‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية. إظهار كافة الرسائل

الحرب الروسية الأوكرانية إلى أين؟

 

من حرب الاستنزاف إلى سؤال الحسم التكتيكي أو التحالف الاستراتيجي

(تحليل سياسي)

تمهيد: 

لم تعد الحرب الروسية الأوكرانية حربًا محدودة بين جيشين على خطوط تماس واضحة، ولا مجرد نزاع إقليمي حول حدود وسيادة ونفوذ. لقد تحولت، بعد سنوات من القتال والاستنزاف، إلى مواجهة مركبة بين اقتصاد حرب روسي يريد الصمود طويلًا، ومنظومة غربية تسعى إلى رفع كلفة هذا الصمود حتى يصبح مكلفًا على موسكو أكثر مما تحتمل، أو على الأقل أكثر مما تستطيع تحويله إلى نصر سياسي واضح.


في بدايات الحرب، كان السؤال المركزي: هل تسقط كييف؟ ثم صار السؤال: هل تستطيع أوكرانيا الصمود؟ وبعد ذلك أصبح السؤال: هل تستطيع روسيا فرض واقع ميداني نهائي؟ أما اليوم، فإن السؤال يبدو أعمق وأخطر: هل دخلت الحرب مرحلة البحث عن حسم تكتيكي أو تحالف استراتيجي يخرجها من منطق الاستنزاف الطويل، خصوصًا بعدما بدا أن كل طرف عاجز عن فرض نصر شامل، وقادر في الوقت نفسه على منع هزيمة كاملة؟.../...

هل يولد نظام عالمي جديد من تحت ظلال الردع النووي؟

 

الدار البيضاء: موقع مغربيّ تتقاطع عنده الخرائط الجيوسياسية للنظام العالمي القادم.


ليست كل المدن سواء حين تتحول إلى مسرح للقاءات كبرى. فبعض الأمكنة لا تستقبل الأحداث فقط، بل تمنحها معنى رمزيا. والدار البيضاء واحدة من هذه المدن. فهي ليست مجرد فضاء مغربي مفتوح على الأطلسي، ولا مجرد مدينة اقتصادية كبرى، بل تحمل في ذاكرتها السياسية لحظة من أكثر لحظات القرن العشرين حساسية: مؤتمر أنفا سنة 1943، حين اجتمع قادة الحلفاء في قلب الحرب العالمية الثانية، وبدأت ملامح عالم ما بعد الحرب تتشكل من تحت دخان المعارك.../...

القرآن ومناهج القراءة: بين التفسير والتأويل (01)

 

 بين قرآنٍ يُبيّن، وتراثٍ يراكم، وفتوى تُربك، وواقعٍ يتعثّر: أين ضاع الميزان؟


تمهيد:

يعيش المسلم اليوم مفارقة موجعة. فالقرآن يقدّم نفسه بوصفه فرقانًا يميز الحق من الباطل، وهاديا يخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، وميزانًا يقوم به العدل والقسط. غير أن الواقع في كثير من البيئات الإسلامية يبدو بعيدًا عن هذا الصفاء: اضطراب في السياسة، ضعف في العلم، فساد في العمران، انقسام في الوعي، وتدين كثيرًا ما يتحول إلى شعار، أو عادة، أو خصومة، أو أداة تبرير.


من هنا ينهض السؤال الذي لا يذوب في التاريخ: إذا كان القرآن بهذا الوضوح في مقاصده الكبرى، فلماذا يبدو الواقع الإسلامي مرتبكًا؟ وإذا كان الوحي يدعو إلى التقوى، والعدل، والشورى، والرحمة، والعلم، والإصلاح، ومحاسبة النفس وتقويم السلطة، فلماذا حضرت في تاريخ المسلمين، قديمًا وحديثًا، صور كثيرة من الاستبداد، والفساد، والجمود، والضلال، والتنازع، والخلط بين الدين والمذهب، وبين الوحي والسلطة، وبين القرآن وما قيل في القرآن؟.../...

من انهيار النظام الليبرالي إلى فوضى النظام الجديد


تحليل جيواستراتيجي: العالم في لحظة التحولات الكبرى

(حين يولد النظام الجديد من رحم الفوضى)

تمهيد

لم يعد السؤال المطروح اليوم هو: هل ما زال النظام العالمي القديم قائمًا أم لا؟ بل السؤال الأعمق هو: ما الذي بقي منه؟

فالنظام الذي وُلد بعد نهاية الحرب الباردة، وادّعى أنه يقوم على الليبرالية، واحترام سيادة الدول، وحقوق الإنسان، وحرية التجارة، والقانون الدولي، والمؤسسات الدولية، لم يكن في حقيقته منفصلًا عن بنية أحادية القطبية جعلت الولايات المتحدة مركز القرار الدولي، والحارس الأعلى لقواعد اللعبة، والمفسّر الأخير لمعنى الشرعية والقانون والتدخل والعقوبة.

غير أن هذا النظام، بشقّيه المتداخلين: الليبرالي من حيث الخطاب، والأحادي من حيث القيادة، دخل اليوم مرحلة تفكك بنيوي عميق. لم تسقط مؤسساته كلها بعد، ولم تختف أدوات قوته التقليدية؛ فلا يزال الدولار حاضرًا، ولا يزال الناتو قائمًا، ولا تزال القواعد العسكرية الأمريكية منتشرة، ولا تزال المؤسسات المالية الغربية تمارس نفوذًا واسعًا. لكن ما انهار أو كاد ينهار هو شيء أخطر من البنية الشكلية: انهارت القدرة الأخلاقية والسياسية للنظام القديم على إقناع العالم بأنه نظام عادل، أو قادر، أو صالح لإدارة التوازنات الجديدة.../...

مأزق العقيدة الجزائرية في مواجهة الصعود الأطلسي القوي والسريع للمغرب

 

(حين تتحول ورقة الانفصال إلى تهديد أمني، يصبح الردع جزءًا من حماية السيادة.)


افتتاحية 

لم يعد ملف البوليساريو ورقة ضغط جزائرية منخفضة الكلفة؛ فقد بدأ يتحول، في القراءة الأمريكية والساحلية والمغربية، إلى عبء أمني يرتبط بإيران، وتندوف، والجماعات المسلحة، وممرات الساحل، ومشاريع الطاقة، ومشروع الأطلسي. فما كان يُقدَّم لعقود بوصفه “قضية تقرير مصير”، صار يُقرأ اليوم في دوائر متزايدة بوصفه سؤالًا أمنيًا مفتوحًا: من يراقب السلاح؟ من يتحمل مسؤولية المخيمات؟ وما حدود مسؤولية الجزائر عن تنظيم مسلح يتحرك من أرضها ضد وحدة دولة جارة بدعم من إيران؟


فالمشكل في الأصل ليس البوليساريو التي هي مجرد أداة وظيفية تستغل كواجهة سياسية وديبلوماسية، بل عقدة الريادة بين دولة مغربية أصيلة، تمتلك ذاكرة تاريخية، وحضارة عريقة، ومؤسسات ممتدة، وموقعًا أطلسيًا ـ إفريقيًا صاعدًا من جهة، ودولة جزائرية حديثة النشأة، خرجت من رحم الاستعمار الفرنسي مطلع ستينيات القرن الماضي وهي تبحث عن سردية إقليمية كبرى تمنحها ثقلًا يتجاوز حدودها من جهة أخرى. لذلك وجد عسكر الجزائر في نزاع الصحراء أداة لتعطيل صعود المغرب، وفي تندوف مجالًا لإنتاج ضغط دائم على خاصرته الجنوبية والشرقية معا.../...

إلى متى سيظل المغرب يلعب دور دركي الحدود الجنوبية لأوروبا؟

 


(سبتة ومليلية جرحٌ جغرافي مفتوح في خاصرة السيادة المغربية، لا تلغيه خرائط القوة ولا يطويه صمت التاريخ.)


تمهيد: الثغرين المحتلين يمثلان اليوم ثمن الأمن الذي لا تريد إسبانيا دفعه.

ليست سبتة ومليلية مجرد مدينتين صغيرتين على الساحل الشمالي للمغرب. وليستا، في العمق، مجرد ملف حدودي قديم بين الرباط ومدريد. إنهما عقدة تاريخية وقانونية وسياسية وأمنية في قلب العلاقة بين المغرب وإسبانيا، بل في قلب العلاقة بين المغرب وأوروبا كلها.


تريد إسبانيا أن تتعامل معهما كأنهما ملف مغلق، خارج النقاش، وخارج التاريخ، وخارج منطق تصفية بقايا الحضور الأوروبي في إفريقيا. وتريد أوروبا، في الوقت نفسه، من المغرب أن يظل شريكًا أمنيًا موثوقًا، وحارسًا للبوابة الجنوبية للقارة، وسدًا أمام الهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة، والمخدرات، والتهديدات الجهادية القادمة من الساحل والصحراء.../...

مالي على حافة الانفجار: الإرهاب الوظيفي وحرب النفوذ في الساحل

 


حين تتحول دولة في قلب الساحل

 إلى ساحة مفتوحة لحرب النفوذ والتمرد والإرهاب الوظيفي

لم تعد مالي اليوم مجرد اسم في نشرات الأخبار، ولا مجرد بقعة بعيدة في جغرافيا الساحل الإفريقي. لقد أصبحت مرآة مكسورة تعكس أزمات المنطقة كلها دفعة واحدة: هشاشة الدولة، وتوظيف الإرهاب، وصراع الممرات، وتنافس القوى الكبرى، وعودة الحروب بالوكالة بأقنعة جديدة. ما يجري هناك ليس حادثًا أمنيًا عابرًا، ولا مجرد تمرد محلي محدود، بل لحظة انفجار كاشفة، سقطت فيها الأقنعة، وظهرت تحت الغبار حقيقة أكثر قسوة: الساحل لم يعد هامشًا منسيًا، بل صار عقدة جيوسياسية تتقاطع فيها روسيا والغرب، الجزائر والمغرب، الجهاد والانفصال، الذهب والممرات، الدولة والفوضى. الهجمات الأخيرة في مالي، التي نُسبت إلى تنسيق بين جماعات مرتبطة بالقاعدة وفصائل طوارقية مسلحة، أعادت خلط الأوراق في البلد والمنطقة كلها، ووضعت باماكو وحلفاءها الروس أمام اختبار بالغ الخطورة.../...

من تأليه العقل إلى تأليه الدولة...

 


كيف ينتقل الإنسان من نقد الوحي إلى صناعة طاغوت جديد؟


تمهيد

ليست المشكلة الكبرى في تاريخ الفكر الحديث أنه أعاد للعقل مكانته، بل أنه – في بعض مساراته – لم يكتفِ بذلك، بل رفع العقل من مقام الأداة إلى مقام المرجع الأعلى، ثم من مقام المرجع الأعلى إلى مقام السيد الذي يحق له أن يعيد تعريف الله، والدين، والإنسان، والحرية، والخير، والشر، والغاية، والمعنى. وعند هذه النقطة لم يعد العقل نورًا يهدي إلى حسن الفهم، بل صار سلطة تؤسس العالم من جديد على صورتها، وتطلب من الوجود كله أن يخضع لمعيارها المحدود.

وهنا تبدأ المأساة الحقيقية. لأن العقل حين يتجاوز حدَّه لا يظل عقلًا بالمعنى النبيل للكلمة، بل يتحول إلى ما يشبه الدين البديل: له مقدماته المؤسسة، وله مسلّماته التي لا يُسمح بالاقتراب منها، وله منطقه الذي يحدد ما يجوز قبوله وما ينبغي رفضه، وله أخلاقه، وله تفسيره الخاص للإنسان والعالم والمصير. ثم لا يلبث هذا العقل المتأله أن يثمر سياسيًا، فتظهر الدولة الحديثة – في بعض صورها – بوصفها الوريث الأرضي لهذا المقام الذي كان للوحي: فهي التي تحدد الخير العام، وهي التي تعرّف المصلحة العليا، وهي التي تمنح الحقوق أو تقيّدها، وهي التي تفرض على الإنسان ما ينبغي أن يراه، وأن يقوله، بل أحيانًا ما ينبغي أن يخافه ويطمئن إليه.../...

من هرمز إلى سبتة ومليلية: كيف انقلبت خريطة القوة لصالح المغرب؟

 

لم تعد المسألة، في غرب المتوسط، مجرد خلافات حدودية قديمة بين المغرب وإسبانيا، ولا مجرد توتر عابر في البحر الأحمر أو الخليج. ما يجري اليوم أوسع من ذلك بكثير: تصدع في البنية الغربية نفسها، وانكشاف في موقع أوروبا داخل النظام الأطلسي، وارتقاء تدريجي للمغرب من موقع “الجار الجنوبي المزعج” إلى موقع الفاعل الجيوسياسي الذي بدأت الصحافة الإسبانية تتحدث عنه بقلق لا تخطئه العين. ويكفي أن نقرأ ما كتبته صحيفة "لا راسون" (La Razón) الإسبانية عن مزاج ترامب تجاه مدريد، وعن إمكان نقل الثقل العسكري الأمريكي من إسبانيا إلى المغرب، وعن الأصوات الأمريكية التي بدأت تتكلم علنًا عن سبتة ومليلية بوصفهما ملفًا غير مغلق، حتى ندرك أن إسبانيا لم تعد تخاف فقط من المغرب، بل من تبدل قواعد اللعبة التي كانت تحتمي بها .../...

موقع المغرب من حرب الممرات المائية

 


هل يتحول الاضطراب في المشرق إلى فرصة بالنسبة للمغرب؟


تمهيد: حين تضطرب المضائق الشرقية… يتغير وزن الجغرافيا الإقتصادية

في الحروب الكبرى، لا يستفيد الأقرب إلى النار دائمًا، بل قد يستفيد أحيانًا من يقف بعيدًا عنها لكن في موقع العبور البديل. وهذا بالضبط ما يجعل المغرب حاضرًا في الحسابات الجديدة التي فرضتها حرب الممرات في الشرق الأوسط. فحين يختنق هرمز، ويتعطل باب المندب، وتتردد الشركات في العودة الآمنة إلى خطوط الملاحة الشرقية عبر قناة السويس، يبدأ العالم في إعادة النظر في مساراته البحرية واللوجستية، وفي الموانئ التي يمكن أن تتحول من مراكز إقليمية إلى عقد استراتيجية في خريطة التجارة الدولية الجديدة.../...

مستجدات الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

 

هذه ليست حرب صواريخ فقط…

 بل حرب على من يملك كسر التوازن بين الردع والطاقة والمضائق.


تمهيد: لم تعد المنطقة تعيش أزمة عابرة… بل إعادة تشكيل بالقوة

هذه الحرب لا تسأل: من يملك القوة؟ بل تسال: من يملك خنق العالم من بوابة المضائق؟

لأن ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لم يعد مجرد جولة توتر جديدة بين تحالف أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، ولا استمرارًا تقليديًا لـ ”حرب الظل” التي حكمت المنطقة لسنوات. منذ الضربات الواسعة التي بدأت في 28 فبراير، دخلت المواجهة طورًا مختلفًا: الحرب لم تعد تدور فقط في الأطراف، بل صارت تضرب العمق، وتعيد وصل الملف النووي بأمن الخليج، وبالممرات البحرية، وبأسعار الطاقة، وبالأسواق العالمية في الوقت نفسه. ولهذا لم يعد السؤال هو: من يملك التفوق العسكري النظري؟ بل: من يستطيع أن يفرض على الآخر كلفة لا تُحتمل قبل أن يُجبر هو نفسه على التراجع؟  .../...

يتامى الإمام.. كيف يتم الاصطفاف السياسي باسم التعاطف الديني؟

 

«حين تُستعمل فلسطين قناعًا… لتمرير ولاءٍ عابرٍ لمرجعية معادية للوطن»

مدخل: بين ميزان القرآن وفتنة الولاءات العابرة: حين يتحول التعاطف إلى تجنيدٍ رمزيّ ضد الوطن. وحين يستغل الدين للدفاع عن نظام ولاية كهنوتية، تصبح طنجة عنوانا ومسرحا لتبديل الولاء.


تمهيد: حين يتحوّل “الدين” إلى بوابة اختراق سياسي

منذ الضربة التي أودت بحياة القيادة الإيرانية السبت الماضي، بدأت في طنجة مجموعات من الشباب تخرج في تظاهرات داعمة لإيران، رافعةً (في بعض اللقطات) أعلام إيران وفلسطين معًا، مع كرّ وفرّ في الشوارع والأزقة التفافًا على تدخلات الشرطة. المشهد لا يمكن اختزاله في “تفاعل عاطفي” مع حدث خارجي؛ لأن التعاطف مع المظلومين من فطرة الرحمة. لكن حين تتحول العاطفة إلى ولاء سياسي، ومذهبي لدولةٍ خارجية تكن العداء للمغرب، وتُلبَّس بلباس فلسطين، فنحن أمام شيء أخطر: هندسة تأثير تحاول إعادة تشكيل الوعي داخل المغرب تحت عنوان “الدين" و"مظلومية الشعوب".../...

كيف قتلت خوارزميات الفناء القيادة الإيرانية

 


حين تصبح البيانات أبلغ من الخرسانة: نهاية عصر المخابئ وبداية “الشفافية القاتلة”.


تمهيد: حين تتكلم الأكواد ويصمت الرصاص

(تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الفائق تنهي زمن الخرسانة… وتدشن زمن انكشاف القيادة).

في الحروب القديمة كان الاختباء لعبةَ الجغرافيا: نفقٌ أعمق، جدارٌ أثخن، حراسةٌ أكثر. أمّا في حروب 2026، فالاختباء صار لعبةَ البيانات: من يترك أثرًا رقميًا، ولو ضئيلًا، يصير “مرئيًا” مثل مصباح في ليلٍ أسود. هذه هي الشفافية القاتلة: أن تتحول السرية إلى وهم، وأن يغدو “المخبأ” نفسه فخًا؛ لأن الخوارزمية لا ترى الخرسانة… بل ترى الأنماط.

خلال الأشهر الماضية ظهرت تقارير متعددة عن تصاعد دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في توليد الأهداف وتسريع دورة الاستهداف، مع جدل أخلاقي واسع حول تقليص الإشراف البشري. هذا السياق وحده يفسّر لماذا صار الناس يسألون بقلق: هل يمكن أن تتوسع الحرب إلى عالمية؟ لأن سرعة القرار في زمن “الآلة” قد تتجاوز قدرة السياسة على الفرملة.../...

إسبانيا والمغرب عند المضيق: حسابات الردع وموانع الجغرافيا والاقتصاد

 


(ما قالته وما لم تقله La Razón حول توازن الردع في مضيق جبل طارق)

تمهيد

 نشرت صحيفة La Razón الإسبانية صباح اليوم 23 فبراير 2026 تقريرًا بعنوان: “España y Marruecos: radiografía de dos ejércitos que se miran de frente en el Estrecho” قدّمت فيه “صورة إشعاعية” بالأرقام لميزان القدرات العسكرية بين البلدين في فضاء المضيق وبحر البوران.


وتأتي أهمية هذا التقرير من كونه يرصد - من زاوية إسبانية - التحول المتدرّج في بنية التسلح المغربي، ويقارنه بالقدرات الإسبانية التقليدية، خصوصًا في المجال البحري والجوي، داخل منطقة تُعدّ من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.../...

عرض المغرب الطاقي تحت مجهر الصحافة الدولية

 

رهان المليارات يغيّر قواعد اللعبة في شمال أفريقيا

تمهيد:

بينما ينشغل جزء من الرأي العام المحلي بتفاصيل المعيش اليومي، تضع تقارير دولية متزايدة المغرب في قلب معادلة جديدة: الطاقة النظيفة لم تعد ملفًا بيئيًا فقط، بل صارت ورقة سيادة صناعية—ومنصة لتوطين سلاسل قيمة كاملة (كهرباء خضراء - هيدروجين - أمونيا/أسمدة/وقود اصطناعي - تصدير).

والسؤال الذي يطرحه أي قارئ خارجي اليوم هو: - لماذا المغرب تحديدًا؟

الجواب،كما تفهمه الصحافة الاقتصادية، يرتبط بتحوّل أوروبا نفسها: التصنيع بطاقة أحفورية صار مكلفًا (ضرائب/تسعير كربون، ومعايير بيئية أشد، وتنافسية أضعف أمام آسيا). ومع دخول CBAM (آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية) مرحلة “العبء المالي” ابتداءً من يناير 2026، تزداد حساسية الشركات الأوروبية لكلفة الكربون المضمَّنة في السلع المستوردة.../...  

هل يتحول المغرب إلى “تايوان إفريقيا”؟

 


كيف تُعاد هندسة موقع المغرب داخل سلسلة توريد الرقائق عالمياً (2024–2029)


تمهيد

لم يعد الحديث عن “الرقائق” الإلكترونية مجرد سباق تكنولوجي فائق الدقة؛ لقد صار لغة جيوسياسية جديدة: من يملك مفاتيح سلسلة التوريد يملك جزءاً من قرار الصناعة والطاقة، بل والقرار السيادي نفسه. وفي قلب هذا التحول، حيث تسعى واشنطن وأوروبا إلى تقليص الاعتماد على الصين في المدخلات الحساسة، يبرز المغرب كحالة صاعدة تراهن على الجغرافيا، اتفاقيات التجارة، الطاقة المتجددة، وبنية صناعية تتشكل تدريجياً وبقوة.


- لكن هل يصبح المغرب “تايوان إفريقيا” فعلاً؟.../...

مدريد 2026: حين تُدار “قضية الأمة” بقانون الصمت… ويُترك الشعب للشائعات

 


يتقاسمون القرار تحت ضوء الشموع بعيدًا عن الرأي العام، ثم يتذكرون “الأمة” فقط عندما يحتاجون صورة الاصطفاف. أمّا حين تُطبخ التفاصيل وتُوزّع الحصص، يصبح الشعب مجرّد ديكور يُستدعى عند الضرورة ويُقصى عند الحقيقة.


تمهيد:

ليس غريبًا أن يتعطّش المغاربة لمعرفة ما دار في كواليس مدريد. الغريب حقًا هو أن تُفرض سرية مشددة على ملف يُسمّى رسميًا “قضية وطنية أولى”، ثم يُترك الرأي العام يتغذّى على التسريبات والهمس، بينما لا تصدر الحكومة إلا صمتًا باردًا… كأن الصحراء لا تعني المغاربة إلا عندما تتأزم الأمور وتحتاج الدولة صورة “الالتحام الوطني”.../...

خاسران في كأس إفريقيا: الجمهور والحقيقة..

 

من “تسريبات” وهمية إلى وثيقة رسمية: 

(كيف صَنَعتْ الإشاعات صدمة المغاربة… وكيف نُعيد الرياضة إلى ميدان الحقيقة)


لم تكن صدمةُ كثيرٍ من المغاربة هذا الصباح مرتبطةً فقط بنتيجة نهائي “الكاف” وما رافقها من جدل، بل بشيءٍ أخطر: انهيارُ “سرديةٍ” كاملة بُنيت على منصّات التواصل واليوتيوب خلال الأيام الماضية، قُدِّمت للجمهور على أنها “حقائق مُسرَّبة من جهات مسؤولة”، ثم تبيّن  عند أول وثيقة رسمية صدرت عن الكاف، أنها مجرد بناءٍ انفعالي لخدمة النقرات: (سحب الكأس، حكم المحكمة الرياضية، إعادة المباراة في ملعب محايد، حرمان المنتخب السنيغالي من المشاركة في كأس العالم القادم…) إلى آخر قائمة الوعود التي غذّت الغضب، ثم تركته يتيمًا عاريا أمام الواقع.../...

لماذا لا يَصِحّ أن نُدير ظهرَنا لإفريقيا؟

 

(رؤية في إعادة بناء صورة المغرب بعد موجة الشماتة)


افتتاحية

قد يتساءل البعض: ما علاقة النقاش المتصاعد حول الهجرة غير النظامية، أو الغضب الذي تلا مباراة رياضية مثيرة للجدل، بمقالٍ عن سياسة المغرب الإفريقية؟ والجواب أن هذه الوقائع – مهما كانت عاطفية وعابرة – تكشف هشاشةً أعمق: هشاشة “الصورة” حين تُترك للتأويلات المتشنجة، وهشاشة “الرؤية الشعبية” حين لا تكون محصّنة بالمعرفة والإنصاف والتمييز بين الشعوب والأنظمة، وبين السلوك الفردي والسياسات العامة. لأنها بالنتيجة لا تخدم إلى أهداف من حشرنا الله معهم في الجوار.../...

لماذا يكرهوننا؟ ...

 

(قراءة في الشماتة بعد مباراة المغرب والسنغال)


لماذا يكرهوننا؟... 

سؤالٌ يعود كلّما ظننا أن الرياضة ستبقى رياضة، وأن المنافسة ستبقى في حدود المستطيل الأخضر. لكن ما تلا مباراة المغرب والسنغال من شماتةٍ مُفرطة، وتشفٍّ عابرٍ للحدود، وضجيجٍ رقميّ يُضخّ كأنه “معركة هوية”، كشف أن القضية ليست هدفًا ولا ركلة جزاء، بل صورةٌ أعمق: نجاحٌ يُستفزّ، ونموذجٌ يُربك، ودولةٌ تُحاسَب لا على أخطائها بل على نموذجها التنموي والحضاري الناجح في محيط عربي وإفريقي يرفض المنافسة على التقدم.


هذه قراءةٌ في “الشماتة” لا لتأجيجها، بل لفهمها: كيف تُصنع؟ من يغذّيها؟ ولماذا تتحوّل إنجازات بلدٍ رائد في مختلف مجالات التنمية إلى مادة حقدٍ عند آخرين بدل أن تكون بابًا للتعلّم والتنافس.../...