‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث سياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث سياسية. إظهار كافة الرسائل

عهد محمد السادس: بين التأْريخ والتقويم (03)

 


الوعد السياسي الأول: بين الانتقال الديمقراطي والتنمية بقيادة الدولة


لم يبدأ الوعد السياسي للعهد الجديد سنة 1999 من فراغ. فقد جاء انتقال العرش بعد مرحلة طويلة من حكم الحسن الثاني السلطوي، عرفت في سنواتها الأخيرة بداية مصالحة محسوبة مع المعارضة التاريخية، وفتحًا تدريجيًا للمجال السياسي، وإدماجًا جزئيًا لبعض القوى التي ظلت لعقود في موقع المعارضة الجذرية أو النقدية. وكانت تجربة التناوب التوافقي، بقيادة عبد الرحمن اليوسفي، التعبير الأبرز عن هذا التحول؛ إذ بدا أن الدولة، بعد سنوات طويلة من التوتر والصراع، اختارت أن تُدخل جزءًا من المعارضة إلى الحكم، لا بوصفه انتقالًا كاملًا للسلطة، بل بوصفه انتقالًا مضبوطًا داخل بنية ملكية قوية ومستمرة.../...

عهد محمد السادس: بين التأْريخ والتقويم (02)

 

عتبة العهد الجديد: انتقال العرش وسؤال الانتظار المغربي


لم يبدأ عهد محمد السادس من فراغ، فقد جاء انتقال العرش سنة 1999 بعد مرحلة طويلة من حكم الحسن الثاني، وهي مرحلة طبعت الدولة والمجتمع معًا؛ إذ تميزت، من جهة، ببناء مؤسسات الدولة بعد الاستقلال، وتثبيت السلطة المركزية، وترسيخ الملكية التنفيذية، وتميزت، من جهة أخرى، بإدارة صراعات سياسية حادة مع المعارضة، وسنوات من الاضطرابات والتوتر والانغلاق النسبي، ثم محاولات انفتاح ومصالحة جزئية في أواخر العهد.../...

عهد محمد السادس: بين التّأريخ والتّقويم (01)

 

(ربع قرن من تحديث الدولة، في مغرب يسير بسرعتين)


توجد ثغرة معرفية واضحة في الكتابة عن الدول والأسر الحاكمة والعهود السياسية، تقع بين مفهوم التاريخ، ووظيفة المؤرخ، ومنهجية التأريخ، ومنطق الدولة، وإكراهات السياسة. فالدولة تميل، بطبيعتها، إلى تقديم تاريخها في صورة سردية للإنجاز والاستمرار والشرعية. والمؤرخ، حتى حين يتحرر من الرواية الرسمية، يظل غالبًا مشدودًا إلى ترتيب الوقائع، وتحليل السياقات، وربط الأحداث بأسبابها ونتائجها العامة. أما السياسة فتشتغل بمنطق مختلف، يقوم على التوازنات والمصالح وصناعة الخطاب وتبرير الاختيارات.


وبين هذه المستويات جميعًا تضيع أحيانًا وظيفة أخرى لا تقل أهمية: وظيفة التقويم.../...

إضراب المحامين: دفاع عن الاستقلال المهني، أم مقاومة لإنهاء الاحتكار؟

 

من غموض الأتعاب وغياب التخصص..

 إلى لوبيات الولوج والتكوين ورفض الرقابة على أموال الموكلين



حين تتحول المحاماة من الدفاع عن الحقوق إلى تعطيلها

حين تعلن جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم جميع الخدمات المهنية إلى أجل غير محدد، وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعيينًا وأداءً، فإن الأمر لا يعود مجرد احتجاج مهني على قانون مختلف بشأنه، بل يتحول إلى شلل مقصود لمرفق العدالة، يدفع ثمنه المواطن قبل الحكومة، والمتقاضي قبل وزير العدل، والمعتقل والمرأة المطلقة والعامل والمقاولة قبل المؤسسات التي صاغت القانون وصادقت عليه.


فالذي تتوقف مصالحه ليس عضوًا في الحكومة، ولا نائبًا برلمانيًا، ولا مسؤولًا عن إعداد المشروع، بل مواطن ينتظر جلسة قد تحدد حريته، أو أسرة تنتظر حكمًا بالنفقة، أو عامل يطالب بأجره، أو متضرر يسعى إلى تنفيذ حكم، أو صاحب دعوى يهدده فوات أجل الطعن أو التقادم. وهنا يظهر التناقض العميق في موقف الهيئات المهنية.../...

ازدواج الجنسية والمسؤولية السياسية في المغرب

 


(حين يصبح تعدد الانتماء القانوني سؤالًا عن السيادة والولاء وتضارب المصالح)


تمهيد


لم يعد موضوع ازدواج الجنسية في المغرب مسألة شخصية تخص المهاجرين وأبناء الجالية وحدهم، بل بدأ يتحول إلى سؤال سياسي ودستوري يتعلق بطبيعة النخب التي تتولى تمثيل الدولة، وصناعة قوانينها، وإدارة مصالحها الاستراتيجية، والتفاوض باسمها مع دول أجنبية.


فمن الطبيعي أن يسعى المواطن العادي إلى الحصول على جنسية ثانية لأسباب متعددة؛ منها الإقامة الطويلة في بلد أجنبي، أو تسهيل السفر، أو تجاوز قيود التأشيرات، أو تحسين شروط العمل والاستقرار الاجتماعي، أو ضمان حقوق أبنائه وأسرته. ولا يجوز، من حيث المبدأ، اتهام مزدوجي الجنسية بضعف الوطنية أو التشكيك الجماعي في انتمائهم إلى المغرب، لأن الجنسية الأجنبية لا تلغي بالضرورة الارتباط بالوطن الأصلي، كما أن حمل الجنسية المغربية وحدها لا يشكل في ذاته ضمانة للنزاهة أو الإخلاص../....

المغرب: من أجل وكالة وطنية مركزية للنانوتكنولوجيا

 

أسلحة ما بعد النووي، والسيادة العلمية، والاستعداد للحرب غير المرئية


تمهيد: حين تنتقل القوة من القنبلة التي تُرى إلى الجسيم الذي لا يُرى


ارتبط مفهوم أسلحة الدمار الشامل طوال القرن العشرين بصورة القنبلة النووية: انفجار هائل، وحرارة مدمرة، وإشعاع يمتد أثره إلى أجيال، وصاروخ أو طائرة تحمل السلاح من أراضي الدولة المهاجمة إلى أراضي الدولة المستهدفة. وقد أقامت القوى الكبرى توازنها العسكري على هذا النموذج، حتى أصبح امتلاك السلاح النووي عنوانًا للردع والسيادة والمكانة الدولية.


غير أن الثورة العلمية الجارية قد تدفع العالم نحو طور مختلف من التسلح، لا تكون فيه أخطر الأسلحة هي الأكبر حجمًا ولا الأعلى صوتًا، بل الأصغر والأخفى والأصعب اكتشافًا. فماذا لو لم تعد الدولة تحتاج إلى قنبلة تدمر مدينة كاملة في لحظات، وأصبح في إمكانها استخدام مواد أو أجهزة مجهرية تتسلل إلى الإنسان أو الآلة أو الماء أو الهواء، فتعطل جيشًا أو بنية تحتية حيوية أو منظومة اتصالات من دون انفجار ظاهر؟ وماذا لو أمكن تنفيذ هجوم واسع من دون أن تعرف الدولة المستهدفة على الفور هل تعرضت لعمل عسكري أم لوباء أم لعطل تقني أم لحادث بيئي؟.../...

الحرب الروسية الأوكرانية إلى أين؟

 

من حرب الاستنزاف إلى سؤال الحسم التكتيكي أو التحالف الاستراتيجي

(تحليل سياسي)

تمهيد: 

لم تعد الحرب الروسية الأوكرانية حربًا محدودة بين جيشين على خطوط تماس واضحة، ولا مجرد نزاع إقليمي حول حدود وسيادة ونفوذ. لقد تحولت، بعد سنوات من القتال والاستنزاف، إلى مواجهة مركبة بين اقتصاد حرب روسي يريد الصمود طويلًا، ومنظومة غربية تسعى إلى رفع كلفة هذا الصمود حتى يصبح مكلفًا على موسكو أكثر مما تحتمل، أو على الأقل أكثر مما تستطيع تحويله إلى نصر سياسي واضح.


في بدايات الحرب، كان السؤال المركزي: هل تسقط كييف؟ ثم صار السؤال: هل تستطيع أوكرانيا الصمود؟ وبعد ذلك أصبح السؤال: هل تستطيع روسيا فرض واقع ميداني نهائي؟ أما اليوم، فإن السؤال يبدو أعمق وأخطر: هل دخلت الحرب مرحلة البحث عن حسم تكتيكي أو تحالف استراتيجي يخرجها من منطق الاستنزاف الطويل، خصوصًا بعدما بدا أن كل طرف عاجز عن فرض نصر شامل، وقادر في الوقت نفسه على منع هزيمة كاملة؟.../...

من انهيار النظام الليبرالي إلى فوضى النظام الجديد


تحليل جيواستراتيجي: العالم في لحظة التحولات الكبرى

(حين يولد النظام الجديد من رحم الفوضى)

تمهيد

لم يعد السؤال المطروح اليوم هو: هل ما زال النظام العالمي القديم قائمًا أم لا؟ بل السؤال الأعمق هو: ما الذي بقي منه؟

فالنظام الذي وُلد بعد نهاية الحرب الباردة، وادّعى أنه يقوم على الليبرالية، واحترام سيادة الدول، وحقوق الإنسان، وحرية التجارة، والقانون الدولي، والمؤسسات الدولية، لم يكن في حقيقته منفصلًا عن بنية أحادية القطبية جعلت الولايات المتحدة مركز القرار الدولي، والحارس الأعلى لقواعد اللعبة، والمفسّر الأخير لمعنى الشرعية والقانون والتدخل والعقوبة.

غير أن هذا النظام، بشقّيه المتداخلين: الليبرالي من حيث الخطاب، والأحادي من حيث القيادة، دخل اليوم مرحلة تفكك بنيوي عميق. لم تسقط مؤسساته كلها بعد، ولم تختف أدوات قوته التقليدية؛ فلا يزال الدولار حاضرًا، ولا يزال الناتو قائمًا، ولا تزال القواعد العسكرية الأمريكية منتشرة، ولا تزال المؤسسات المالية الغربية تمارس نفوذًا واسعًا. لكن ما انهار أو كاد ينهار هو شيء أخطر من البنية الشكلية: انهارت القدرة الأخلاقية والسياسية للنظام القديم على إقناع العالم بأنه نظام عادل، أو قادر، أو صالح لإدارة التوازنات الجديدة.../...

مأزق العقيدة الجزائرية في مواجهة الصعود الأطلسي القوي والسريع للمغرب

 

(حين تتحول ورقة الانفصال إلى تهديد أمني، يصبح الردع جزءًا من حماية السيادة.)


افتتاحية 

لم يعد ملف البوليساريو ورقة ضغط جزائرية منخفضة الكلفة؛ فقد بدأ يتحول، في القراءة الأمريكية والساحلية والمغربية، إلى عبء أمني يرتبط بإيران، وتندوف، والجماعات المسلحة، وممرات الساحل، ومشاريع الطاقة، ومشروع الأطلسي. فما كان يُقدَّم لعقود بوصفه “قضية تقرير مصير”، صار يُقرأ اليوم في دوائر متزايدة بوصفه سؤالًا أمنيًا مفتوحًا: من يراقب السلاح؟ من يتحمل مسؤولية المخيمات؟ وما حدود مسؤولية الجزائر عن تنظيم مسلح يتحرك من أرضها ضد وحدة دولة جارة بدعم من إيران؟


فالمشكل في الأصل ليس البوليساريو التي هي مجرد أداة وظيفية تستغل كواجهة سياسية وديبلوماسية، بل عقدة الريادة بين دولة مغربية أصيلة، تمتلك ذاكرة تاريخية، وحضارة عريقة، ومؤسسات ممتدة، وموقعًا أطلسيًا ـ إفريقيًا صاعدًا من جهة، ودولة جزائرية حديثة النشأة، خرجت من رحم الاستعمار الفرنسي مطلع ستينيات القرن الماضي وهي تبحث عن سردية إقليمية كبرى تمنحها ثقلًا يتجاوز حدودها من جهة أخرى. لذلك وجد عسكر الجزائر في نزاع الصحراء أداة لتعطيل صعود المغرب، وفي تندوف مجالًا لإنتاج ضغط دائم على خاصرته الجنوبية والشرقية معا.../...

المغرب الرقمي: التقنية في خدمة الإنسان أم فوقه؟

 


حين تدخل الخوارزميات إلى الإدارة والحياة العامة، يصبح السؤال الدستوري ضروريًا: كيف تبقى التقنية في خدمة المواطن لا فوقه؟


لم يعد الذكاء الاصطناعي في المغرب موضوعًا مستقبليًا، ولا ترفًا تقنيًا يخص الشركات الكبرى أو المختبرات الجامعية وحدها. لقد أصبح جزءًا من الرؤية الرقمية الوطنية، ومن الرهان الاقتصادي والإداري والاستراتيجي للمملكة في السنوات المقبلة.

فمن خلال استراتيجية «المغرب الرقمي» Maroc Digital 2030، لم يعد الحديث يدور فقط حول رقمنة الإدارة أو تسهيل بعض الخدمات، بل حول انتقال أوسع نحو اقتصاد رقمي، وإدارة ذكية، وسيادة رقمية، ومراكز بيانات، وبنية سحابية، وتكوين كفاءات، وإدماج الذكاء الاصطناعي في الصناعة والأمن والخدمات العمومية. وحين يبلغ التحول الرقمي هذا المستوى من العمق والاتساع، لا يعود السؤال تقنيًا فقط، بل يصبح سؤالًا دستوريًا أيضًا: كيف يحمي القانون الأسمى للأمة المواطن المغربي من سلطة الخوارزميات؟ .../...

الحرب على إيران في ميزان القرآن

 



أخلاق الحرب في القرآن وحدود الشرعية القتالية

قراءة مقارنة بين الميزان القرآني والمعيار الإنساني والمصلحة السياسية


مقدمة

من أكثر ما يوقع النقاشات السياسية المعاصرة في الاضطراب أن الناس كثيرًا ما يدخلون إلى الحرب من باب الاصطفاف قبل باب الميزان. فيصبح السؤال: 

  • من نؤيد؟ 

قبل أن يصبح: 

  • بأي معيار نحكم؟ 

وهنا تضيع الفروق بين الحرب الدفاعية والحرب التوسعية، وبين رد العدوان والعقاب الجماعي، وبين الضرورة المنضبطة ومنطق الهيمنة.

وتزداد هذه الحاجة إلحاحًا حين يتعلق الأمر بالحرب الجارية على إيران، في ظل تصعيد أمريكي إسرائيلي واسع، وضربات متبادلة، واستهداف منشآت حساسة وبنى تحتية، مع حديث متواصل عن وقف إطلاق نار لم يستقر بعد، وتحذيرات من اتساع الخطر الإقليمي والاقتصادي. وتشير تقارير حديثة إلى أن القتال ما يزال مفتوحًا على احتمالات تصعيد إضافي، مع مبادرات لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، من دون حسم نهائي حتى الآن.../...

أيُّهما أوّلاً: الدّيموقراطيّة أم التّنمية؟

 

(تحليل سياسي)

تمهيـــد

يُعدّ موضوع العلاقة بين الديمقراطية والتنمية من أكثر القضايا إلحاحًا في حقل الدراسات السياسية والتنموية. فمنذ ستينيات القرن الماضي، انقسم الباحثون بين اتجاهين متعارضين:

الاتجاه الأول، ويتزعمه باحثون مثل "سيمور ليبست" (Seymour Lipset)، الذي يرى أن التنمية الاقتصادية شرط ضروري لترسيخ الديمقراطية. فكلما ارتفع مستوى الدخل والتعليم وتطورت الطبقة الوسطى، ازدادت فرص التحول الديمقراطي واستمراره.

الاتجاه الثاني، ويمثله مفكرون في الاقتصاد السياسي المعاصر مثل "أمارتيا سن" (Amartya Sen)، الذي يعتبر أن الديمقراطية نفسها عامل محفّز للتنمية، لأنها تضمن الشفافية، المحاسبة، وحماية حقوق الإنسان، وبالتالي تمنع الانحرافات السلطوية التي تعطل النمو.../...

حين يصبح الحكم الذاتي اختبارًا لحدود السلطة الملكية

 

(بين الرغبة في استرضاء المنتظم الدولي والخوف من المسّ بجوهر السلطة) 

- «إن الوطنية الحقة لا تعني المزايدة في الخطاب، بل الاستعداد لتحمّل النتائج مهما كانت قاسية» — عبد الرحيم بوعبيد (1981).

- «الملك هو من يحكم، ونحن نساعده فقط على تنفيذ رؤيته» — عبد الإله بنكيران (2016).


1. تمهيد: من قضية ترابية إلى امتحان لنظام الحكم

لم تعد قضية الصحراء مجرّد نزاعٍ جغرافيّ أو إقليميّ، بل تحوّلت اليوم إلى اختبار حقيقيّ لبنية النظام السياسي المغربي وقدرته على التكيّف مع المتغيرات الدولية الجديدة. فبعد عقود من احتكار القرار من طرف القصر، عاد الملف ليتحوّل إلى مرآةٍ تكشف حدود السلطة الملكية ذاتها، في وقتٍ أصبح فيه المنتظم الدولي يطالب بـ«حلّ سياسي واقعي ودائم قائم على التوافق».../...

ورش تنزيل الجهوية المتقدمة في المغرب

 

(تقرير شامل)

(المفهوم والإطار، الأبعاد السياسية والقانونية، تحديات التنفيذ، والآفاق الاستراتيجية للتنمية)

التمهيــد

يمثل ورش الجهوية المتقدمة في المغرب تحولًا جوهريًا في مسار الحكامة الترابية، وخطوة استراتيجية نحو تعزيز اللامركزية والديمقراطية المحلية. إن هذا الإصلاح العميق لا يقتصر على إعادة هيكلة إدارية للبلاد، بل هو رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة، وتقليص الفوارق المجالية بين الجهات، وتمكين الفاعلين المحليين من تسيير شؤونهم بأنفسهم. هذا المسار الإصلاحي، الذي يمتد لعقود، يجد تجسيده الأبرز في الترسانة القانونية والمؤسساتية التي وُضعت في دستور 2011، مما يجعله ركيزة أساسية لنموذج تنموي جديد آن الأوان للاشتغال على تفاصيله بهدف تنزيله واقعا عمليا على الأرض ليشمل كافة جهات المغرب بدل الصحراء فحسب، وفق ما تقتضيه مبادىء العدالة المجالية .../...

جيل Z المغربي: بين الكمون والانفجار

 

(قراءة في الأسباب والديناميات والسيناريوهات العملية)

دراسة تحليلية معمّقة: الخلفيات التاريخية، المقارنات الدولية، الاقتصاد السياسي، والسيناريوهات المستقبلية.

تمهيد: ما بعد الصخب… بداية الفهم

عاد الهدوء إلى الشارع، لكنّه هدوءٌ مُفكِّر لا “نهاية قصة”. فالشروط البنيوية التي أنجبت موجة احتجاجات جيل Z لم تتغيّر تغيّرًا جوهريًا: فجوةٌ بين الطموح والواقع، أزمة ثقة في وسائط التمثيل، اقتصاد امتيازات يلتهم المساواة، وإحساسٌ عام بأن “القواعد” هي المشكلة لا “اللاعبون”. جيل Z لم يختفِ؛ انخفض صوته في الساحات وارتفع في العقول: ليست "استراحة محارب" كما يحلو للبعض وصفها، ولا "أسبوع مشمش" فات وانقضى كما يقول بعض المتطفلين على التحليل السياسي، بل كُمونٌ تنظيمي، تراكم معرفة، تعديل في الخطط، بناء شبكات محليّة، وتعلّم من أخطاء الجولة الأولى للانطلاق بعزم وثبات نحو المستقبل.../...

الأحزاب السياسية المغربية: أكبر عائق أمام الديموقراطية



(تحليل سياسي) 

تمهيـــد:

   في سياق التحولات السياسية العالمية، غالبًا ما يُوصف المشهد السياسي المغربي بـ "الديمقراطية الصورية" أو "ديمقراطية الواجهة". يشير هذا المفهوم إلى وجود مؤسسات ديمقراطية شكلية مثل البرلمان، والحكومة، والأحزاب السياسية، لكنها لا تمتلك سلطات حقيقية فعالة في صنع القرار. وبدلاً من ذلك، تظل السلطة الفعلية متركزة في يد المؤسسة الملكية (الصندوق الأسود). تُعدّ هذه الديمقراطية مجرد واجهة يستخدمها النظام لضمان الشرعية الداخلية والخارجية، وإظهار التزامه بالإصلاحات السياسية دون المساس بجوهر البنية السلطوية التي يمثلها أو بمواقع القوى الاقتصادية التي يدعمها.../...

من الاستفتاء إلى الحكم الذاتي: هل يكسب المغرب الرهان؟

 

(التحوّل القانوني والسياسي في نزاع الصحراء المغربية)

من نزاع الأرض إلى اختبار السيادة الذكية

بعد نصف قرنٍ من المواجهات والمناوشات والخطابات والاصطفافات، لم يعد الرهان في الصحراء على من يربح الأرض، بل على من يملك شجاعة بناء سيادةٍ ذكية توازن بين الشرعية الدولية وكرامة الإنسان.

قرار مجلس الأمن الأخير ليس نهاية النزاع، بل بداية اختبار جديد لذكاء السياسات في منطقة أصبحت مركز الجاذبية الجيواستراتيجية للعالم.

فالمغرب اليوم لم يعد مجرد قضية حدود، بل جسر عبور آمن بين الشمال والجنوب، بين أوروبا وإفريقيا، وبين الشرق والغرب.

وفي سياق سباق القوى العظمى نحو هذا "الدورادو الجديد" الذي تمثله القارة السمراء، لن يربح الرهان سوى من يجمع بين القانون والعمران، بين القوة والرحمة، بين الأرض وكرامة الإنسان.../...

الصحراء المغربية: بين مقترح الحكم الذاتي والقرار المرتقب

 

(قراءة في مواقف القوى الكبرى والسيناريوهات المحتملة)

تمهيد: مجلس الأمن على موعد حاسم

يعقد مجلس الأمن الدولي يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول 2025 جلسة للتصويت على مشروع قرار أميركي يخصّ الصحراء، يتّجه—بحَسَب الصيغة المتداولة—إلى تأكيد مركزية مبادرة الحكم الذاتي لعام 2007 كإطار العملية السياسية، مع تمديد قصير لولاية المينورسو حتى 31 يناير/كانون الثاني 2026 بدل التمديد السنوي المعتاد، ما يضع ضغطًا زمنيًا على الأطراف ويكسر رتابة التجديد الآلي للمهمة. هذا التوجّه أثار امتعاض الجزائر والبوليساريو، بينما ترى فيه عواصم غربية “تصحيحًا للمسار” نحو تسوية واقعية.../...

معضلة التغيير في المغرب: بين الزمن الديني والزمن السياسي

 

(بحث سياسي)

تمهيد: أزمة ما بعد "الجمعة السوداء"

يتمثل التحدي الأكبر الذي تواجهه "حركة جيل زد"  في أعقاب خطاب الجمعة السوداء في تحويل الغضب العفوي إلى مسار سياسي هيكلي. بعد أن تجاهل الملك المطالب الاجتماعية المباشرة للحركة في رسالة ضمنية مفادها أن "الملكية لا تحاور من خارج المؤسسات"، الأمر الذي أصبح معه جيل Z أمام خيار حتمي: إما الاستمرار في الاحتجاجات السلمية بنفس المطالب (ومصيرها التلاشي)، أو رفع السقف بتحويل المطالب إلى سياسية، لأن دون هذا التغيير الهيكلي في المسار والإستراتيجية يستحيل تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في "محاسبة الفاسدين وفتح الصندوق الأسود".../...

خطاب الجمعة السوداء: استراتيجية التجاهل والإخضاع


 

(تحليل سياسي)

تمهيد: تجاهل مطالب الحراك حماية لمنظومة الفساد

بعد أن أرسل "جيل زد 212" للعاهل المغربي مباشرة "ورقة التصعيد القصوى" المتمثلة في رسالة المطالب الثمانية الشهيرة، وبعد أن تقاطرت الرسائل والتحذيرات الإقليمية محذرة من خطر النسخة الجديدة من الحراك، كان الخطاب الملكي أمام البرلمان يوم الجمعة الماضي هو اللحظة المفصلية المنتظرة. لم يختر العاهل المغربي الانحياز إلى شعبه لما تمثله "تكلفة التطهير" من تنازلات مؤلمة، بل اختار حماية المنظومة السياسية الفاسدة التي تحافظ على بنية حكمه، معلنا قطع الأمل في أي مسار سياسي، والتجاهل التام لمطالب الشارع. مؤكداً بلغة الرمز والإشارة بدل صريح العبارة أن "الصندوق الأسود" سيبقى محصناً عن كل محاولة اختراق، خصوصا من قبل من يعتبرهم النظام يتحركون من خارج المؤسسات الدستورية التي تشكل الإطار العام لديموقراطيته الصورية.../...