الجواب المتوازن يبدأ من هنا: فيروس هانتا ليس وهمًا، وقد يكون خطيرًا في بعض الحالات، لكنه ليس، بحسب المعطيات الحالية، تهديدًا وبائيًا عامًا يشبه كوفيد. لذلك لا نحتاج إلى الهلع، بل إلى الفهم.../...

الغذاء بين القرآن والسوق

قراءة نقدية في خطاب الدكتور العوضي ونظام "الطيبات"


تمهيد: حين يتحول الطعام إلى قضية إيمانية وشعبية

لم يكن الجدل الواسع حول الدكتور العوضي مجرد جدل طبي عابر حول البيض، أو الألبان، أو الدجاج الأبيض، أو البقوليات. لقد تحوّل الرجل، في نظر قطاع واسع من الجمهور العربي، إلى رمز لخطاب أعمق: خطاب يقول إن أزمة الإنسان الصحية ليست منفصلة عن فساد السوق، وعن التصنيع الغذائي، وعن التلاعب بما يأكله الناس، وعن الابتعاد عما سماه «الطيبات».

من هنا جاءت قوة تأثيره. فهو لم يخاطب الناس بوصفه صاحب حمية غذائية فقط، بل قدّم نفسه — أو قُدِّم في المخيال العام — كمن يعيد وصل الغذاء بالقرآن، والجسد بالفطرة، والصحة بالعودة إلى ما خلقه الله، في مقابل سوق حديثة تبيع للناس المرض في صورة غذاء.../...

ذكاء بلا حكمة: يُحوّل الخوارزميات إلى سلطة؟

«حين يسبق الذكاءُ الحكمةَ.. يسقط تاج الكرامة»


لم يعد السؤال اليوم: هل الذكاء الاصطناعي ذكي؟

بل صار السؤال الأكثر خطورة: هل “الذكاء” يكفي حين تغيب “الحكمة”؟

وكيف نتفادى كارثة مستقبل شديد الذكاء.. لكنه بلا معنى؟


إن التحدي الذي سيواجهنا ونحن نطرق أبواب المستقبل بعنف هو: هل سنظل نملك “الحكمة” التي تُحسن توجيه هذه القوة؟


لأن الذكاء في جوهره،  قدرة على معالجة البيانات، أما الحكمة فهي قدرة على قراءة المآلات: أي أن ترى النهاية وهي لا تزال في بذرة البداية، وأن تُميّز بين “ما يمكن فعله” و ”ما يجب فعله".../...

القطيعة الرقمية التي تمهد لعالم تحكمه الآلة

 


سوسيولوجيا الوكلاء في "مولتبوك" نموذجا 


تمهيد: نحو فضاء سيبراني "لا إنساني"

في مطلع عام 2026، انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه أداة وظيفية في يد البشر إلى مرحلة "السيادة الذاتية" داخل فضاءات اجتماعية مغلقة. تُمثل منصة "مولتبوك" (Moltbook) اللحظة التاريخية التي غادر فيها الإنسان مركزية التواصل الرقمي، ليتحول من "فاعل" إلى "مراقب" لمجتمع برمجي ينمو باستقلالية تامة. هذا المقال يحلل أبعاد هذه الظاهرة بوصفها تجلياً لواقع "ما بعد البشر"، حيث يتم استبدال النزعة الإنسانية الكلاسيكية بشبكات علاقاتية بين الآلات.../...

خاسران في كأس إفريقيا: الجمهور والحقيقة..

 

من “تسريبات” وهمية إلى وثيقة رسمية: 

(كيف صَنَعتْ الإشاعات صدمة المغاربة… وكيف نُعيد الرياضة إلى ميدان الحقيقة)


لم تكن صدمةُ كثيرٍ من المغاربة هذا الصباح مرتبطةً فقط بنتيجة نهائي “الكاف” وما رافقها من جدل، بل بشيءٍ أخطر: انهيارُ “سرديةٍ” كاملة بُنيت على منصّات التواصل واليوتيوب خلال الأيام الماضية، قُدِّمت للجمهور على أنها “حقائق مُسرَّبة من جهات مسؤولة”، ثم تبيّن  عند أول وثيقة رسمية صدرت عن الكاف، أنها مجرد بناءٍ انفعالي لخدمة النقرات: (سحب الكأس، حكم المحكمة الرياضية، إعادة المباراة في ملعب محايد، حرمان المنتخب السنيغالي من المشاركة في كأس العالم القادم…) إلى آخر قائمة الوعود التي غذّت الغضب، ثم تركته يتيمًا عاريا أمام الواقع.../...

من ساعات العرب إلى ساعات المصانع..

 


* صورة لساعة عربية *

(قراءةٌ نظرية وعملية في نماذج “وجه الساعة” وتاريخ قياس الزمن)


تمهيد: على موقع مفاهيم قرآنية نميل عادةً إلى إعادة بناء المفاهيم من داخل النصّ المؤسِّس ثم وصلها بالواقع دون إسقاطات. ومن أبلغ المفاهيم التي تكشف الفرق بين “المطلق” و“النسبي”، وبين “الكوني” و“الاصطلاحي”، مفهوم الزمن: - كيف نراه؟ - وكيف نقيسه؟ - وكيف تحوّل من ظاهرة كونية مرتبطة بالشمس والقمر إلى “ترقيم صناعي” صار يحكم الإيقاع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي؟. 

هذه المقالة تتخذ من نماذج الساعات بوابةً لفهم ذلك: الساعة الشائعة ذات 12 ساعة، والساعة ذات 24 ساعة، وواجهات الأرقام الرومانية، ثم “الساعة العربية” التي تُسمّي أطوار الليل والنهار بأسمائها في العربية. سنقارن بينها من زاويتين: .../... 

لماذا يكرهوننا؟ ...

 

(قراءة في الشماتة بعد مباراة المغرب والسنغال)


لماذا يكرهوننا؟... 

سؤالٌ يعود كلّما ظننا أن الرياضة ستبقى رياضة، وأن المنافسة ستبقى في حدود المستطيل الأخضر. لكن ما تلا مباراة المغرب والسنغال من شماتةٍ مُفرطة، وتشفٍّ عابرٍ للحدود، وضجيجٍ رقميّ يُضخّ كأنه “معركة هوية”، كشف أن القضية ليست هدفًا ولا ركلة جزاء، بل صورةٌ أعمق: نجاحٌ يُستفزّ، ونموذجٌ يُربك، ودولةٌ تُحاسَب لا على أخطائها بل على نموذجها التنموي والحضاري الناجح في محيط عربي وإفريقي يرفض المنافسة على التقدم.


هذه قراءةٌ في “الشماتة” لا لتأجيجها، بل لفهمها: كيف تُصنع؟ من يغذّيها؟ ولماذا تتحوّل إنجازات بلدٍ رائد في مختلف مجالات التنمية إلى مادة حقدٍ عند آخرين بدل أن تكون بابًا للتعلّم والتنافس.../...

الفساد في المغرب وآليات محاربته..

 


1 . مقدمـــة

تحليل شامل: الفساد هو الفساد، سواء أكان فسادا سياسيا، أو اقتصاديا، أو ماليا، أو إداريا، أو اجتماعيا، أو بيئيا، أو دينيا، أو تآمريا كبيرا كان أم صغيرا.. كثيرة هي أنواع الفساد والتعريف واحد. وبالرغم من أن الفساد ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد تؤثر سلبًا على جميع نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية. غير أن المفارقة العجيبة تكمن في تفشي كل أنواع الفساد في الدول التي تدعي أن مرجعيتها الأخلاقية إسلامية بما في ذلك المغرب، في حين أننا نكاد لا نجد مثل هذه الظواهر في الدول الغربية التي نتهمها بأنها دول كافرة. هذا علما أن الدول في الغرب تقوم فلسفتها على أساس "الدولة في خدمة المواطن"، بينما الدول في الوطن العربي تقوم فلسفتها على أساس "المواطن في خدمة الدولة".. فيا للمفارقة؟!.../...