القرآن بوصفه كتاب بناء لا كتاب وعظ فقط
من المناهج التي أخذت تتشكل في الفكر الإسلامي المعاصر ما يمكن تسميته بـ القراءة الحضارية والسننية للقرآن. وهي قراءة لا تكتفي بالنظر إلى القرآن بوصفه كتاب عقائد وأحكام ومواعظ، بل تقرؤه بوصفه كتابًا يكشف سنن قيام الأمم وسقوطها، وشروط النهوض، وأسباب الهلاك، وقوانين التدافع، ومسؤولية الإنسان في بناء العمران على أساس العدل والتوحيد.
وهذا الاتجاه يختلف عن القراءة الوعظية التي تكتفي بإثارة العاطفة، كما يختلف عن القراءة الفقهية التي تركز على الأحكام التفصيلية، وعن القراءة الكلامية التي تنشغل بقضايا العقيدة المجردة. فالقراءة الحضارية تسأل: ماذا يقول القرآن عن حركة التاريخ؟ كيف تنهض أمة؟ لماذا تسقط الأمم؟ ما علاقة الإيمان بالعمل؟ ما أثر الظلم والفساد في انهيار المجتمعات؟ كيف تتحول النعم إلى نقم؟ كيف تعمل السنن الإلهية في الاجتماع البشري؟ .../...














