القرآن بين شرعية الحكم وتبرير الطاعة
من أخطر القراءات التي أثرت في وعي المسلمين، وفي تشكيل مذاهبهم ومدارسهم وسلوكهم السياسي والديني، القراءة السياسية والسلطانية للقرآن. وهي قراءة لا تكتفي بفهم الآيات المتعلقة بالحكم والطاعة والجماعة والشورى والعدل، بل تعيد ترتيب هذه الآيات داخل سؤال السلطة: من يحكم؟ وبأي شرعية؟ وما حدود الطاعة؟ ومتى يكون الاعتراض فتنة؟ ومتى تكون مقاومة الظلم شهادة بالحق؟ وكيف يتحول القرآن من ميزان يحاكم السلطة إلى نص تستعمله السلطة لتثبيت نفسها؟
وهذه القراءة ليست ظاهرة متأخرة، ولا مجرد انحراف عابر في بعض عصور الاستبداد، بل هي من أعمق التحولات التي عرفها التاريخ الإسلامي منذ الفتنة الكبرى، ثم قيام الدولة الأموية، وما تلا ذلك من تشكل الدول السلطانية والمذاهب السياسية والكلامية والفقهية. فمنذ أن انتقل المسلمون من لحظة النبوة والخلافة الأولى إلى صراعات الملك والوراثة والغلبة، بدأ السؤال السياسي يتسلل إلى قلب التفسير والعقيدة والفقه: هل الحكم شورى كما يقول القرآن أم غلبة كما يقول ابن خلدون؟ هل الطاعة مشروطة أم مطلقة؟ هل الجماعة هي الأمة أم السلطان؟ هل الخروج على الظلم فتنة، أم السكوت عن الظلم فتنة أكبر؟.../...









