من تجزئة الآيات إلى بناء الرؤية الكلية
بعد التفسير الإصلاحي (01) والتفسير الحركي (02)، برز في الفكر الإسلامي المعاصر اتجاه آخر حاول أن يتجاوز الطريقة التقليدية القائمة على تفسير القرآن آية بعد آية، وسورة بعد سورة، لينتقل إلى دراسة القرآن من جهة موضوعاته الكبرى. وقد عُرف هذا الاتجاه باسم التفسير الموضوعي (03).
والدافع إلى هذا المنهج مفهوم ومشروع في أصله. فقد لاحظ كثير من الباحثين أن التفسير التجزيئي، على أهميته، قد يشتت المعنى أحيانًا؛ إذ يشرح الآية في موضعها دون أن يجمع نظائرها في القرآن كله. ومن ثم قد يفهم القارئ حكمًا، أو مفهومًا، أو قضية من خلال موضع واحد، بينما القرآن قد تناولها في مواضع متعددة، وسياقات مختلفة، ودرجات متنوعة من البيان. فكان لا بد من منهج يجمع الآيات المتعلقة بموضوع واحد، ثم يستخرج منها رؤية قرآنية كلية.../...














