{وَرَفَعَ السَّمَاءَ وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} (الرحمن: 7)
تمهيد:
لا يبدو الوجود في الرؤية القرآنية مجرد ركام من المادة أو صدفة من الحركة، بل هو تجسيد حي لمنظومة محكمة من التوازن والتقدير. وعندما يقرر الخالق في كتابه الحكيم حقيقة "وَرَفَعَ السَّمَاءَ وَوَضَعَ الْمِيزَانَ"، فهو لا يخبرنا فقط عن قوانين الفيزياء التي تحفظ الأجرام في مداراتها، بل يضع بين أيدينا "القانون الكلي" الذي يحكم الوجود بأسره من عرشه إلى فرشه.
إن اقتران "رفع السماء" بـ "وضع الميزان" هو إشارة بليغة إلى أن التوازن الذي يحفظ اتساق الكون العلوي، هو ذاته التوازن الذي ينبغي أن يحكم حياة الإنسان في الأرض. فالميزان هنا ليس أداة مادية فحسب، بل هو "العقل" الذي أودعه الله في النفس البشرية ليكون القسط هو الحاكم في كل حركة وسكنة تحقيقا للعدل.../...

.jpg)
.png)











