هل نجح نموذج رجل الأعمال في إدارة الدولة؟
تمهيد
إذا كان المقال الأول قد انتهى إلى أن عودة حزب العدالة والتنمية انتخابيًا لا تعني بالضرورة عودة النموذج الذي مثله إلى الصلاحية نفسها لقيادة المرحلة المقبلة، فإن التجربة التي خلفته تطرح سؤالًا مختلفًا. ففي انتخابات 2021 لم ينتقل المغرب فقط من حزب إلى حزب آخر، بل انتقل، في صورة رئيس الحكومة على الأقل، من سياسي إسلاموي تشكل أساسًا داخل العمل الحزبي والحركي إلى رجل أعمال أوليغارشي راكم تجربة طويلة في تدبير قطاع اقتصادي استراتيجي قبل أن يصل إلى رئاسة السلطة التنفيذية.
وقد قدم هذا الانتقال، بصورة مباشرة أو ضمنية، وعدًا مختلفًا عن وعد 2011. فلم يعد الرهان الأساسي على المرجعية أو الخطاب الأخلاقي ومحاربة الفساد، وإنما على الكفاءة والنجاعة والقدرة على الإنجاز. فالدولة، وفق هذا التصور، تحتاج إلى من يعرف كيف يدير المشاريع، ويعبئ الاستثمار، ويحدد الأهداف، ويتابع النتائج، وينقل إلى العمل الحكومي بعضًا من ثقافة الأداء التي يقوم عليها تدبير المؤسسات الاقتصادية الكبرى.../...














