حين تنتقل أولوية العهد من بناء قوة الدولة إلى تعميم أثرها في حياة المواطن
لم يكن خطاب العرش الذي وجهه الملك محمد السادس إلى المغاربة مساء 29 يوليوز 2026 مجرد جرد لمنجزات سنة انقضت، ولا دفاعًا عن حصيلة حكومة توشك ولايتها على الانتهاء. كان، في بنيته العميقة، خطابًا عن حصيلة مسار، وعن انتقال المغرب من مرحلة أولى ركزت على بناء قوة الدولة وتحديث بنياتها الاستراتيجية، إلى مرحلة ثانية يفترض أن تجعل المواطن يشعر بالأثر المباشر لهذه القوة في حياته اليومية.
فبعد سبع وعشرين سنة من اعتلاء العرش، لم يتحدث الملك بمنطق المسؤول التنفيذي الذي يقدم تقريرًا قطاعيًا عن سنة مالية أو برنامج حكومي، بل بمنطق رئيس الدولة الذي يضع المنجزات الحالية داخل زمن استراتيجي طويل، يتجاوز عمر الحكومات والبرلمانات، ويستمر رغم تعاقب الأغلبية السياسية وتغير الوزراء والمسؤولين.../...














