القرآن بين التراث الإسلامي والمناهج الغربية
من المناهج التي أصبحت ضرورية في العصر المعاصر القراءة المقارنة للقرآن، لا بمعنى إخضاع القرآن لمعايير الكتب الأخرى، ولا بمعنى قراءة الوحي من خارجه، بل بمعنى وضع القراءات المختلفة في ميزان واحد: كيف قرأ المسلمون القرآن؟ وكيف قرأه المستشرقون؟ وكيف تعاملت معه المناهج الغربية الحديثة؟ وما الذي يمكن أن نستفيده من المقارنة دون أن نفقد خصوصية الوحي؟
لقد فرض الواقع المعرفي المعاصر هذا النوع من القراءة. فالقرآن لم يعد يُدرس فقط داخل الحلقات التقليدية أو الجامعات الإسلامية، بل صار موضوعًا للدراسات الأكاديمية الغربية، ومناهج النقد التاريخي، واللسانيات، والأنثروبولوجيا، وتاريخ الأديان المقارن، وتحليل الخطاب، والهرمنيوطيقا، والسيميائيات. كما صار المسلم المعاصر يقرأ عن القرآن بلغات متعددة، وفي بيئات فكرية مختلفة، بعضها منصف، وبعضها منحاز، وبعضها ينطلق من مقدمات لا تعترف أصلًا بإمكان الوحي.../...



















