‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث دينية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث دينية. إظهار كافة الرسائل

مفهوم الأمانة في القرآن.. والفرق بينها وبين العهد والميثاق والحق

 

(الأمانة: اختبار الإنسان فيما استخلف فيه بميزان الحق)


سؤال صادم:

لماذا يربط القرآن بين الإيمان وبين الأمانة ربطًا حاسمًا، حتى يجعل خيانتها علامة انهيارٍ داخلي لا مجرد خطأ سلوكي؟

ولماذا تُذكر الأمانة مع العهد في موضع واحد: ﴿لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾؟


جواب القرآن: 

لأن الأمانة في القرآن ليست مجرد شيءٍ تُعيده إلى صاحبه، بل هي مبدأ شامل: كل ما أُودِع عندك من حق، أو تكليف، أو قدرة، أو ولاية، أو شهادة، أو مسؤولية، فأنت مؤتمن عليه.


فإذا أديته بالحق كنت أمينًا، وإذا حرّفته أو ضيّعته أو استغللته كنت خائنًا، ولو كنت في أعين الناس ذكيًا أو ناجحًا أو قويًا.../...

الرسول والنبي في القرآن: كيف صُنعت سلطة دينية تزاحم الوحي؟


حين يحتكر البشر مفاتيح المعنى، لا يعود الوحي هدايةً للناس.. 

بل يصبح "رهينة معبدٍ" يحرسه الكهنة.


تمهيد: السؤال الحارق:

إذا كان الله قد أكمل الدين، وأتم نعمته على العالمين، وأنزل الكتاب مفصلا بالحق، ولم يفرط فيه من شيء بل جاء تبيانا لكل شيء:

- فلماذا لم يعد القرآن وحده، عند كثيرين، كافيًا في مقام التشريع؟

- وكيف تحوّل من النص المؤسِّس إلى مجرد “أصل أول”، ثم أُلحق به “أصل ثانٍ” و“أصل ثالث” و“أصل رابع”، حتى صار البناء الفقهي التاريخي عند الناس أقوى حضورًا من الوحي نفسه؟

- ثم من أين بدأ هذا الخلل أصلًا؟

- هل بدأ مع وضع منظومة أصول التشريع الفقهية؟

- أم بدأ يوم اختلط على الناس معنى الرسول ومعنى النبي؟ .../...

لا نريد إحراق التراث… نريد فقط أن نسقط عرشه

 

(ميثاق القراءة ومنهج المقارنة.. سياسة المصدر وحدود الاحتجاج)

  •  إن أخطر ما أصاب هذه الأمة: ليس هجر تلاوة القرآن، بل هجره مرجعيةً وسيادةً، حتى صار كثيرون يرفعونه تاجا فوق رؤوسهم، ويزعمون أنه دستورا ينظم حياتهم،  ثم يحكمون بغيره.

مدخل: حين يصبح النص المؤسِّس آخرَ ما يُرجع إليه

ليست المشكلة الكبرى في أن يختلف الناس في الفهم، فذلك من طبيعة النظر البشري، ولا في أن يخلّف التاريخُ تراثًا واسعًا من الشروح والمدونات والاجتهادات، فذلك أيضًا أمر مفهوم في كل أمة.


المشكلة تبدأ حين يختلّ ترتيب المقامات: حين يبقى القرآن في مقام التعظيم اللفظي، بينما تُنقل سلطة الحُكم والتشريع والتوجيه العملي إلى خارجه.

هناك لا نكون أمام “تراث” فقط، بل أمام شيء أشد خطورة: إعادة تشكيل الدين من داخل الدين، حتى يصبح النص المؤسِّس حاضرًا في التلاوة، غائبًا في السيادة، وتصبح المرجعيات البشرية هي الحاكم العملي الفعلي، ولو بقي المصحف مرفوعًا فوق الرؤوس.../...

مفهوم الهُدى والضلال في القرآن

 

كيف يعمل القرآن كخريطة طريق؟ وما معنى الانحراف عنها؟


افتتاحية

إذا كانت الفطرة بوصلة داخلية، فلماذا يضلّ الناس؟

وإذا كان الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فلماذا يُختبر الإنسان؟

ثم إذا كان القرآن هدى، فلماذا لا يهتدي به كل من يقرأه؟


القرآن يجيب بمنطقٍ واحد: الهداية ليست “معلومة” تُقرأ، بل “مسار” يُسلك؛ والضلال ليس نقص نصٍّ، بل اختلال ميزانٍ داخلي يفسد الاستجابة.../...

التوحيد وأنماط الانحراف

 

التوحيد يعني تحريرٌ للقلب من كلِّ تأليهٍ زائف: 

«المال، الهوى، الرمز… فلا معبودَ بحقٍّ إلا الله».


السؤال الحارق: 
كيف يقع الشرك في أمةٍ تُردّد «لا إله إلا الله» صباح مساء، ثم تمارس، من حيث تدري أو لا تدري، تقديسًا لغير الله؟

تمهيد: الشرك ليس صنمًا من حجر… بل صنمٌ من معيار
أكبر خطأٍ ورثته المخيلة الدينية هو حصر الشرك في صورة بدائية: رجلٌ يعبد حجرًا. القرآن نفسه يهدم هذا الاختزال؛ لأنه يعالج الشرك بوصفه انحرافًا معرفيًا وأخلاقيًا وسياسيًا: صناعة مرجعيات بديلة تُنافس الله في حقه الأعلى.

ولهذا لا يكفي أن تقول: أنا لا أسجد لصنم».. الامتحان أعمق :
لمن تكون الطاعة العليا؟
من يحدد الحق والباطل في ضميرك؟
ما المرجعية التي تُسكتك حين تعلم أنك ظلمت؟
ما الذي يملك قلبك عند الخوف والرجاء؟

هنا يُكتشف الشرك الخفي، وتظهر الأنداد والطواغيت لا كأسماءٍ خارجية، بل كأنظمة معيارية تحكم الإنسان من الداخل والخارج.../...

رمضان ليس “شتنبر”… والأمة لا تصوم وتفطر خارج التوقيت

 


(تفكيك موجةٍ مغالطات رائجة حول رمضان والحج)


مدخل: حين يتحول الدين إلى “ترند”

في كل رمضان يظهر نوعٌ جديد من “الفتاوى الفيروسية”: شخص يلتقط كلمة، يبني عليها قصة لغوية مثيرة، ثم يقفز منها إلى حكمٍ تشريعي واتهامٍ للأمة كلها. والنتيجة ليست تصحيحًا، بل فوضى تخلط بين اللغة والفلك والتاريخ والعبادة… ثم يُقدَّم الخلط على أنه “عودة إلى القرآن". هذه المقالة لا تدافع عن عادةٍ لمجرد أنها عادة، ولا تهاجم الناس لمجرد أنهم تساءلوا؛ بل تضع كل دعوى في ميزانها: القرآن ماذا يقول؟ اللغة كيف تعمل؟ الفلك ماذا يثبت؟ التاريخ ماذا يشهد؟ ... ثم أين يتسلل “الاقتطاع” ليصنع فتنة؟ .../...

هل الزمن حقيقة أم وهم؟..

 

(رحلة الوجود بين القرآن والفلسفة والفيزياء)


تمهيد: إشكالية الزمن الجوهرية

الزمن من أكثر المفاهيم إشكالًا في الفكر الإنساني. فمنذ الفلاسفة الأوائل (أرسطو وأفلاطون) طُرح السؤال: هل الزمن جوهر مستقل، أم مجرد قياس للحركة؟ وفي الفلسفة الإسلامية طُرحت القضية من منظور ميتافيزيقي: فالزمن عند الفارابي وابن سينا مقياس للتغيّر، لكنه لا يُفهم إلا في علاقته بالوجود (S_S8). أما في الفيزياء الحديثة فقد شكّل اكتشاف أينشتاين للنسبية بداية ثورة حقيقية؛ إذ لم يعد الزمن مطلقًا ثابتًا، بل نسبيًا يتغير بتغيّر السرعة والجاذبية لارتباطه بدوران الأفلاك في الكون.../...

الصلاة على النبي: بين المعنى التراثي والمفهوم القرآني

 


(اللفظ بين العادة والدلالة)

تمهيد: 

لعلّ من أكثر العبارات التي تكرّرها الألسنة حتى استُهلكت معناها، قولنا: "اللهم صلّ وسلم على محمد"، بين ترديدٍ صوتيٍّ يتوارثه الناس جيلاً بعد جيل، ومعنى قرآنيٍّ عميقٍ ضاع في الزحام.

يقف هذا المقال ليعيد فتح النصّ من بابه الأول، فالآية: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب: 56]، لا تدعو إلى ترديد القول، بل إلى المشاركة في الفعل الإلهيّ: رحمة، ونور، واقتداء بالأخلاق.  لكن كيف؟.../...

الصلاة: أوقات إقامتها وطريقة أدائها من القرآن الكريم (3)

 


(بحث ديني)

تمهيد

إذا كان التراثيون يقولون إن دليل الاستناد إلى السنّة كمصدر ثاني للتشريع هو الصلاة التي لم يذكر القرآن أوقاتها ولا عدد ركعاتها ناهيك عن طريقة أدائها، وأنه لولا السنة لما عرف المسلمون كيف يصلّون.. فإن خطورة مثل هذا القول، أنه يضع المسلم أمام خيارات تلاثة: 1) خيار يؤدي إلى الكفر بآيات الله. 2) خيار يؤدي إلى الإيمان بما شرّع الله دون سواه. 3) وخيار يضع المسلم المستنير وجها لوجه أمام كتاب الله، ليبحث فيه عن الحقيقة بالعقل، بدل اتباع المتوارث من العبادات بالنقل. وتوضيح ذلك يكون كالتالي:.../...

الزكاة في الإسلام: من منظور القرآن

 


تمهيـــد:

بما أن العاهل المغربي محمد السادس، بصفته أميرا للمؤمنين،  أصدر بمناسبة المولد النبوي الشريف أمرا لــ "المجلس العلمي الأعلى" لإخراج فتوى شاملة تُبيّن للناس أحكام الشرع في موضوع الزكاة، موضحا أن المقصد الأسمى من إصدار هذه الفتوى هو مقصد علمي توضيحي بالأساس، ما دام هدفه هو الإجابة عن الأسئلة الكثيرة التي يطرحها الناس في هذا الموضوع بسبب الخلط القائم في أذهانهم بشأن هذه الفريضة الدينية، لاسيما ما يتعلق بالزكاة على الأموال المكتسبة من الأنشطة المستجدة في الحياة الاقتصادية الحديثة كالأجور والخدمات ومختلف الاستثمارات والمعاملات، وذلك بخصوص النصاب والمقادير وأوقات الإخراج.../...

مفهوم الإله في الديانة الإبراهيمية

 

مقال ديني
(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا 
وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
[سورة آل عمران: 67]

1.  مقدمـــة

يُعد مفهوم الإله في العقيدة الإبراهيمية من الركائز الأساسية التي تشكلت من خلال ترسيخ مبدأ التوحيد والإيمان بوجود إله واحد ذو صفات عالية، هو خالق الكون ومدبره. يتسم هذا المفهوم بالترفُّع عن الصفات البشرية، مع التركيز على كماله المطلق، وعلمه اللامتناهي، وقدرته غير المحدودة. يتفق أبناء الديانة الإبراهيمية بمعتقداتها الثلاثة (الموسوية والعيسوية والمحمدية)، على أن الإله لا يسري عليه زمان ولا يحدّه مكان، وأنه مصدر الوجود، وربَّ كل موجود، لا يُشبهه شيء في صفاته أو أفعاله، وهو بكل شيء محيط.../... 

الفرق بين: الإمام المبين، واللوح المحفوظ، وأمّ الكتاب..

 

{إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

- يوسف: 2 - 

  مقدمـــة:

بحث ديني: سنحاول في هذا البحث معرفة الفرق بين الإمام المبين واللوح المحفوظ وأمّ الكتاب من خلال تعريف التنزيل الحكيم لكلّ لفظ على حدة، وذلك بهدف تنقية هذه المصطلحات ممّا علق بها في أذهان المسلمين من خلط، لجهة اعتقاد الفقهاء قديما أن كل ما حدث ويحدث وسيحدث في ملك الله مخطّط له بشكل مسبّق ومدوّن في اللوح المحفوظ الذي هو نفسه أم الكتاب حسب زعمهم، وأن الله يمحو منه ما يشاء ويُثبّت في تأويل تعسّفي للآية: 39 من سورة الرعد ، وأن القرآن هو الكتاب دون تمييز بين اللفظين، وأنه هو الإمام المبين أيضا لما يكتسيه من طابع القدم بغض النظر عن الطبيعة التاريخية للقصص القرآني من جهة، والطبيعة الظرفيّة للحوادث الزمكانيّة التي لا يمكن أن تكتسي طابع الأزليّة من جهة ثانية.../... 

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتجاوز إرادة الله ومشيئته؟

 


1. مقدمـــة

بحث علمي - ديني: يطرح سؤال العنوان على العقل البشري تحدّيا من نوع جديد، لا يمكن الإجابة عنه دون تفكيك معادلة: (الله – الإنسان – الشيطان)، قبل التطرق لمسألة الذكاء الاصطناعي، لما تطرحه هذه المعادلة المعقدة من إشكالية تتعلق بطاعة أو معصية الأمر الإلهي في شقيه التكويني والتكليفي. خصوصا إذا علمنا أن الأمر التكويني يتعلق بالمشيئة الإلهية الخفيّة التي يستحيل أن يتحداها الشيطان فأحرى الإنسان، لأنها من مجال القضاء الذي هو بأمر "كن"، في حين أن الأمر التكليفي هو الأمر الجليّ الذي يمكن للشيطان كما الإنسان عصيانه دون أن يغير ذلك من إرادة الله شيئا، باعتباره من مجال القدر المتغير بالأسباب. ومثال ذلك عصيان الشيطان لأمر ربه بالسجود لآدم، وعصيان آدم لأمر ربه بعدم الأكل من الشجرة المحرمة.. - لكن ماذا عن الذكاء الاصطناعي؟ 

- هل يستطيع اتخاذ قرارات مُدمّرة تُنهي البشرية فيتجاوز بذلك إرادة الله ومشيئته؟.../...

مفهوم الصلاة من القرآن (2)

 


1. مقدمـــة

بحث ديني: بعد أن تناولنا في الجزء الأول من هذا الموضوع شرعية الصلاة الحركية استنادا إلى مرويات التراث، وأثبتنا بالدليل القاطع زيف أسطورة الإسراء والمعراج الذي قيل إن الصلاة الحركية تم تشريعها بمناسبة عروج الرسول الخاتم عليه السلام إلى السماء.. سنتناول في هذا الجزء الثاني: مفهوم الصلاة، ومفهوم الإقامة من القرآن الكريم دون غيره من المراجع، لنوضح الفرق الجوهري الكبير والخطير القائم بين الصلاة القرآنية كما شرّعها صاحب الدّين، والصلاة الحركية التي ابتدعها التراثيون لأهداف لا علاقة لها بالدين بقدر ما تخدم السياسة.

شرعية الصّلاة من التراث (1)

 


1. مقدمـــة:

بحث ديني: يقول التراثيون: "إنه لولا التواتر، لما عرف المسلمون كيف يُصلّون". هذا إقرار ضمني يرقى إلى مستوى الكفر بآيات الله التي تؤكد أن الله ما فرّط في الكتاب من شيء، وأنه جاء تبيانا لكل شيء، وأنه أكمل للناس دينهم.. لأن مثل هذا الإقرار يعلن صراحة أن القرآن نص ناقص، ما دام لم يبيّن للمؤمنين طريقة الصلاة، وأوقاتها، وعدد ركعاتها، فجاءت السنّة لتوضّح لهم ذلك. لكن السؤال الذي يطرح بالمناسبة هو: - عن أي سنّة يتحدث التراثيون؟.. لأنه فيما يتعلّق بشرعيّة "الصلاة الحركية" كما يؤديها المسلمون اليوم، ومن خلال البحث في التراث، لا نجد حديثا عزيزا واحدا يتوفّر فيه شرط التواتر يدعم هذه الشرعية المزعومة، ما دامت كل الروايات التي ذكرت في موضوع الصلاة تعتبر من أحاديث الآحاد التي رواها شخص واحد عن شخص واحد آخر، دون أن تكون موصولة إلى النبي عليه السلام.../...

الفرق بين الغسل والطهارة في القرآن الكريم

 

1. مقدمـــة

بحث ديني: بداية لا بد من الإشارة إلى أن القرآن الكريم لم يذكر شيئا اسمه "الوضوء"، ذلك أن هذا المصطلح ابتدعه الفقهاء وأصبح مفهوما تراثيا شائعا يُعبَّر عن الطقوس التي يمارسها المسلمون قبل الصلاة الحركية. كما أن القرآن لم يذكر شيئا يسمى الاغتسال من الجنابة، لأن مصطلح "الجنابة" لا وجود له في القرآن الكريم، بل ابتدعه الفقهاء ووضعوا له شروطا وطقوسا ما أنزل الله بها من سلطان. ذلك أن ما ذكر في التنزيل الحكيم هو "الغُسل" أو "الطَّهارة" حسب الظروف، وفي حال عدم توفر الماء أمر تعالى عباده بالتيمّم، وبيّن لهم كيف يكون ذلك، وفق ما جاء مجملا في الآية 43 من سورة النساء ومفصّلا في الآية 6 من سورة المائدة.../...

بحـــث: جدل حول جمع القرآن.. من الكتابة الأوليّة إلى النّسخة النهائيّة


1.  تمهيـــد

في معرض هذا البحث، سنتطرق لمجمل أوجه الجدل الذي رافق مختلف مراحل جمع القرآن الكريم، وهو الجمع الذي يُعدُّ من أبرز الموضوعات التي شكّلت محطات محوريّة في التاريخ الإسلامي لما أثارته من جدل ديني وسياسي، حيث تشير هذه العملية المعقدة إلى مسار الكتابة وتوثيق النص القرآني ونسخه النهائي منذ اللحظات الأولى لظهور الإسلام، باعتباره عملا يعكس الحاجة إلى الحفاظ على الرسالة الإلهية في وجه التحديات الاجتماعية والسياسية التي واجهها المسلمون الأوائل. وقد مثلت هذه المرحلة التأسيسية بدايةً لفهم طريقة تفاعل المسلمين الأوائل مع النصوص الدينية، خصوصاً في سياق المتغيرات التي عرفتها الثقافة الإسلامية ما بعد زمن الخلافة، وذلك بفعل تعدد الشرعية ومصادر التشريع.../...

دراســـة: مفهوم "الحور العين" بين التراث والقرآن

 


1. مقدمـــة

الحور العين ظاهرة تجدّرت في الوعي الجمعي للأمة كثقافة دينية، وتُعتبر من رموز الجمال والسعادة في التراث الإسلامي، لما تمثله كصورة من الصور المحورية لنعيم الجنة في الحياة الآخرة. يتم استخدامها من قبل التراثيين وفق فهمهم الظاهري للنص الديني، لوصف الكائنات الجميلة التي وعد الله بها المؤمنين الذكور دون الإناث كمكافأة في الآخرة، حيث تُصوَّر كرمز للفرح الخالص والرفقة الجنسية المتعالية. ونظرا للفهم الخاطأ السائد في الوعي الجمعي للأمة عن هذا المفهوم، كثيرا ما تتخذ الثقافة الغربية الحور العين كمادة للتهجم على الإسلام والمسلمين والسخرية منهم، مع التركيز على محاولة إحصاء عددهن لكل رجل، واتهام الإسلام بظلم المرأة في الدنيا والآخرة، باعتبارها ناقصة عقلا ودينا في الدنيا، وعدم تمتعها بنفس وعود الرجل في جنة الآخرة.../...

دراســـة: المشاكل التي تواجه الشباب العربي قبل الزواج

 


1. مقدمة

تعد مرحلة الشباب من الفترات الأكثر حساسية في حياة الأفراد، حيث تترافق مع تعزيز الهوية الذاتية وصياغة العلاقات الاجتماعية. في العالم العربي والإسلامي، تبرز قضية الزواج كحدث محوري، يواجه فيه الشباب تحديات متعددة تأخذ طابعاً اجتماعياً واقتصادياً ودينيا ونفسياً. تعكس هذه التحديات اللاّ استقرار والمتغيرات المستمرة التي تصوغ مفهوم الزواج التقليدي وكيفية اقترانه بتطلعات العصر الحديث. وتُعتبر التحدّيات الاقتصادية من أبرز العوائق التي تحول دون زواج الشباب، إذ غالباً ما يتطلب الزواج تكاليف عالية تتعلق بالحصول على مسكن، أو تجهيز حفلات الزفاف، أو حتى تأمين وسائل المعيشة. في ضوء تلك التحديات، يبرز مفهوم "الاستقلال المالي" كشرط بالغ الأهميّة، حيث يجد الشباب أنفسهم مضطرين للانتظار حتى يحققوا استقراراً مالياً يسمح لهم باتخاذ هذا القرار. تعكس هذه الضغوطات الاقتصادية واقعاً مضطرباً، حيث يلاقي الكثيرون من الشباب، سواء من النساء أو الرجال، صعوبة في العثور على توازن بين الطموحات المهنية وحلم تكوين أسرة.../...