هل يحول المغرب الهجرة من ورقة إسبانية إلى قضية سيادة وعدالة قارية،
ويضع أوروبا أمام مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية؟
تمهيد: حان الوقت لتغيير موقع المتهم
نجحت إسبانيا، خلال أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، في الانتقال من موقع دولة تواجه نزاعًا تاريخيًا مع المغرب حول مدينتين محتلتين إلى موقع دولة تزعم أنها تدافع عن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. ونقلت الملف من علاقتها الثنائية بالرباط إلى مؤسسات الاتحاد، وطالبت بالتضامن المالي والأمني والسياسي، وسعت إلى جعل أي ضغط على سبتة ومليلية ضغطًا على أوروبا كلها.
وبهذا التحرك لم تكتف مدريد بطلب المساعدة في مواجهة أزمة إنسانية وأمنية، بل استعملت الهجرة لإعادة بناء الموقع السياسي للمدينتين. فإذا أصبحتا حدودًا أوروبية، تحولت حمايتهما إلى مسؤولية سبع وعشرين دولة، وغدا الوجود الإسباني فيهما جزءًا من المنظومة الحدودية للاتحاد، لا مجرد أمر واقع تعترض عليه الرباط. لقد أوربت إسبانيا سبتة ومليلية حتى لا تواجه المغرب منفردة.../...














