الجزء الثاني
الصلاة والركوع والسجود في ميزان القرآن
تمهيد: من سؤال «الله الحقيقي» إلى سؤال «العبادة الحقيقية»
أثار محمد الفايد في حديثه عن «الله الحقيقي» سؤالين متلازمين. يتعلق الأول بتصور الله نفسه، حين قرر أن «الله الذي تعبدونه ليس الله الحقيقي»، وأحال في البحث عنه إلى سبينوزا والحلاج. أما الثاني فيتعلق بالعبادة التي تليق بهذا الإله، حين اعترض على أن يُعبد الله «بالحس» أو «بالجسم»، وانتقد الركوع والسجود والحركات التي يؤديها المسلمون في صلاتهم، وذهب في وصف بعضها إلى استعمال عبارة «الحركات السخيفة».
وقد تناولنا السؤال الأول في دراسة مستقلة، انتهت إلى أن الاعتراض على بعض التصورات البشرية أو المكانية عن الله لا يكفي لإثبات أن «الله الحقيقي» هو إله سبينوزا، وأن القرآن يقدم بناءً مختلفًا للعلاقة بين الله والعالم والإنسان؛ فهو ينزه الله عن المماثلة، ويثبت في الوقت نفسه الخلق والربوبية والقرب والإرادة والأمر، ويحافظ على التمايز بين الرب والعبد والخالق والمخلوق.../...














