من الإقرار بأن الله رب إلى العيش بمقتضى ربوبيته
يفتتح القرآن فاتحته، ويفتتح المؤمن قراءته بقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الفاتحة: 2). وقد تبدو هذه العبارة، لكثرة تردادها، تقريرًا إيمانيًا مألوفًا لا يحتاج إلى مزيد من التأمل. غير أن موقعها في فاتحة الكتاب يكشف عن معنى أعمق؛ فالقرآن لا يقدم الله ابتداءً بوصفه رب جماعة أو أمة أو مجال مخصوص من الحياة، وإنما بوصفه ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
لكن هذه العبارة التي تبدو واضحة تضعنا أمام سؤال سابق على البحث في معنى الربوبية نفسها: من هم ﴿الْعَالَمِينَ﴾؟
فإذا كنا نريد أن نفهم معنى أن يكون الله رب العالمين، فلا يكفي أن نبحث في معنى «الرب»، بل ينبغي أن نحدد أيضًا نطاق «المربوب» الذي تتعلق به هذه الربوبية. وهنا قد يكون المألوف الديني نفسه حجابًا يحول دون رؤية اتساع المفهوم القرآني.../...














