أسلحة ما بعد النووي، والسيادة العلمية، والاستعداد للحرب غير المرئية
تمهيد: حين تنتقل القوة من القنبلة التي تُرى إلى الجسيم الذي لا يُرى
ارتبط مفهوم أسلحة الدمار الشامل طوال القرن العشرين بصورة القنبلة النووية: انفجار هائل، وحرارة مدمرة، وإشعاع يمتد أثره إلى أجيال، وصاروخ أو طائرة تحمل السلاح من أراضي الدولة المهاجمة إلى أراضي الدولة المستهدفة. وقد أقامت القوى الكبرى توازنها العسكري على هذا النموذج، حتى أصبح امتلاك السلاح النووي عنوانًا للردع والسيادة والمكانة الدولية.
غير أن الثورة العلمية الجارية قد تدفع العالم نحو طور مختلف من التسلح، لا تكون فيه أخطر الأسلحة هي الأكبر حجمًا ولا الأعلى صوتًا، بل الأصغر والأخفى والأصعب اكتشافًا. فماذا لو لم تعد الدولة تحتاج إلى قنبلة تدمر مدينة كاملة في لحظات، وأصبح في إمكانها استخدام مواد أو أجهزة مجهرية تتسلل إلى الإنسان أو الآلة أو الماء أو الهواء، فتعطل جيشًا أو بنية تحتية حيوية أو منظومة اتصالات من دون انفجار ظاهر؟ وماذا لو أمكن تنفيذ هجوم واسع من دون أن تعرف الدولة المستهدفة على الفور هل تعرضت لعمل عسكري أم لوباء أم لعطل تقني أم لحادث بيئي؟.../...








.png)





