‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث سياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث سياسية. إظهار كافة الرسائل

الحرب الروسية الأوكرانية إلى أين؟

 

من حرب الاستنزاف إلى سؤال الحسم التكتيكي أو التحالف الاستراتيجي

(تحليل سياسي)

تمهيد: 

لم تعد الحرب الروسية الأوكرانية حربًا محدودة بين جيشين على خطوط تماس واضحة، ولا مجرد نزاع إقليمي حول حدود وسيادة ونفوذ. لقد تحولت، بعد سنوات من القتال والاستنزاف، إلى مواجهة مركبة بين اقتصاد حرب روسي يريد الصمود طويلًا، ومنظومة غربية تسعى إلى رفع كلفة هذا الصمود حتى يصبح مكلفًا على موسكو أكثر مما تحتمل، أو على الأقل أكثر مما تستطيع تحويله إلى نصر سياسي واضح.


في بدايات الحرب، كان السؤال المركزي: هل تسقط كييف؟ ثم صار السؤال: هل تستطيع أوكرانيا الصمود؟ وبعد ذلك أصبح السؤال: هل تستطيع روسيا فرض واقع ميداني نهائي؟ أما اليوم، فإن السؤال يبدو أعمق وأخطر: هل دخلت الحرب مرحلة البحث عن حسم تكتيكي أو تحالف استراتيجي يخرجها من منطق الاستنزاف الطويل، خصوصًا بعدما بدا أن كل طرف عاجز عن فرض نصر شامل، وقادر في الوقت نفسه على منع هزيمة كاملة؟.../...

من انهيار النظام الليبرالي إلى فوضى النظام الجديد


تحليل جيواستراتيجي: العالم في لحظة التحولات الكبرى

(حين يولد النظام الجديد من رحم الفوضى)

تمهيد

لم يعد السؤال المطروح اليوم هو: هل ما زال النظام العالمي القديم قائمًا أم لا؟ بل السؤال الأعمق هو: ما الذي بقي منه؟

فالنظام الذي وُلد بعد نهاية الحرب الباردة، وادّعى أنه يقوم على الليبرالية، واحترام سيادة الدول، وحقوق الإنسان، وحرية التجارة، والقانون الدولي، والمؤسسات الدولية، لم يكن في حقيقته منفصلًا عن بنية أحادية القطبية جعلت الولايات المتحدة مركز القرار الدولي، والحارس الأعلى لقواعد اللعبة، والمفسّر الأخير لمعنى الشرعية والقانون والتدخل والعقوبة.

غير أن هذا النظام، بشقّيه المتداخلين: الليبرالي من حيث الخطاب، والأحادي من حيث القيادة، دخل اليوم مرحلة تفكك بنيوي عميق. لم تسقط مؤسساته كلها بعد، ولم تختف أدوات قوته التقليدية؛ فلا يزال الدولار حاضرًا، ولا يزال الناتو قائمًا، ولا تزال القواعد العسكرية الأمريكية منتشرة، ولا تزال المؤسسات المالية الغربية تمارس نفوذًا واسعًا. لكن ما انهار أو كاد ينهار هو شيء أخطر من البنية الشكلية: انهارت القدرة الأخلاقية والسياسية للنظام القديم على إقناع العالم بأنه نظام عادل، أو قادر، أو صالح لإدارة التوازنات الجديدة.../...

مأزق العقيدة الجزائرية في مواجهة الصعود الأطلسي القوي والسريع للمغرب

 

(حين تتحول ورقة الانفصال إلى تهديد أمني، يصبح الردع جزءًا من حماية السيادة.)


افتتاحية 

لم يعد ملف البوليساريو ورقة ضغط جزائرية منخفضة الكلفة؛ فقد بدأ يتحول، في القراءة الأمريكية والساحلية والمغربية، إلى عبء أمني يرتبط بإيران، وتندوف، والجماعات المسلحة، وممرات الساحل، ومشاريع الطاقة، ومشروع الأطلسي. فما كان يُقدَّم لعقود بوصفه “قضية تقرير مصير”، صار يُقرأ اليوم في دوائر متزايدة بوصفه سؤالًا أمنيًا مفتوحًا: من يراقب السلاح؟ من يتحمل مسؤولية المخيمات؟ وما حدود مسؤولية الجزائر عن تنظيم مسلح يتحرك من أرضها ضد وحدة دولة جارة بدعم من إيران؟


فالمشكل في الأصل ليس البوليساريو التي هي مجرد أداة وظيفية تستغل كواجهة سياسية وديبلوماسية، بل عقدة الريادة بين دولة مغربية أصيلة، تمتلك ذاكرة تاريخية، وحضارة عريقة، ومؤسسات ممتدة، وموقعًا أطلسيًا ـ إفريقيًا صاعدًا من جهة، ودولة جزائرية حديثة النشأة، خرجت من رحم الاستعمار الفرنسي مطلع ستينيات القرن الماضي وهي تبحث عن سردية إقليمية كبرى تمنحها ثقلًا يتجاوز حدودها من جهة أخرى. لذلك وجد عسكر الجزائر في نزاع الصحراء أداة لتعطيل صعود المغرب، وفي تندوف مجالًا لإنتاج ضغط دائم على خاصرته الجنوبية والشرقية معا.../...

المغرب الرقمي: التقنية في خدمة الإنسان أم فوقه؟

 


حين تدخل الخوارزميات إلى الإدارة والحياة العامة، يصبح السؤال الدستوري ضروريًا: كيف تبقى التقنية في خدمة المواطن لا فوقه؟


لم يعد الذكاء الاصطناعي في المغرب موضوعًا مستقبليًا، ولا ترفًا تقنيًا يخص الشركات الكبرى أو المختبرات الجامعية وحدها. لقد أصبح جزءًا من الرؤية الرقمية الوطنية، ومن الرهان الاقتصادي والإداري والاستراتيجي للمملكة في السنوات المقبلة.

فمن خلال استراتيجية «المغرب الرقمي» Maroc Digital 2030، لم يعد الحديث يدور فقط حول رقمنة الإدارة أو تسهيل بعض الخدمات، بل حول انتقال أوسع نحو اقتصاد رقمي، وإدارة ذكية، وسيادة رقمية، ومراكز بيانات، وبنية سحابية، وتكوين كفاءات، وإدماج الذكاء الاصطناعي في الصناعة والأمن والخدمات العمومية. وحين يبلغ التحول الرقمي هذا المستوى من العمق والاتساع، لا يعود السؤال تقنيًا فقط، بل يصبح سؤالًا دستوريًا أيضًا: كيف يحمي القانون الأسمى للأمة المواطن المغربي من سلطة الخوارزميات؟ .../...

الحرب على إيران في ميزان القرآن

 



أخلاق الحرب في القرآن وحدود الشرعية القتالية

قراءة مقارنة بين الميزان القرآني والمعيار الإنساني والمصلحة السياسية


مقدمة

من أكثر ما يوقع النقاشات السياسية المعاصرة في الاضطراب أن الناس كثيرًا ما يدخلون إلى الحرب من باب الاصطفاف قبل باب الميزان. فيصبح السؤال: 

  • من نؤيد؟ 

قبل أن يصبح: 

  • بأي معيار نحكم؟ 

وهنا تضيع الفروق بين الحرب الدفاعية والحرب التوسعية، وبين رد العدوان والعقاب الجماعي، وبين الضرورة المنضبطة ومنطق الهيمنة.

وتزداد هذه الحاجة إلحاحًا حين يتعلق الأمر بالحرب الجارية على إيران، في ظل تصعيد أمريكي إسرائيلي واسع، وضربات متبادلة، واستهداف منشآت حساسة وبنى تحتية، مع حديث متواصل عن وقف إطلاق نار لم يستقر بعد، وتحذيرات من اتساع الخطر الإقليمي والاقتصادي. وتشير تقارير حديثة إلى أن القتال ما يزال مفتوحًا على احتمالات تصعيد إضافي، مع مبادرات لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، من دون حسم نهائي حتى الآن.../...

أيُّهما أوّلاً: الدّيموقراطيّة أم التّنمية؟

 

(تحليل سياسي)

تمهيـــد

يُعدّ موضوع العلاقة بين الديمقراطية والتنمية من أكثر القضايا إلحاحًا في حقل الدراسات السياسية والتنموية. فمنذ ستينيات القرن الماضي، انقسم الباحثون بين اتجاهين متعارضين:

الاتجاه الأول، ويتزعمه باحثون مثل "سيمور ليبست" (Seymour Lipset)، الذي يرى أن التنمية الاقتصادية شرط ضروري لترسيخ الديمقراطية. فكلما ارتفع مستوى الدخل والتعليم وتطورت الطبقة الوسطى، ازدادت فرص التحول الديمقراطي واستمراره.

الاتجاه الثاني، ويمثله مفكرون في الاقتصاد السياسي المعاصر مثل "أمارتيا سن" (Amartya Sen)، الذي يعتبر أن الديمقراطية نفسها عامل محفّز للتنمية، لأنها تضمن الشفافية، المحاسبة، وحماية حقوق الإنسان، وبالتالي تمنع الانحرافات السلطوية التي تعطل النمو.../...

حين يصبح الحكم الذاتي اختبارًا لحدود السلطة الملكية

 

(بين الرغبة في استرضاء المنتظم الدولي والخوف من المسّ بجوهر السلطة) 

- «إن الوطنية الحقة لا تعني المزايدة في الخطاب، بل الاستعداد لتحمّل النتائج مهما كانت قاسية» — عبد الرحيم بوعبيد (1981).

- «الملك هو من يحكم، ونحن نساعده فقط على تنفيذ رؤيته» — عبد الإله بنكيران (2016).


1. تمهيد: من قضية ترابية إلى امتحان لنظام الحكم

لم تعد قضية الصحراء مجرّد نزاعٍ جغرافيّ أو إقليميّ، بل تحوّلت اليوم إلى اختبار حقيقيّ لبنية النظام السياسي المغربي وقدرته على التكيّف مع المتغيرات الدولية الجديدة. فبعد عقود من احتكار القرار من طرف القصر، عاد الملف ليتحوّل إلى مرآةٍ تكشف حدود السلطة الملكية ذاتها، في وقتٍ أصبح فيه المنتظم الدولي يطالب بـ«حلّ سياسي واقعي ودائم قائم على التوافق».../...

ورش تنزيل الجهوية المتقدمة في المغرب

 

(تقرير شامل)

(المفهوم والإطار، الأبعاد السياسية والقانونية، تحديات التنفيذ، والآفاق الاستراتيجية للتنمية)

التمهيــد

يمثل ورش الجهوية المتقدمة في المغرب تحولًا جوهريًا في مسار الحكامة الترابية، وخطوة استراتيجية نحو تعزيز اللامركزية والديمقراطية المحلية. إن هذا الإصلاح العميق لا يقتصر على إعادة هيكلة إدارية للبلاد، بل هو رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة، وتقليص الفوارق المجالية بين الجهات، وتمكين الفاعلين المحليين من تسيير شؤونهم بأنفسهم. هذا المسار الإصلاحي، الذي يمتد لعقود، يجد تجسيده الأبرز في الترسانة القانونية والمؤسساتية التي وُضعت في دستور 2011، مما يجعله ركيزة أساسية لنموذج تنموي جديد آن الأوان للاشتغال على تفاصيله بهدف تنزيله واقعا عمليا على الأرض ليشمل كافة جهات المغرب بدل الصحراء فحسب، وفق ما تقتضيه مبادىء العدالة المجالية .../...

جيل Z المغربي: بين الكمون والانفجار

 

(قراءة في الأسباب والديناميات والسيناريوهات العملية)

دراسة تحليلية معمّقة: الخلفيات التاريخية، المقارنات الدولية، الاقتصاد السياسي، والسيناريوهات المستقبلية.

تمهيد: ما بعد الصخب… بداية الفهم

عاد الهدوء إلى الشارع، لكنّه هدوءٌ مُفكِّر لا “نهاية قصة”. فالشروط البنيوية التي أنجبت موجة احتجاجات جيل Z لم تتغيّر تغيّرًا جوهريًا: فجوةٌ بين الطموح والواقع، أزمة ثقة في وسائط التمثيل، اقتصاد امتيازات يلتهم المساواة، وإحساسٌ عام بأن “القواعد” هي المشكلة لا “اللاعبون”. جيل Z لم يختفِ؛ انخفض صوته في الساحات وارتفع في العقول: ليست "استراحة محارب" كما يحلو للبعض وصفها، ولا "أسبوع مشمش" فات وانقضى كما يقول بعض المتطفلين على التحليل السياسي، بل كُمونٌ تنظيمي، تراكم معرفة، تعديل في الخطط، بناء شبكات محليّة، وتعلّم من أخطاء الجولة الأولى للانطلاق بعزم وثبات نحو المستقبل.../...

الأحزاب السياسية المغربية: أكبر عائق أمام الديموقراطية



(تحليل سياسي) 

تمهيـــد:

   في سياق التحولات السياسية العالمية، غالبًا ما يُوصف المشهد السياسي المغربي بـ "الديمقراطية الصورية" أو "ديمقراطية الواجهة". يشير هذا المفهوم إلى وجود مؤسسات ديمقراطية شكلية مثل البرلمان، والحكومة، والأحزاب السياسية، لكنها لا تمتلك سلطات حقيقية فعالة في صنع القرار. وبدلاً من ذلك، تظل السلطة الفعلية متركزة في يد المؤسسة الملكية (الصندوق الأسود). تُعدّ هذه الديمقراطية مجرد واجهة يستخدمها النظام لضمان الشرعية الداخلية والخارجية، وإظهار التزامه بالإصلاحات السياسية دون المساس بجوهر البنية السلطوية التي يمثلها أو بمواقع القوى الاقتصادية التي يدعمها.../...

من الاستفتاء إلى الحكم الذاتي: هل يكسب المغرب الرهان؟

 

(التحوّل القانوني والسياسي في نزاع الصحراء المغربية)

من نزاع الأرض إلى اختبار السيادة الذكية

بعد نصف قرنٍ من المواجهات والمناوشات والخطابات والاصطفافات، لم يعد الرهان في الصحراء على من يربح الأرض، بل على من يملك شجاعة بناء سيادةٍ ذكية توازن بين الشرعية الدولية وكرامة الإنسان.

قرار مجلس الأمن الأخير ليس نهاية النزاع، بل بداية اختبار جديد لذكاء السياسات في منطقة أصبحت مركز الجاذبية الجيواستراتيجية للعالم.

فالمغرب اليوم لم يعد مجرد قضية حدود، بل جسر عبور آمن بين الشمال والجنوب، بين أوروبا وإفريقيا، وبين الشرق والغرب.

وفي سياق سباق القوى العظمى نحو هذا "الدورادو الجديد" الذي تمثله القارة السمراء، لن يربح الرهان سوى من يجمع بين القانون والعمران، بين القوة والرحمة، بين الأرض وكرامة الإنسان.../...

الصحراء المغربية: بين مقترح الحكم الذاتي والقرار المرتقب

 

(قراءة في مواقف القوى الكبرى والسيناريوهات المحتملة)

تمهيد: مجلس الأمن على موعد حاسم

يعقد مجلس الأمن الدولي يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول 2025 جلسة للتصويت على مشروع قرار أميركي يخصّ الصحراء، يتّجه—بحَسَب الصيغة المتداولة—إلى تأكيد مركزية مبادرة الحكم الذاتي لعام 2007 كإطار العملية السياسية، مع تمديد قصير لولاية المينورسو حتى 31 يناير/كانون الثاني 2026 بدل التمديد السنوي المعتاد، ما يضع ضغطًا زمنيًا على الأطراف ويكسر رتابة التجديد الآلي للمهمة. هذا التوجّه أثار امتعاض الجزائر والبوليساريو، بينما ترى فيه عواصم غربية “تصحيحًا للمسار” نحو تسوية واقعية.../...

معضلة التغيير في المغرب: بين الزمن الديني والزمن السياسي

 

(بحث سياسي)

تمهيد: أزمة ما بعد "الجمعة السوداء"

يتمثل التحدي الأكبر الذي تواجهه "حركة جيل زد"  في أعقاب خطاب الجمعة السوداء في تحويل الغضب العفوي إلى مسار سياسي هيكلي. بعد أن تجاهل الملك المطالب الاجتماعية المباشرة للحركة في رسالة ضمنية مفادها أن "الملكية لا تحاور من خارج المؤسسات"، الأمر الذي أصبح معه جيل Z أمام خيار حتمي: إما الاستمرار في الاحتجاجات السلمية بنفس المطالب (ومصيرها التلاشي)، أو رفع السقف بتحويل المطالب إلى سياسية، لأن دون هذا التغيير الهيكلي في المسار والإستراتيجية يستحيل تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في "محاسبة الفاسدين وفتح الصندوق الأسود".../...

خطاب الجمعة السوداء: استراتيجية التجاهل والإخضاع


 

(تحليل سياسي)

تمهيد: تجاهل مطالب الحراك حماية لمنظومة الفساد

بعد أن أرسل "جيل زد 212" للعاهل المغربي مباشرة "ورقة التصعيد القصوى" المتمثلة في رسالة المطالب الثمانية الشهيرة، وبعد أن تقاطرت الرسائل والتحذيرات الإقليمية محذرة من خطر النسخة الجديدة من الحراك، كان الخطاب الملكي أمام البرلمان يوم الجمعة الماضي هو اللحظة المفصلية المنتظرة. لم يختر العاهل المغربي الانحياز إلى شعبه لما تمثله "تكلفة التطهير" من تنازلات مؤلمة، بل اختار حماية المنظومة السياسية الفاسدة التي تحافظ على بنية حكمه، معلنا قطع الأمل في أي مسار سياسي، والتجاهل التام لمطالب الشارع. مؤكداً بلغة الرمز والإشارة بدل صريح العبارة أن "الصندوق الأسود" سيبقى محصناً عن كل محاولة اختراق، خصوصا من قبل من يعتبرهم النظام يتحركون من خارج المؤسسات الدستورية التي تشكل الإطار العام لديموقراطيته الصورية.../...

هل تتحمل الملكية "تكلفة التطهير" وتفتح "الصندوق الأسود"؟

 


(تحليل استراتيجي)

بعد أن أرسل "جيل زد 212" للعاهل المغربي مباشرة "ورقة التصعيد القصوى" المتمثلة في رسالة المطالب الثمانية الشهيرة. وبعد أن ناقشنا في مقالة سابقة السيناريوهات الخمسة للاستجابة الملكية، تقودنا تطورات الأحداث الأخيرة إلى استباق الخطاب الملكي المرتقب، وذلك للحديث عما يمكن أن تشكله محاسبة كبار المسؤولين عن الفساد من تكلفة لن تقتصر على التطهير فحسب، بل وستصل حتماً إلى المطالبة بفتح "الصندوق الأسود" السياسي.../...

مطلب الحراك وإشكالية إقالة رئيس الحكومة : (سيناريوهات الحل)

 


(تحليل سياسي)

 مدخل: منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الشبابية التي عُرفت بـحراك ”GenZ212”، ارتفع صوت المطالب الاجتماعية والسياسية التي تجاوزت الإصلاحات الشكلية لتصل إلى جوهر النظام السياسي. أحد أبرز هذه المطالب يتمثل في إقالة رئيس الحكومة، باعتباره المسؤول الأول في نظر المحتجين وغالبية الشعب المغربي، عن فشل التدبير الحكومي في معالجة أزمات المعيشة والصحة والتعليم والتشغيل والفساد.../...

"جيل Z " يخاطب الملك.. وهذه تقديرات الاستجابة


(تحليل سياسي)

(استراتيجية إدارة الصراع: التهدئة مقابل الإصلاح الهيكلي)

إن توجيه "حركة جيل Z " (قِدْرُ الطِّينْ) رسالة مطالب مباشرة إلى الملك محمد السادس الجمعة 3 أكتوبر 2025، يمثل لحظة استراتيجية ذات معنى عميق، حيث بإقدامها على هذه الخطوة تكون قد قامت بتفعيل "ورقة التصعيد القصوى" بعد أن أعلنت فقدانها الثقة في الأحزاب والحكومة. هذه الخطوة تضع (قدر الحديد) "النظام التقليدي" أمام تحدٍ مباشر وعلني لإعادة تعريف "عقد الشرعية" مع جيل جديد. 
والسؤال الذي يطرح بالمناسبة هو: - هل يمكن لهذه المطالب أن تحظى باستجابة ملكية؟.../...

صراع قِدْر الطّين ضدّ قِدْر الحديد.. يمنع الملك من التدخّل

 


(لا يمكن تدخّل الملك كحكم، في صراع هو فيه طرف)

تحليل سياسي: في إطلالة لأحد أعضاء جيل زد على قناة تلفزيونية أوروبية قال، إن المنخرطين في نضال "جيل Z" المغربي، لا يطالبون بتدخل الملك في هذه المرحلة المبكرة من عمر الصراع، وأنهم لا يقبلون بالانخراط في الأحزاب القائمة لترجمة مطالبهم في إطار اللعبة السياسية الصورية المسمّاة زورا بالشرعية، لأنها ديموقراطية شكلية أثبت الواقع فشلها وعجزها عن إيجاد حلول عملة لمطالب الشعب الأساسية، وبالتالي، فقد تجاوزها الزمن، ولم تعد مقبولة في عصر الثورة الرقمية الصاعدة التي تجتاح العالم، وتستهدف النظام النيوليبرالي المتوحش الذي أفقر الشعوب، واستعبد الإنسان، ومارس على المجتمعات المستضعفة سياسات لا أخلاقية.../...

(Gen Z 212) الجيل الذي كسر جدار الصمت وهزّ أركان الدولة

 


(قصة جيل رقمي يفكك مكامن الشرعية ويعيد كتابة قواعد الصراع السياسي في المغرب)

دراسة: قراءة معمقة في خريطة نفوذ جيل زيد 212 وتأثيره على توازنات السلطة في المغرب

المقدمة

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولات جذرية في طبيعة الحركات الاجتماعية والسياسية، إذ لم تعد المطالب الشعبية تنطلق من الأطر التقليدية مثل الأحزاب أو النقابات أو الجمعيات، بل بدأت تتشكل من داخل الفضاء الرقمي الذي بات هو المنصة الأساسية للتعبير والتنظيم والتعبئة. في هذا السياق، برز جيل جديد يُعرف اصطلاحًا بـ جيل زيد (Generation Z)، وهو الفوج الذي وُلد ونشأ في قلب الثورة الرقمية، وتعلّم منذ طفولته أن يتعامل مع الهواتف الذكية، والإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي كجزء أصيل من حياته اليومية.../...

الفساد وآليات محاربته في المنظومة القضائية المغربية

 


(تحليل سياسي)

مدخل: العدل قيمة سامية وشرط العمران

ليست العدالة فكرة طوباوية أو شعارًا سياسيًا، بل هي روح الحياة الاجتماعية وميزان العمران البشري. القرآن جعلها أمرًا إلهيًا مباشرًا: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 90]، وجعل الحكم بغير ما أنزل الله ظلمًا وجورًا، والحديث هنا هو عن شريعة السماء لا شريعة الفقهاء. في الفكر الإنساني، تردّد القول بأن «العدل أساس الملك»، أي أنّ بقاء الدولة مرتبط بقدر ما تحقق من عدالة. ابن خلدون حذّر منذ قرون من أن: «الظلم مُؤذن بخراب العمران» (2). أما ابن تيمية فكتب عبارته الشهيرة: «إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة» (3).../...