بين قرآنٍ يُبيّن، وتراثٍ يراكم، وفتوى تُربك، وواقعٍ يتعثّر: أين ضاع الميزان؟
تمهيد:
يعيش المسلم اليوم مفارقة موجعة. فالقرآن يقدّم نفسه بوصفه فرقانًا يميز الحق من الباطل، وهاديا يخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، وميزانًا يقوم به العدل والقسط. غير أن الواقع في كثير من البيئات الإسلامية يبدو بعيدًا عن هذا الصفاء: اضطراب في السياسة، ضعف في العلم، فساد في العمران، انقسام في الوعي، وتدين كثيرًا ما يتحول إلى شعار، أو عادة، أو خصومة، أو أداة تبرير.
من هنا ينهض السؤال الذي لا يذوب في التاريخ: إذا كان القرآن بهذا الوضوح في مقاصده الكبرى، فلماذا يبدو الواقع الإسلامي مرتبكًا؟ وإذا كان الوحي يدعو إلى التقوى، والعدل، والشورى، والرحمة، والعلم، والإصلاح، ومحاسبة النفس وتقويم السلطة، فلماذا حضرت في تاريخ المسلمين، قديمًا وحديثًا، صور كثيرة من الاستبداد، والفساد، والجمود، والضلال، والتنازع، والخلط بين الدين والمذهب، وبين الوحي والسلطة، وبين القرآن وما قيل في القرآن؟.../...














