‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث دينية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث دينية. إظهار كافة الرسائل

مناهج التفسير القديمة (02)

 

(أنواع التفسير: من الرواية واللغة إلى الكلام والإشارة)


تمهيد: التفسير القديم ليس كتلة واحدة


لا يصح النظر إلى التفسير القديم بوصفه كتلة واحدة متجانسة، كما لا يصح التعامل معه بوصفه حقيقة نهائية مغلقة لا تقبل المراجعة. فقد نشأت مناهج التفسير الأولى داخل سياق تاريخي شديد التعقيد، اختلطت فيه الحاجة إلى بيان القرآن بالحاجة إلى ضبط الجماعة، وتداخل فيه اللسان بالرواية، والفقه بالسياسة، والكلام بالعقيدة، والزهد بالذوق الروحي، ثم تحولت هذه الجهود المتعددة مع الزمن إلى تراث واسع، فيه من العلم والبيان والاجتهاد ما لا يُنكر، وفيه أيضًا من أثر المذهب والسلطة والإسرائيليات والتأويلات المتنازعة ما لا يجوز إغفاله.../...

مفاهيم قرآنية: المشهد النوراني الأول

 

من الطين إلى الأسماء:

 الإنسان بين نور الاستخلاف ونداء الرجوع

(مبحث ديني)


تمهيد: حين اختُزلت قصة آدم في الخلق وغاب سرّ الاستخلاف


من أكثر القصص القرآنية حضورًا في الوعي الديني قصة آدم. ومع ذلك، فإن هذا الحضور الكثيف لم يمنع أن تُقرأ القصة في الغالب الأعم قراءة جزئية، تختزلها في مسائل متفرقة: هل كان آدم أول البشر؟ وهل خُلقت حواء من ضلعه؟ وما الشجرة التي أكل منها؟ ولماذا سجدت الملائكة له؟ وهل كان إبليس من الملائكة أم من الجن؟ وهل كان السجود سجود تحية أم سجود تكريم؟ ثم تتوقف القراءة عند هذه الأسئلة، أو تدور حولها، دون أن تنفذ إلى البنية العميقة والمدهشة التي يكشفها المشهد القرآني العظيم.


لقد تعامل كثير من التفسير التراثي مع القصة بوصفها حكاية بداية الخلق على غرار السرديات الكتابية السابقة، أو واقعة غيبية مفصولة عن البناء العام لمفهوم الإنسان، بينما يفصح القرآن عن شيء أعمق: نحن أمام مشهد كوني مؤسس، لا يتحدث عن خلق جسد من طين فحسب، بل عن انتقال من البشر بوصفه كائنًا أرضيًا قابلًا للإفساد وسفك الدماء، إلى آدم بوصفه الإنسان الأخلاقي العاقل والمُعلَّم، المؤهل لحمل الأمانة، والقيام بمهمة الاستخلاف، والدخول في عالم الابتلاء والذكر ، ومن ثم الرجوع من حيث أتى ملبّيا نداء الجنة.../...

إمارة المؤمنين بميزان قرآني

 


بين الدبلوماسية الدينية وأمانة حماية السلم الإفريقي

(حين يجتمع العلماء لا لتوسيع سلطان، بل لحماية الإنسان من الغلو والعنف، يصبح الدين جسرًا للتعارف والسلم، لا راية للهيمنة أو الصراع).


تمهيد

حين يدعو المغرب إلى ندوة تجمع علماء الدول الإفريقية حول موضوع إمارة المؤمنين وامتداداتها الدينية والتاريخية في إفريقيا، فإن السؤال لا ينبغي أن يُطرح بسطحية أو استعجال:


هل نحن أمام دبلوماسية دينية تستعمل الدين في السياسة، وتوظف الشرعية الروحية لتوسيع النفوذ المغربي في القارة الإفريقية؟ أم أمام مبادرة تحمل همًا إنسانيًا، ودينيًا، وتنمويًا أعمق، لأن الإرهاب الذي يضرب إفريقيا اليوم لم يعد مجرد انحراف ديني معزول، بل صار جزءًا من معركة كبرى على السلم، والاستقرار، والتنمية، وكرامة الإنسان الإفريقي؟.../...

من حبل الله إلى حبال المذاهب والأحزاب والجماعات

 

(المذاهب والجماعات والأحزاب الإسلامية بميزان قرآني)


تمهيد

ليست المشكلة في الاختلاف، بل في أن يتحول الاختلاف إلى تفرقة في الدين، وأن يصبح المذهب أو الجماعة أو الحزب حبلًا بديلًا عن حبل الله. فالقرآن لا يلغي العقل ولا الاجتهاد، لكنه يرفض أن تُختزل الرسالة في راية مغلقة، أو أن يصبح الولاء للجماعة أقوى من الولاء للحق.


حين يفقد الناس الثقة في الدولة، وفي القضاء، وفي الإدارة، وفي النخب السياسية، يبحثون عن بديل. وحين يرى الشباب فسادًا، واستبدادًا، ومحسوبية، وتفاوتًا اجتماعيًا، وخطابًا رسميًا لا يصدقه الواقع، يصبحون أكثر استعدادًا للتعاطف مع كل صوت يرفع شعار الإصلاح، ويهاجم السلطة، ويتكلم باسم الدين والعدل والشرع.../...

العلمانية والدولة المدنية بميزان قرآني

 


الصورة: صندوق الاقتراع يرمز إلى الآليات المدنية، والكتاب المفتوح يرمز إلى العدل والأمانة والشورى والكرامة. فالدولة العادلة لا تولد من كفة واحدة، بل من ميزان يجمع الحرية بالمحاسبة، والقانون بالأخلاق، والمواطنة بالمسؤولية.



تمهيد: هل الدين شأن شخصي فقط أم ميزان لبناء المجتمع؟

حين يُطرح مفهوم العلمانية في المجال العربي والإسلامي، لا يُطرح عادة بوصفه مصطلحًا سياسيًا يحتاج إلى تحرير، بل بوصفه ساحة صراع بين مشروعين متقابلين: مشروع يريد إخراج الدين من المجال العام باسم الحداثة، ومشروع يريد إدخال الدولة في الدين باسم الشريعة. وبين هذين الطرفين تضيع أسئلة أعمق: ما الدين في الخطاب القرآني؟ هل هو علاقة شخصية فقط بين الإنسان وربه؟ أم هو أيضًا ميزان اجتماعي للعدل والأمانة والكرامة؟ وهل يمكن بناء دولة مدنية جامعة دون أن تكون دولة علمانية بالمعنى الفلسفي، ودون أن تتحول في الوقت نفسه إلى دولة دينية أو حزبية تحتكر الكلام باسم الله؟.../...

القرآن ومناهج القراءة: بين التفسير والتأويل (01)

 

 بين قرآنٍ يُبيّن، وتراثٍ يراكم، وفتوى تُربك، وواقعٍ يتعثّر: أين ضاع الميزان؟


تمهيد:

يعيش المسلم اليوم مفارقة موجعة. فالقرآن يقدّم نفسه بوصفه فرقانًا يميز الحق من الباطل، وهاديا يخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، وميزانًا يقوم به العدل والقسط. غير أن الواقع في كثير من البيئات الإسلامية يبدو بعيدًا عن هذا الصفاء: اضطراب في السياسة، ضعف في العلم، فساد في العمران، انقسام في الوعي، وتدين كثيرًا ما يتحول إلى شعار، أو عادة، أو خصومة، أو أداة تبرير.


من هنا ينهض السؤال الذي لا يذوب في التاريخ: إذا كان القرآن بهذا الوضوح في مقاصده الكبرى، فلماذا يبدو الواقع الإسلامي مرتبكًا؟ وإذا كان الوحي يدعو إلى التقوى، والعدل، والشورى، والرحمة، والعلم، والإصلاح، ومحاسبة النفس وتقويم السلطة، فلماذا حضرت في تاريخ المسلمين، قديمًا وحديثًا، صور كثيرة من الاستبداد، والفساد، والجمود، والضلال، والتنازع، والخلط بين الدين والمذهب، وبين الوحي والسلطة، وبين القرآن وما قيل في القرآن؟.../...

عيد الأضحى في الميزان القرآني

 


(قصة الذبيح وبناء الشعيرة: بين القرآن والتراث)

تمهيد

كلما اقترب موسم الأضحى، عاد السؤال القديم الجديد: ما الذي يقوله القرآن فعلًا عن قصة الذبح؟ وهل شرّع القرآن عيدًا سنويًا باسم “عيد الأضحى”، أم أن الصورة المعروفة للعيد تشكلت لاحقًا عبر الرواية والسنة والفقه والممارسة التاريخية؟ وهل صرّح القرآن باسم الذبيح، أم تركه مسكوتًا عنه ليبقى مركز القصة هو الابتلاء والتسليم لا النزاع النسبي بين الذريتين؟

هذا السؤال ليس ترفًا فكريًا، ولا محاولة لنزع المعنى الروحي عن المناسبة، بل هو سؤال منهجي ضروري: ماذا قال القرآن؟ وماذا لم يقل؟ وأين ينتهي النص القرآني، وأين يبدأ البناء التاريخي والفقهي والروائي؟ .../...

الفرق بين «كُتِبَ عليكم» و «فَرَضَ الله» في القرآن

 


في مراتب الإلزام القرآني وحدود الواجب والمستحب


تمهيد

من الأخطاء الشائعة في قراءة القرآن أن تُنقل المصطلحات الفقهية المتأخرة إلى النص القرآني نقلًا مباشرًا، فيُقال مثلًا: هذا فرض، وهذا واجب، وهذا سنة، وهذا مستحب، ثم يُطلب من القرآن أن يوافق هذا التقسيم كما استقر في علم الفقه. غير أن القرآن له لغته الخاصة، وله طريقته في بناء التكليف، وترتيب الأولويات، والتمييز بين ما لا يقوم الدين بدونه، وما يدخل في باب الزيادة، والتطوع، والإحسان.

ومن المصطلحات التي تحتاج إلى تحرير دقيق مصطلحا: «كُتِبَ عليكم» و «فَرَضَ الله». فهل هما بمعنى واحد؟ وهل كل ما ورد بلفظ «كُتِبَ» هو فرض لازم؟ وهل كل ما ورد بلفظ «فَرَضَ» أعلى رتبة من غيره؟ ثم ما هو الحدّ القرآني بين الواجب الذي لا يقوم الدين بدونه، وبين المستحب أو التطوعي الذي يكمل الدين ولا ينهدم أصل الدين بتركه؟.../...

الغذاء بين القرآن والسوق

قراءة نقدية في خطاب الدكتور العوضي ونظام "الطيبات"


تمهيد: حين يتحول الطعام إلى قضية إيمانية وشعبية

لم يكن الجدل الواسع حول الدكتور العوضي مجرد جدل طبي عابر حول البيض، أو الألبان، أو الدجاج الأبيض، أو البقوليات. لقد تحوّل الرجل، في نظر قطاع واسع من الجمهور العربي، إلى رمز لخطاب أعمق: خطاب يقول إن أزمة الإنسان الصحية ليست منفصلة عن فساد السوق، وعن التصنيع الغذائي، وعن التلاعب بما يأكله الناس، وعن الابتعاد عما سماه «الطيبات».

من هنا جاءت قوة تأثيره. فهو لم يخاطب الناس بوصفه صاحب حمية غذائية فقط، بل قدّم نفسه — أو قُدِّم في المخيال العام — كمن يعيد وصل الغذاء بالقرآن، والجسد بالفطرة، والصحة بالعودة إلى ما خلقه الله، في مقابل سوق حديثة تبيع للناس المرض في صورة غذاء.../...

الحرب على إيران في ميزان القرآن

 



أخلاق الحرب في القرآن وحدود الشرعية القتالية

قراءة مقارنة بين الميزان القرآني والمعيار الإنساني والمصلحة السياسية


مقدمة

من أكثر ما يوقع النقاشات السياسية المعاصرة في الاضطراب أن الناس كثيرًا ما يدخلون إلى الحرب من باب الاصطفاف قبل باب الميزان. فيصبح السؤال: 

  • من نؤيد؟ 

قبل أن يصبح: 

  • بأي معيار نحكم؟ 

وهنا تضيع الفروق بين الحرب الدفاعية والحرب التوسعية، وبين رد العدوان والعقاب الجماعي، وبين الضرورة المنضبطة ومنطق الهيمنة.

وتزداد هذه الحاجة إلحاحًا حين يتعلق الأمر بالحرب الجارية على إيران، في ظل تصعيد أمريكي إسرائيلي واسع، وضربات متبادلة، واستهداف منشآت حساسة وبنى تحتية، مع حديث متواصل عن وقف إطلاق نار لم يستقر بعد، وتحذيرات من اتساع الخطر الإقليمي والاقتصادي. وتشير تقارير حديثة إلى أن القتال ما يزال مفتوحًا على احتمالات تصعيد إضافي، مع مبادرات لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، من دون حسم نهائي حتى الآن.../...

مفهوم الأمانة في القرآن.. والفرق بينها وبين العهد والميثاق والحق

 

(الأمانة: اختبار الإنسان فيما استخلف فيه بميزان الحق)


سؤال صادم:

لماذا يربط القرآن بين الإيمان وبين الأمانة ربطًا حاسمًا، حتى يجعل خيانتها علامة انهيارٍ داخلي لا مجرد خطأ سلوكي؟

ولماذا تُذكر الأمانة مع العهد في موضع واحد: ﴿لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾؟


جواب القرآن: 

لأن الأمانة في القرآن ليست مجرد شيءٍ تُعيده إلى صاحبه، بل هي مبدأ شامل: كل ما أُودِع عندك من حق، أو تكليف، أو قدرة، أو ولاية، أو شهادة، أو مسؤولية، فأنت مؤتمن عليه.


فإذا أديته بالحق كنت أمينًا، وإذا حرّفته أو ضيّعته أو استغللته كنت خائنًا، ولو كنت في أعين الناس ذكيًا أو ناجحًا أو قويًا.../...

الرسول والنبي في القرآن: كيف صُنعت سلطة دينية تزاحم الوحي؟


حين يحتكر البشر مفاتيح المعنى، لا يعود الوحي هدايةً للناس.. 

بل يصبح "رهينة معبدٍ" يحرسه الكهنة.


تمهيد: السؤال الحارق:

إذا كان الله قد أكمل الدين، وأتم نعمته على العالمين، وأنزل الكتاب مفصلا بالحق، ولم يفرط فيه من شيء بل جاء تبيانا لكل شيء:

- فلماذا لم يعد القرآن وحده، عند كثيرين، كافيًا في مقام التشريع؟

- وكيف تحوّل من النص المؤسِّس إلى مجرد “أصل أول”، ثم أُلحق به “أصل ثانٍ” و“أصل ثالث” و“أصل رابع”، حتى صار البناء الفقهي التاريخي عند الناس أقوى حضورًا من الوحي نفسه؟

- ثم من أين بدأ هذا الخلل أصلًا؟

- هل بدأ مع وضع منظومة أصول التشريع الفقهية؟

- أم بدأ يوم اختلط على الناس معنى الرسول ومعنى النبي؟ .../...

لا نريد إحراق التراث… نريد فقط أن نسقط عرشه

 

(ميثاق القراءة ومنهج المقارنة.. سياسة المصدر وحدود الاحتجاج)

  •  إن أخطر ما أصاب هذه الأمة: ليس هجر تلاوة القرآن، بل هجره مرجعيةً وسيادةً، حتى صار كثيرون يرفعونه تاجا فوق رؤوسهم، ويزعمون أنه دستورا ينظم حياتهم،  ثم يحكمون بغيره.

مدخل: حين يصبح النص المؤسِّس آخرَ ما يُرجع إليه

ليست المشكلة الكبرى في أن يختلف الناس في الفهم، فذلك من طبيعة النظر البشري، ولا في أن يخلّف التاريخُ تراثًا واسعًا من الشروح والمدونات والاجتهادات، فذلك أيضًا أمر مفهوم في كل أمة.


المشكلة تبدأ حين يختلّ ترتيب المقامات: حين يبقى القرآن في مقام التعظيم اللفظي، بينما تُنقل سلطة الحُكم والتشريع والتوجيه العملي إلى خارجه.

هناك لا نكون أمام “تراث” فقط، بل أمام شيء أشد خطورة: إعادة تشكيل الدين من داخل الدين، حتى يصبح النص المؤسِّس حاضرًا في التلاوة، غائبًا في السيادة، وتصبح المرجعيات البشرية هي الحاكم العملي الفعلي، ولو بقي المصحف مرفوعًا فوق الرؤوس.../...

مفهوم الهُدى والضلال في القرآن

 

كيف يعمل القرآن كخريطة طريق؟ وما معنى الانحراف عنها؟


افتتاحية

إذا كانت الفطرة بوصلة داخلية، فلماذا يضلّ الناس؟

وإذا كان الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فلماذا يُختبر الإنسان؟

ثم إذا كان القرآن هدى، فلماذا لا يهتدي به كل من يقرأه؟


القرآن يجيب بمنطقٍ واحد: الهداية ليست “معلومة” تُقرأ، بل “مسار” يُسلك؛ والضلال ليس نقص نصٍّ، بل اختلال ميزانٍ داخلي يفسد الاستجابة.../...

التوحيد وأنماط الانحراف

 

التوحيد يعني تحريرٌ للقلب من كلِّ تأليهٍ زائف: 

«المال، الهوى، الرمز… فلا معبودَ بحقٍّ إلا الله».


السؤال الحارق: 
كيف يقع الشرك في أمةٍ تُردّد «لا إله إلا الله» صباح مساء، ثم تمارس، من حيث تدري أو لا تدري، تقديسًا لغير الله؟

تمهيد: الشرك ليس صنمًا من حجر… بل صنمٌ من معيار
أكبر خطأٍ ورثته المخيلة الدينية هو حصر الشرك في صورة بدائية: رجلٌ يعبد حجرًا. القرآن نفسه يهدم هذا الاختزال؛ لأنه يعالج الشرك بوصفه انحرافًا معرفيًا وأخلاقيًا وسياسيًا: صناعة مرجعيات بديلة تُنافس الله في حقه الأعلى.

ولهذا لا يكفي أن تقول: أنا لا أسجد لصنم».. الامتحان أعمق :
لمن تكون الطاعة العليا؟
من يحدد الحق والباطل في ضميرك؟
ما المرجعية التي تُسكتك حين تعلم أنك ظلمت؟
ما الذي يملك قلبك عند الخوف والرجاء؟

هنا يُكتشف الشرك الخفي، وتظهر الأنداد والطواغيت لا كأسماءٍ خارجية، بل كأنظمة معيارية تحكم الإنسان من الداخل والخارج.../...

رمضان ليس “شتنبر”… والأمة لا تصوم وتفطر خارج التوقيت

 


(تفكيك موجةٍ مغالطات رائجة حول رمضان والحج)


مدخل: حين يتحول الدين إلى “ترند”

في كل رمضان يظهر نوعٌ جديد من “الفتاوى الفيروسية”: شخص يلتقط كلمة، يبني عليها قصة لغوية مثيرة، ثم يقفز منها إلى حكمٍ تشريعي واتهامٍ للأمة كلها. والنتيجة ليست تصحيحًا، بل فوضى تخلط بين اللغة والفلك والتاريخ والعبادة… ثم يُقدَّم الخلط على أنه “عودة إلى القرآن". هذه المقالة لا تدافع عن عادةٍ لمجرد أنها عادة، ولا تهاجم الناس لمجرد أنهم تساءلوا؛ بل تضع كل دعوى في ميزانها: القرآن ماذا يقول؟ اللغة كيف تعمل؟ الفلك ماذا يثبت؟ التاريخ ماذا يشهد؟ ... ثم أين يتسلل “الاقتطاع” ليصنع فتنة؟ .../...

هل الزمن حقيقة أم وهم؟..

 

(رحلة الوجود بين القرآن والفلسفة والفيزياء)


تمهيد: إشكالية الزمن الجوهرية

الزمن من أكثر المفاهيم إشكالًا في الفكر الإنساني. فمنذ الفلاسفة الأوائل (أرسطو وأفلاطون) طُرح السؤال: هل الزمن جوهر مستقل، أم مجرد قياس للحركة؟ وفي الفلسفة الإسلامية طُرحت القضية من منظور ميتافيزيقي: فالزمن عند الفارابي وابن سينا مقياس للتغيّر، لكنه لا يُفهم إلا في علاقته بالوجود (S_S8). أما في الفيزياء الحديثة فقد شكّل اكتشاف أينشتاين للنسبية بداية ثورة حقيقية؛ إذ لم يعد الزمن مطلقًا ثابتًا، بل نسبيًا يتغير بتغيّر السرعة والجاذبية لارتباطه بدوران الأفلاك في الكون.../...

الصلاة على النبي: بين المعنى التراثي والمفهوم القرآني

 


(اللفظ بين العادة والدلالة)

تمهيد: 

لعلّ من أكثر العبارات التي تكرّرها الألسنة حتى استُهلكت معناها، قولنا: "اللهم صلّ وسلم على محمد"، بين ترديدٍ صوتيٍّ يتوارثه الناس جيلاً بعد جيل، ومعنى قرآنيٍّ عميقٍ ضاع في الزحام.

يقف هذا المقال ليعيد فتح النصّ من بابه الأول، فالآية: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب: 56]، لا تدعو إلى ترديد القول، بل إلى المشاركة في الفعل الإلهيّ: رحمة، ونور، واقتداء بالأخلاق.  لكن كيف؟.../...

الصلاة: أوقات إقامتها وطريقة أدائها من القرآن الكريم (3)

 


(بحث ديني)

تمهيد

إذا كان التراثيون يقولون إن دليل الاستناد إلى السنّة كمصدر ثاني للتشريع هو الصلاة التي لم يذكر القرآن أوقاتها ولا عدد ركعاتها ناهيك عن طريقة أدائها، وأنه لولا السنة لما عرف المسلمون كيف يصلّون.. فإن خطورة مثل هذا القول، أنه يضع المسلم أمام خيارات تلاثة: 1) خيار يؤدي إلى الكفر بآيات الله. 2) خيار يؤدي إلى الإيمان بما شرّع الله دون سواه. 3) وخيار يضع المسلم المستنير وجها لوجه أمام كتاب الله، ليبحث فيه عن الحقيقة بالعقل، بدل اتباع المتوارث من العبادات بالنقل. وتوضيح ذلك يكون كالتالي:.../...

الزكاة في الإسلام: من منظور القرآن

 


تمهيـــد:

بما أن العاهل المغربي محمد السادس، بصفته أميرا للمؤمنين،  أصدر بمناسبة المولد النبوي الشريف أمرا لــ "المجلس العلمي الأعلى" لإخراج فتوى شاملة تُبيّن للناس أحكام الشرع في موضوع الزكاة، موضحا أن المقصد الأسمى من إصدار هذه الفتوى هو مقصد علمي توضيحي بالأساس، ما دام هدفه هو الإجابة عن الأسئلة الكثيرة التي يطرحها الناس في هذا الموضوع بسبب الخلط القائم في أذهانهم بشأن هذه الفريضة الدينية، لاسيما ما يتعلق بالزكاة على الأموال المكتسبة من الأنشطة المستجدة في الحياة الاقتصادية الحديثة كالأجور والخدمات ومختلف الاستثمارات والمعاملات، وذلك بخصوص النصاب والمقادير وأوقات الإخراج.../...