في معنى المواطنة حين تختلط الدولة بالسلطة
ليس حب الوطن شعارًا يُرفع عند الحاجة، ولا تهمة تُوزع على الخصوم، ولا صك ولاء يُقدَّم للسلطة، ولا قصيدة حماسية تُستدعى في لحظات الانتصار الرياضي أو التوتر السياسي. حب الوطن أعمق من ذلك كله. إنه وعي بمعنى الانتماء إلى أرض وشعب ومصير مشترك، وإدراك بأن الوطن ليس مجرد جغرافيا على الخريطة، ولا علمًا يرفرف فوق المؤسسات، بل ذاكرة جماعية، ولغة، وتاريخ، وألم مشترك، وأمل في مستقبل لا يملكه فرد ولا حزب ولا سلطة.
غير أن هذا المعنى يضيع حين تختلط المفاهيم في الوعي العام. فهناك من يجعل الوطن مرادفًا للنظام، فيرى كل نقد للسلطة خيانة، وكل مطالبة بالإصلاح تشويشًا، وكل معارضة خروجًا عن الصف الوطني. وهناك، في المقابل، من يجعل خصومته مع النظام خصومة مع البلد كله، فيفرح بأزماته، ويشمت في تعثراته، ويستقوي عليه بالخارج، كأن الوطن هو من ظلمه لا من أخطأ في تدبيره. وبين هذين الانحرافين تضيع الوطنية الحقيقية: وطنية لا تقدس السلطة، لكنها لا تهدم الدولة؛ لا تصفق للفساد، لكنها لا تفرح بانكسار البلاد.../...














