من خراب العمران إلى أزمة العدالة في عالم مضطرب
تمهيد: حين يصبح السؤال أكبر من الأسعار
حين يسأل الناس: لماذا يحدث ما يحدث؟ تكون الإجابات الأولى حاضرة أمام العين: غلاء المعيشة، وارتفاع كلفة السكن والمحروقات، والبطالة، وتراجع الخدمات، وتعثر التعليم. وهذه ليست أوهامًا ولا ذرائع؛ إنها أعباء يومية ملموسة. لكن السؤال الذي تفرضه موجات الاحتجاج المتزامنة يتجاوز تعداد الأعباء: لماذا تتكرر هذه الأزمات، ولماذا يشعر جيل كامل أن المستقبل يبتعد عنه كلما ازداد تعليمه واتسعت معرفته بالعالم؟
هنا تبرز العدالة الاجتماعية بوصفها الجذر الذي تتصل به تلك الوقائع. فغلاء السكن، مثلًا، لا يُفهم من سعر الإيجار وحده، بل من موقع السكن في اقتصاد صار فيه أصلًا ماليًا، ومن توزيع الدخل والثروة، ومن قدرة الأجيال الجديدة على امتلاك نصيب من المدينة التي تعمل فيها. والبطالة لا تقتصر على غياب العمل، بل تمتد إلى اختلال الصلة بين الجهد والاستحقاق، وبين المؤهل والفرصة. لذلك قد تكون المعيشة وجه الأزمة الظاهر، فيما تكمن أعمق طبقاتها في شعور الناس بأن قواعد توزيع الفرص والموارد لا تنصفهم، وأن المؤسسات لا تسمعهم.../...


.png)






