من الطين إلى الأسماء:
الإنسان بين نور الاستخلاف ونداء الرجوع
(مبحث ديني)
تمهيد: حين اختُزلت قصة آدم في الخلق وغاب سرّ الاستخلاف
من أكثر القصص القرآنية حضورًا في الوعي الديني قصة آدم. ومع ذلك، فإن هذا الحضور الكثيف لم يمنع أن تُقرأ القصة في الغالب الأعم قراءة جزئية، تختزلها في مسائل متفرقة: هل كان آدم أول البشر؟ وهل خُلقت حواء من ضلعه؟ وما الشجرة التي أكل منها؟ ولماذا سجدت الملائكة له؟ وهل كان إبليس من الملائكة أم من الجن؟ وهل كان السجود سجود تحية أم سجود تكريم؟ ثم تتوقف القراءة عند هذه الأسئلة، أو تدور حولها، دون أن تنفذ إلى البنية العميقة والمدهشة التي يكشفها المشهد القرآني العظيم.
لقد تعامل كثير من التفسير التراثي مع القصة بوصفها حكاية بداية الخلق على غرار السرديات الكتابية السابقة، أو واقعة غيبية مفصولة عن البناء العام لمفهوم الإنسان، بينما يفصح القرآن عن شيء أعمق: نحن أمام مشهد كوني مؤسس، لا يتحدث عن خلق جسد من طين فحسب، بل عن انتقال من البشر بوصفه كائنًا أرضيًا قابلًا للإفساد وسفك الدماء، إلى آدم بوصفه الإنسان الأخلاقي العاقل والمُعلَّم، المؤهل لحمل الأمانة، والقيام بمهمة الاستخلاف، والدخول في عالم الابتلاء والذكر ، ومن ثم الرجوع من حيث أتى ملبّيا نداء الجنة.../...














