دراسة
متى يكون ما ينتجه الذكاء الاصطناعي مجرد إعادة صياغة لما لقّنه الإنسان، ومتى يصبح تحليلًا مستقلًا نسبيًا للنص، وما القيمة المعرفية التي يجوز عندئذ نسبتها إلى هذا التحليل؟
تمهيد: حين دخلت الخوارزمية مجال المقدس
لم يعد حضور الذكاء الاصطناعي في المجال الديني مقتصرًا على البحث عن آية، أو ترجمة نص، أو الوصول السريع إلى فتوى محفوظة في قاعدة بيانات. فمع انتشار النماذج التوليدية، أصبح في مقدور المستخدم أن يطلب من الآلة شرح عقيدة، أو الدفاع عنها، أو نقدها، أو تفسير نص مقدس، أو مقارنة تأويلات مختلفة، أو بناء خطاب دعوي كامل موجه إلى فئة محددة من الناس. وبذلك انتقل الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من وظيفة استرجاع المعرفة الدينية إلى المشاركة في إعادة صياغتها وتقديمها وترتيب حججها، وأحيانًا إنتاج استنتاجات جديدة انطلاقًا منها.
وقد بدأ هذا التحول يترك أثره في طبيعة تلقي الخطاب الديني نفسه. فالمتلقي الذي كان يعرف في السابق أنه يستمع إلى شيخ أو فقيه أو قس أو داعية، ويستطيع بالتالي أن ينسب الكلام إلى صاحبه ومدرسته ومذهبه، أصبح أمام خطاب تصدره آلة تبدو، في ظاهرها، مجردة من الانتماء المذهبي والمصلحة الشخصية والانفعال الديني. ومن هنا نشأ انطباع جديد لدى بعض المستخدمين: أن ما يقوله الذكاء الاصطناعي قد يكون أقرب إلى الحكم المحايد، لأنه لا يؤمن بعقيدة يدافع عنها، ولا ينتمي إلى تيار أو طائفة أو مذهب أو مؤسسة أو جماعة دينية يحمي سلطتها، ولا يتبنى أيديولوجيا يروّج لها، ولا يخشى مخالفة الموروث.../...









