حين يُحاكم الوحي من خلال التاريخ والفقه وسلوك المسلمين
من القراءات التي لا يمكن تجاوزها في دراسة مناهج التفسير المعاصرة القراءة الاستشراقية للقرآن والإسلام. فهي لم تكن مجرد قراءة أكاديمية خارجية، بل كانت، في مراحل كثيرة، قوة معرفية كبرى ساهمت في تشكيل صورة الإسلام في الوعي الغربي، ثم أثرت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في بعض القراءات العربية الحديثة التي درست القرآن والتراث من داخل مفاهيم التاريخ، والثقافة، والسلطة، والنص، والخطاب، والأنسنة.
ولا ينبغي أن نتعامل مع الاستشراق بوصفه كتلة واحدة. فقد وُجد فيه باحثون جادون، ولغويون دقيقون، ومحققون خدموا المخطوطات، ودارسون بذلوا جهدًا في فهم التاريخ الإسلامي واللغة العربية والنص القرآني. لكن وُجد فيه أيضًا اتجاه واسع قرأ الإسلام من داخل خلفيات لاهوتية أوروبية، أو سياقات استعمارية، أو مركزية غربية، أو رغبة في تفسير الإسلام بوصفه ظاهرة تاريخية وثقافية لا وحيًا إلهيًا. ومن هنا وجب التفريق بين الاستفادة من بعض الجهد العلمي، وبين التسليم بالمقدمات التي حكمت كثيرًا من القراءات الاستشراقية.../...









