الدولة القائدة ومشاريع التحديث
تمهيد: من البنية التحتية إلى سؤال الأثر الاجتماعي
من بين السمات البارزة للتجربة المغربية في عهد الملك محمد السادس أن الدولة لم تكتفِ بدور الحَكَم أو المنظِّم أو الضامن العام للتوازنات، بل تقدمت إلى موقع الفاعل القائد في عملية التنمية. فقد اختارت أن تقود مشاريع التحديث الكبرى مباشرة، وأن تجعل من البنية التحتية، والتهيئة الترابية، وجلب الاستثمار، وتطوير الواجهات الحضرية، وتحديث الإدارة، وتعزيز الأمن، وتحديث الجيش، أدوات مركزية لإعادة تشكيل صورة المغرب داخليًا وخارجيًا.
لم يكن هذا الاختيار معزولًا عن السياق الذي وُلد فيه العهد الجديد. فالمغرب الخارج من نهاية القرن العشرين كان يواجه أعطابًا متراكمة: ضعفًا في التجهيزات الأساسية، وفوارق مجالية عميقة، وهشاشة في الاقتصاد المنتج، وبطالة متنامية، وتفاوتًا واضحًا بين المدن الكبرى والمناطق الطرفية. لذلك بدا أن الدولة لا تستطيع أن تنتظر دينامية اقتصادية أو اجتماعية تلقائية، ولا أن تترك التنمية لقوى السوق وحدها، بل كان عليها أن تتدخل بقوة، وأن تجعل من الاستثمار العمومي رافعة لفتح الطرق، وبناء الموانئ، وتحديث المطارات، وتطوير السكك الحديدية، وتأهيل المدن، وإطلاق المناطق الصناعية، والانخراط في سلاسل الإنتاج العالمية.../...














