في مراتب الإلزام القرآني وحدود الواجب والمستحب
تمهيد
من الأخطاء الشائعة في قراءة القرآن أن تُنقل المصطلحات الفقهية المتأخرة إلى النص القرآني نقلًا مباشرًا، فيُقال مثلًا: هذا فرض، وهذا واجب، وهذا سنة، وهذا مستحب، ثم يُطلب من القرآن أن يوافق هذا التقسيم كما استقر في علم الفقه. غير أن القرآن له لغته الخاصة، وله طريقته في بناء التكليف، وترتيب الأولويات، والتمييز بين ما لا يقوم الدين بدونه، وما يدخل في باب الزيادة، والتطوع، والإحسان.
ومن المصطلحات التي تحتاج إلى تحرير دقيق مصطلحا: «كُتِبَ عليكم» و «فَرَضَ الله». فهل هما بمعنى واحد؟ وهل كل ما ورد بلفظ «كُتِبَ» هو فرض لازم؟ وهل كل ما ورد بلفظ «فَرَضَ» أعلى رتبة من غيره؟ ثم ما هو الحدّ القرآني بين الواجب الذي لا يقوم الدين بدونه، وبين المستحب أو التطوعي الذي يكمل الدين ولا ينهدم أصل الدين بتركه؟.../...














