‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث سياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بحوث سياسية. إظهار كافة الرسائل

ترامب بعد زلزال الانتخابات النصفية: هل تعيد حرب إيران تشكيل النظام الدولي؟

 

تحليل جيوستراتيجي

 في مستقبل القوة الأمريكية والتحالفات الدولية



تمهيد: انتخابات أمريكية بأسئلة دولية


لم تكن الانتخابات النصفية الأمريكية التي جرت في الثالث من نوفمبر 2026 مجرد منافسة تقليدية على مقاعد مجلسَي النواب والشيوخ، اللذين يتكوّن منهما الكونغرس الأمريكي، ولا مجرد اختبار لشعبية الرئيس دونالد ترامب بعد عامين من عودته إلى البيت الأبيض. فقد جرت في ظرف استثنائي تتداخل فيه حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران مع أزمة الطاقة العالمية، وتفاقم الخلافات الأمريكية الأوروبية، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد المنافسة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين.


وقد أفضت الانتخابات إلى انتقال السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ إلى الديمقراطيين، في تحول يعيد توزيع السلطة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال النصف الثاني من الولاية الرئاسية. والمفارقة أن ترامب نفسه أقر بأن حرب إيران كانت أحد العوامل التي ساهمت في خسارة حزبه.../...

معاش الأرامل في مالية 2027

 

ماذا عن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم؟


أعاد الإعلان عن رفع معاش الأرامل من 50 إلى 100 في المائة، ابتداء من يناير 2027، الأمل إلى أسر تعتمد على معاش الزوج المتوفى لتأمين ضروريات العيش. ووفق ما أعلنه فوزي لقجع عند تقديم مشروع قانون المالية، يرتقب أن يستفيد من الإجراء نحو 431 ألف أرملة. غير أن الإعلان، بصيغته المتداولة، ترك سؤالًا يحتاج إلى جواب صريح: هل تشمل الزيادة الرجال المستحقين لمعاش زوجاتهم المتوفيات، أم تقتصر على النساء فقط؟  SNRT News


هذا السؤال يمس حياة أشخاص فقدوا شريك العمر وموردًا أساسيًا للعيش في الوقت نفسه. فقد يكون الأرمل رجلًا مسنًا، لا يتوفر على معاش شخصي أو دخل منتظم، ويعاني مرضًا مزمنًا أو ضعفًا يحول دون العمل. وبعد وفاة زوجته الموظفة، تستمر حاجته إلى الطعام والسكن والكهرباء والتنقل والأدوية والفحوص الطبية، وقد تضاف إليها مصاريف المساعدة المنزلية أو الرعاية اليومية.../...

البرنامج الحكومي في الميزان: أية رؤية للمغرب الجديد؟

 


قراءة تقييمية في خطاب رئيسة الحكومة 

بين الرؤية الحكومية والوعود الانتخابية وأسئلة التنفيذ


كما وعدنا متابعينا عند قراءة تشكيلة الحكومة، نعود إلى المحطة الثانية من التقييم، بعد تقديم رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، تصريحها أمام مجلسي البرلمان. فبعد مساءلة الفريق وتوزيع الحقائب، نفحص الرؤية: ما الذي تعتزم الحكومة تغييره؟ وبأي أدوات وآجال؟ وكيف تصل اختياراتها إلى حياة المواطنين؟  expresstv.ma


ولا يقتصر التقييم على حضور الوعود الانتخابية لحزب رئيسة الحكومة؛ فالبرنامج حصيلة تفاوض بين مكونات الأغلبية. ولذلك سنبحث ما احتُفظ به من تعهدات، وما عُدّل في مضمونه أو شروطه أو توقيته، وما أُضيف إليه، ومدى وضوح أسباب هذه الاختيارات وصلتها بالتفويض الانتخابي.../...

دستورية انعقاد المجلس الوزاري قبل التنصيب البرلماني

 

قراءة في التوقيت، والالتزام المالي، وهامش المبادرة الحكومية


المناسبة 


لماذا انعقد المجلس الوزاري غداة تعيين الحكومة، وقبل تقديم برنامجها أمام البرلمان والحصول على ثقته؟ وما دلالة إعلان أولويات اجتماعية، مقرونة بتمويل مقدّر لبرامج التنمية الترابية، في هذه المرحلة؟ وهل يتعلق الأمر باستكمال مسطرة مالية تضغط آجالها، أم باستجابة استباقية للمطالب الاجتماعية تلافياً لاحتمال تصاعد غضب الشارع، أم بتقاطع الاعتبارين؟


اكتسبت هذه الأسئلة حضورًا عقب المجلس الوزاري المنعقد يوم 17 أكتوبر 2026، الذي خُصص للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027. فقد تضمن الإعلان أولويات تتصل بالقدرة الشرائية والصحة والتعليم والسكن وإدماج الشباب، إلى جانب الجهوية والسيادة الاستراتيجية والاستثمار والتوازنات المالية، مع إعلان تعبئة اعتمادات مقدرة بـ25 مليار درهم لبرامج التنمية الترابية المندمجة. aujourdhui.ma .../...

ماذا تقول تشكيلة «حكومة المعقول» قبل إعلان برنامجها؟

 

قراءة أولية في هندسة الحقائب، واختيار المسؤولين، وتوازن الاستمرارية والتجديد.


لم تمضِ ساعات على إعلان تشكيلة الحكومة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري حتى تعددت أوصافها: «حكومة المعقول» وفق وصف رئيستها، و «حكومة الاستمرارية» أو  «إعادة تدوير النخب» أو «المحاصصة» في قراءات منتقديها. وتكشف هذه التسميات اختلاف التوقعات، لكنها لا تكفي لتقييم الفريق الجديد؛ فالمعقول يحتاج إلى التزامات ونتائج، كما أن اتهام التشكيلة بالمحاصصة يحتاج إلى فحص العلاقة بين المناصب والاختصاصات ومعايير اختيار أصحابها.


وقبل تقديم البرنامج أمام البرلمان، تتيح التشكيلة نفسها مادةً للتحليل. فالإبقاء على مسؤولين سابقين، وعودة وجوه إلى الحكومة، وتجميع قطاعات تحت سلطة وزير واحد، وتوزيع أخرى بين وزير ووزراء منتدبين، اختيارات تطرح أسئلة عن تصور العمل المقبل. لماذا استمرت هذه الأسماء؟ وما الذي يبرر إسناد القطاعات إلى المسؤولين الجدد؟ وهل تساعد هندسة الحقائب على تنسيق القرار وتسريع التنفيذ، أم تزيد تداخل الصلاحيات وتصعّب تحديد المسؤولية؟.../...

المغرب: من دولة وطنية إلى قوة إقليمية

 

كيف يُعيد صعود المغرب ترتيب حسابات الجوار والقوى الكبرى؟

قراءة علائقية في تسريع بناء القوة وتكامل الجبهة الداخلية والشراكات الخارجية


ما الذي يجمع تطوير الموانئ، وتوطين الصناعات الحديثة، وتحديث الجيش، وشبكات النقل، وتوسيع القدرات الدفاعية، والمبادرات الأطلسية والإفريقية، والانفتاح على شراكات تتقاطع فيها مصالح قوى دولية متنافسة؟ قد تبدو هذه الملفات متباعدة حين تُقرأ أخبارًا منفصلة، لكنها تفتح سؤالًا واحدًا حين ننظر إلى العلاقات بينها: كيف يُعد المغرب نفسه لدور إقليمي أوسع، وما الذي يتغير في حسابات الآخرين كلما اتسعت قدرته على الفعل؟


ينطلق هذا المقال من فرضية أن المغرب يعمل على تحويل تراكم قدراته إلى موقع جديد داخل شبكة المصالح الإقليمية والدولية. فالصناعة تحتاج إلى أسواق ومنافذ، والموانئ تحتاج إلى تدفقات تجارية، والاستثمار يحتاج إلى استقرار وحماية. ويحتاج الأمن إلى أجهزة عصرية واستخبارات قوية قادرة على الاستباق والتنسيق، فيما تتطلب حماية السيادة وردع التهديدات جيشًا نظاميًا حديثًا يجمع التكوين والكفاءة العملياتية والتسليح والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة. وتكتسب الدبلوماسية وزنًا حين تستند إلى هذه القدرات، وتعرض مشروعات ومنافع قابلة للتحقق. ومن تكامل هذه العناصر تتكون قوة تتجاوز أثر كل واحد منها منفردًا.../...

تحليل مضمون خطاب البرلمان: من دولة بسرعتين إلى دولة بجناحين

 

القوة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمجالية 

وإعادة تأسيس الشراكة مع إسبانيا


تمهيد: رسالة الخطاب الدينية والأخلاقية


تكتسب الآية التي افتُتحت بها جلسة البرلمان أهمية خاصة في فهم مضمون الخطاب الملكي والأولوية التي يضعها أمام الولاية التشريعية الجديدة. يقول تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].


تعرض الآية 177 من سورة البقرة، البر في شبكة تجمع الإيمان والإنفاق ورعاية المحتاجين والوفاء بالعهد والصبر في الشدائد. وفي افتتاح ولاية تشريعية جديدة، تمنح هذه المعاني المسؤولية السياسية تأطيرًا دينيًا وأخلاقيًا: رعاية من يحتاجون إلى الحماية، والوفاء بما قُدم للمواطنين من تعهدات، وتحمل أعباء العمل العام.../...

من أَوْرَبَة سبتة ومليلية إلى أَفْرَقَة الهجرة

 


هل يحول المغرب الهجرة من ورقة إسبانية إلى قضية سيادة وعدالة قارية، 

ويضع أوروبا أمام مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية؟



تمهيد: حان الوقت لتغيير موقع المتهم


نجحت إسبانيا، خلال أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، في الانتقال من موقع دولة تواجه نزاعًا تاريخيًا مع المغرب حول مدينتين محتلتين إلى موقع دولة تزعم أنها تدافع عن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. ونقلت الملف من علاقتها الثنائية بالرباط إلى مؤسسات الاتحاد، وطالبت بالتضامن المالي والأمني والسياسي، وسعت إلى جعل أي ضغط على سبتة ومليلية ضغطًا على أوروبا كلها.


وبهذا التحرك لم تكتف مدريد بطلب المساعدة في مواجهة أزمة إنسانية وأمنية، بل استعملت الهجرة لإعادة بناء الموقع السياسي للمدينتين. فإذا أصبحتا حدودًا أوروبية، تحولت حمايتهما إلى مسؤولية سبع وعشرين دولة، وغدا الوجود الإسباني فيهما جزءًا من المنظومة الحدودية للاتحاد، لا مجرد أمر واقع تعترض عليه الرباط. لقد أوربت إسبانيا سبتة ومليلية حتى لا تواجه المغرب منفردة.../...

فيليبي السادس في سبتة ومليلية: معركة السيادة تدخل طورا جديدا

 

حين تحاول مدريد تحويل المدينتين

إلى جزء غير قابل للنقاش من السيادة الإسبانية والهوية الأوروبية


لم يكن اختيار الثالث عشر والرابع عشر من أكتوبر موعدًا لزيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى سبتة ومليلية تفصيلًا بروتوكوليًا عابرًا. فالزيارة تأتي مباشرة بعد احتفال إسبانيا بعيدها الوطني في الثاني عشر من أكتوبر، بما يجعل انتقال العاهل الإسباني إلى المدينتين امتدادًا رمزيًا لذلك الاحتفال، ورسالةً تربطهما بوحدة الدولة الإسبانية وتضعهما في قلب سرديتها الوطنية.


وهي أول زيارة يقوم بها فيليبي السادس إلى المدينتين منذ اعتلائه العرش سنة 2014، وأول زيارة لملك إسباني منذ أن زارهما خوان كارلوس والملكة صوفيا سنة 2007. وقد أثارت الزيارة السابقة أزمة دبلوماسية حادة مع المغرب، الذي أدانها واستدعى سفيره في مدريد للتشاور، لأنها مست إحدى أكثر القضايا التاريخية حساسية في العلاقات بين البلدين.../...

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة: من تحديث الدولة إلى تحديث المجتمع

 

هل يستعيد المغرب جناحه الاجتماعي، أم يكتفي بتحديث صورته المادية؟


تمهيد: دلالة التعيين بين الشخص والمرحلة


لم يكن تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة، وتكليفها بتشكيلها بالتشاور مع الأحزاب السياسية، مجرد تطبيق عادي للفصل السابع والأربعين من الدستور بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات مجلس النواب. فالتعيين يحمل دلالة تتجاوز انتقال رئاسة الحكومة من حزب إلى آخر، بل تتجاوز أيضًا وصول امرأة، للمرة الأولى منذ الاستقلال، إلى قمة الجهاز التنفيذي المغربي. إنه يفتح سؤالًا أوسع حول المرحلة التي يريد المغرب دخولها بعد أكثر من ربع قرن انصب خلاله الجهد الأكبر على تحديث الدولة وبنياتها المادية: فهل حان الوقت للانتقال من الانتقال من تحديث الدولة إلى تحديث المجتمع؟.../...

استراتيجيات المغرب لنيل مقعد دائم في مجلس الأمن


المغرب مدرسة الدبلوماسية الهادئة والذكيّة

بين التحالفات الكبرى والشرعية الإقليمية


تمهيد: إصلاح مجلس الأمن وسؤال التمثيل الإفريقي


في خطابه أمام افتتاح المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في 22 سبتمبر 2026، جدّد الأمين العام أنطونيو غوتيريش دعوته إلى إصلاح مجلس الأمن بما يجعله أكثر تمثيلًا لعالم اليوم وأكثر شرعية وفاعلية. وخصّ إفريقيا بالذكر، مؤكدًا أن استمرار غيابها عن العضوية الدائمة يجعل وجود مجلسٍ للأمن في القرن الحادي والعشرين بلا تمثيل إفريقي دائم وضعًا «غير عادل ولا يمكن الدفاع عنه». ولم تكن هذه الدعوة معزولة، بل جاءت امتدادًا لمواقف متكررة تطالب بتسريع الإصلاح وتجاوز بنية ما تزال تعكس إلى حد بعيد موازين القوى التي نشأت عقب الحرب العالمية الثانية، أكثر مما تعكس الخريطة السياسية والديمغرافية الراهنة [1][29].../...

انتخابات المغرب 2026: بين خطاب الهوية وخطاب الدولة الاجتماعية

 

لقجع يحوّل الفوز إلى وعود قابلة للمحاسبة،

وبنكيران يعود إلى التعبئة العقائدية والتشكيك في شرعية الاقتراع


لم ينته الجدل السياسي في المغرب بإعلان نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026، بل انتقل من التنافس على أصوات الناخبين إلى الصراع على معنى ما قالته الصناديق. فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395، متقدمًا على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعدًا، وحزب الاستقلال الذي نال 65 مقعدًا. ولم تمنح هذه النتيجة الحزب المتصدر أغلبية تمكنه من الحكم منفردًا، لكنها منحته حق المبادرة السياسية، وجعلت الشخصية التي سيختارها الملك من داخله، وفق الفصل 47 من الدستور، محور المرحلة المقبلة.


وبينما عاد فوزي لقجع بعد إعلان النتائج إلى تأكيد الالتزامات التي قدمها خلال الحملة، اختار عبد الإله بنكيران تفسير النتيجة من زاوية مختلفة. فقد هاجم حزب الأصالة والمعاصرة، وطعن في نزاهة فوزه، واتهمه بتزوير الانتخابات، وتعهد بالعمل على إسقاطه والدفع نحو إعادة الاقتراع. وهكذا انتقلت المواجهة بسرعة من اختلاف حول البرامج إلى خلاف يمس شرعية النتيجة نفسها.../...

الانتخابات التي أعادت رسم خريطة السلطة في المغرب

 

لقجع يزيح الأحرار  عن الصدارة، ويحاصر المصباح.. 

ويقود الأصالة والمعاصرة إلى الفوز.


تمهيد: من توقع الاتجاه إلى تفسير النتيجة


قبل أيام قليلة من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، بدأت سلسلة «أي رئيس حكومة يحتاجه المغرب في المرحلة المقبلة؟» التي نشرناها على موقعنا بسؤال لم يكن ظاهره تنبؤيًا. فلم تنطلق من استطلاعات الرأي، ولا من ترتيب الأحزاب في انتخابات 2021، ولا من الرغبة في ترشيح شخص بعينه؛ بل بدأت بتحديد الوظيفة التي تحتاج إليها المرحلة، ثم بحثت عن النموذج السياسي والحزب والشخصية التي تتقاطع عندها شروط هذه الوظيفة.


اختبرت السلسلة ثلاثة نماذج عرفها المغرب أو أصبح مرشحًا لاختبارها: السياسي الإسلاموي الذي قاد الحكومة عشر سنوات، ورجل الأعمال الأوليغارشي الذي تولى قيادتها منذ 2021، والتكنوقراط الذي انتقل من إدارة ملفات الدولة إلى المجال الحزبي. وانتهى التحليل إلى أن العدالة والتنمية يستطيع استعادة جزء من قوته الانتخابية من دون أن يستعيد بالضرورة أهليته السابقة لقيادة المرحلة؛ وأن نموذج رجل الأعمال الأوليغارشي بلغ حدوده السياسية؛ وأن طبيعة الأوراش المقبلة قد تدفع إلى نموذج ثالث يجمع الخبرة المالية والتنفيذية بالانتماء إلى الحزب الذي يسمح له الفصل 47 بالوصول إلى رئاسة الحكومة.../...

التطبيع بين منطق الدولة ومنطق الجماعة

 

السياسة الخارجية بين المصلحة العليا للدولة والبعد الأخلاقي


تمهيد: حين يختلف منطق الدولة عن منطق الجماعة


أعاد قرار المغرب وإسرائيل الارتقاء بعلاقاتهما الدبلوماسية من مستوى مكتبي الاتصال إلى مستوى السفارتين وتبادل السفراء، في أعقاب الاجتماع الثلاثي الذي جمع في نيويورك وزيري خارجية البلدين برعاية أمريكية، سؤال التطبيع بقوة إلى واجهة النقاش السياسي المغربي. ولم يكن ذلك مستغربًا بالنظر إلى الظرف الإقليمي الذي جاء فيه القرار، وإلى ما خلفته الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين من رفض واسع داخل المجتمع المغربي.


وسرعان ما انتقل الاعتراض من الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي إلى التنظيمات السياسية والدعوية. فقد أعلنت جماعة العدل والإحسان رفضها للخطوة، وجدد حزب العدالة والتنمية موقفه الرافض للتطبيع، كما اعتبر تحالف اليسار أن الانتقال إلى تبادل السفراء يمثل تصعيدًا في مسار يرفضه من أساسه. وبذلك عاد إلى الواجهة خلاف لم يبدأ مع القرار الأخير، لكنه اكتسب هذه المرة أهمية إضافية بسبب تزامنه مع الانتخابات التشريعية وما رافقها من تنافس سياسي حاد.../...

المغرب وإسبانيا: هل تتغير قواعد الردع على ضفتي المضيق؟


 كيف تعيد الصواريخ والمسيّرات والتصنيع العسكري وشبكات التحالف 

رسم الجغرافيا الاستراتيجية لغرب المتوسط؟


تمهيد: حين انتقلت ساحة الحرب الافتراضية من سبتة إلى الأندلس وجزر الكناري


ظل التفكير في أي مواجهة عسكرية افتراضية بين المغرب وإسبانيا مرتبطًا، لعقود، بجغرافيا تبدو شبه ثابتة: سبتة ومليلية في الواجهة، وشمال المغرب والضفة الجنوبية للمضيق في مقابل جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية الذي يؤدي وظيفة العمق الخلفي للقوات الإسبانية. وضمن هذه الصورة، كان السؤال العسكري التقليدي يدور أساسًا حول قدرة المغرب على تهديد المدينتين أو الدفاع عن ساحله ومجاله الجوي، أكثر مما كان يتعلق بإمكان امتداد المواجهة إلى القواعد والمنشآت الموجودة داخل الأراضي الإسبانية نفسها.


غير أن هذا التصور بدأ يفقد شيئًا من صلابته مع التحول المتسارع في القدرات العسكرية المغربية. فالمسألة لم تعد مقتصرة على تحديث الطائرات المقاتلة أو اقتناء مدرعات ومدفعية أكثر تطورًا، وإنما أخذت تشمل الاستطلاع والمراقبة، والطائرات غير المأهولة، والدفاع الجوي، والنيران الدقيقة بعيدة المدى، وأنظمة القيادة والسيطرة، إلى جانب بداية بناء قاعدة صناعية عسكرية محلية وشبكة متزايدة من الشراكات الدفاعية والتكنولوجية.../...

هل تستعد أوروبا لمواجهة روسيا من دون أمريكا؟

 

الحرب الروسية الأوكرانية تدفع أوروبا إلى إعادة التسلح والاستعداد المدني

 في اختبار جديد للنظام الأمني الأطلسي


تمهيد: حين بدأت الحرب تقترب من حدود الناتو


حين اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية على نطاق واسع في فبراير 2022، بدا الخط الفاصل واضحًا نسبيًا بين ساحة الحرب ومجال حلف شمال الأطلسي. كانت أوكرانيا تخوض الحرب على أراضيها، فيما تدعمها الدول الغربية بالسلاح والمال والمعلومات والتدريب، مع حرص الناتو على تجنب الانتقال من دعم كييف إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع موسكو.


لكن استمرار الحرب واتساع وسائلها ومدياتها أخذا يضغطان تدريجيًا على هذا الفصل. فكلما ازدادت قدرة أوكرانيا على ضرب أهداف أعمق داخل روسيا، وتوسعت نوعية المساعدات الغربية، ازداد الاحتكاك بين موسكو ودول الحلف. ولم تعد آثار الحرب تتوقف عند الحدود الأوكرانية، بل ظهرت في أجواء بولندا ورومانيا ودول البلطيق، وفي البحر الأسود وبحر البلطيق، وفي الهجمات السيبرانية والعمليات الهجينة والتهديدات التي تطال البنى التحتية الحيوية.../...

هل يعيد المغرب رسم خريطته الاستراتيجية؟

 

من باريس ومدريد إلى تعدد البوابات نحو آسيا وأمريكا وأوروبا وإفريقيا


تمهيد


خلال أسابيع قليلة، تراكمت في غرب المتوسط وإفريقيا وأوروبا وقائع تبدو، للوهلة الأولى، منفصلة بعضها عن بعض. ففي إسبانيا، انتقلت الأزمة المرتبطة بأحداث سبتة من الجدل حول تدبير الحدود والهجرة إلى حملة سياسية وإعلامية مست المغرب ومؤسساته ورموزه، وبلغت من الحدة ما دفع الرباط إلى الرد بخطاب واضح يرفض تحويل المملكة إلى مادة للصراع السياسي الداخلي الإسباني. وفي فرنسا، تأجلت إلى بداية سنة 2027 زيارة الدولة التي كان يفترض أن يقوم بها الملك محمد السادس إلى باريس لتتويج مرحلة المصالحة وإطلاق «الشراكة الاستثنائية الوطيدة» بين البلدين، وإن كانت المعطيات المنشورة تربط التأجيل أساسًا باستكمال إعداد المعاهدة الاستراتيجية الكبرى وبالروزنامة السياسية للبلدين، ولا تقدم دليلًا على وجود أزمة جديدة بين الرباط وباريس.../...

الجنسية والذاكرة التاريخية في إسبانيا

 

من تجنيس الصحراويين والسفارديم إلى سؤال حقوق الموريسكيين


تمهيد


في العاشر من سبتمبر/أيلول 2026، أعاد مجلس النواب الإسباني فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في علاقة إسبانيا بذاكرتها التاريخية، حين وافق على مقترح قانون يتيح لفئات من الصحراويين المولودين في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر/أيلول 1977، ولأبنائهم من الدرجة الأولى وفق الشروط التي يحددها النص، طريقًا استثنائيًا لاكتساب الجنسية الإسبانية خلال أجل محدد. ولم يكن التصويت مجرد تعديل تقني لقواعد الجنسية؛ فقد جرى في ظل نزاع الصحراء الغربية المستمر، وفي لحظة تتسم بحساسية خاصة في العلاقات المغربية الإسبانية، فيما تابع الجلسة ممثلون صحراويون من داخل البرلمان. وهكذا التقت في تصويت واحد قضايا تبدو للوهلة الأولى منفصلة: الجنسية، والذاكرة الاستعمارية، والمسؤولية التاريخية، والنزاع على الإقليم، والعلاقة بين الدولة وأشخاص كانوا في مرحلة سابقة خاضعين لسلطتها.../...

سبتة ومليلية وتقرير المصير

 

من يملك حق تقرير سيادة الإقليم: السكان أم الدولة؟


تمهيد


أعادت أزمة سبتة الأخيرة إلى الواجهة سؤالًا ظلت العلاقات المغربية الإسبانية تديره أكثر مما تحله: هل وضع سبتة ومليلية قضية أغلقها التاريخ، أم أن النزاع حول السيادة عليهما ما زال قائمًا، حتى وإن لم يكن موضوع تفاوض رسمي بين الرباط ومدريد؟


بالنسبة إلى إسبانيا، يبدو الجواب محسومًا. فقد أكد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز أمام البرلمان في 3 سبتمبر 2026 أن سبتة ومليلية إسبانيتان منذ قرون، واستند إلى معاهدة واد راس ليقول إن السيادة الإسبانية عليهما ترسخت «إلى الأبد»، قبل أن يضيف أنهما ستظلان كذلك «حتى نهاية الزمان». ولم يكن وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس أقل وضوحًا عندما رفض إمكان التفاوض بشأن السيادة الإسبانية على المدينتين، مؤكدًا أن هذا الموضوع لا يدخل أصلًا ضمن القضايا القابلة للنقاش بين البلدين.../...

صدمة سبتة: لماذا تخشى إسبانيا المغرب الجديد؟

 

سيناريوهات المستقبل

من تغير ميزان العلاقات إلى تصعيد يصعب التحكم فيه


لم تبدأ المطالبة المغربية بسبتة ومليلية مع الأزمات الأخيرة التي عرفتها العلاقات بين الرباط ومدريد، ولم تولد من التحولات التي يشهدها المغرب في السنوات الأخيرة. ففي 30 يوليو 1956، بعد أشهر قليلة فقط من حصول المغرب على استقلاله، سجلت مذكرة سرية أميركية تصريحات للملك محمد الخامس أكد فيها أن المغرب وحكومته سيبذلان كل جهد لاستعادة السيادة على الأراضي التي يعتبرانها مغربية، وسمّت الوثيقة صراحة إفني ووادي الذهب ومليلية وسبتة وشمال موريتانيا، إلى جانب تصحيح الحدود الجزائرية. ولم يكن الأمر مجرد تصور عابر في لحظة الاستقلال؛ فقد استعادت الرباط طرفاية سنة 1958 وإفني سنة 1969، بينما بقيت سبتة ومليلية خارج السيادة المغربية، واستمرت المطالبة بهما بأشكال ودرجات مختلفة عبر العهود اللاحقة. وتؤكد وثيقة استخباراتية أميركية أخرى من السبعينيات أن المغرب، منذ استقلاله سنة 1956، طالب بالممتلكات الإسبانية في شمال غرب إفريقيا، بما فيها المدينتان.../...