السياسة الخارجية بين المصلحة العليا للدولة والبعد الأخلاقي
تمهيد: حين يختلف منطق الدولة عن منطق الجماعة
أعاد قرار المغرب وإسرائيل الارتقاء بعلاقاتهما الدبلوماسية من مستوى مكتبي الاتصال إلى مستوى السفارتين وتبادل السفراء، في أعقاب الاجتماع الثلاثي الذي جمع في نيويورك وزيري خارجية البلدين برعاية أمريكية، سؤال التطبيع بقوة إلى واجهة النقاش السياسي المغربي. ولم يكن ذلك مستغربًا بالنظر إلى الظرف الإقليمي الذي جاء فيه القرار، وإلى ما خلفته الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين من رفض واسع داخل المجتمع المغربي.
وسرعان ما انتقل الاعتراض من الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي إلى التنظيمات السياسية والدعوية. فقد أعلنت جماعة العدل والإحسان رفضها للخطوة، وجدد حزب العدالة والتنمية موقفه الرافض للتطبيع، كما اعتبر تحالف اليسار أن الانتقال إلى تبادل السفراء يمثل تصعيدًا في مسار يرفضه من أساسه. وبذلك عاد إلى الواجهة خلاف لم يبدأ مع القرار الأخير، لكنه اكتسب هذه المرة أهمية إضافية بسبب تزامنه مع الانتخابات التشريعية وما رافقها من تنافس سياسي حاد.../...



















