قراءة في إعادة تشكيل النظام الأمني في الشرق الأوسط
تمهيد: لم يكن توقيع اتفاق مكة بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان حدثًا عسكريًا عابرًا يمكن إدراجه ضمن سلسلة الاتفاقيات الدفاعية التي اعتاد الشرق الأوسط أن يشهدها منذ عقود، بل جاء في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وتصاعد هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية، وتعثر المفاوضات النووية، وازدياد الحديث عن إعادة تموضع الولايات المتحدة في المنطقة، مع تحولات عميقة في موازين القوى الدولية بعد الحرب الأوكرانية واحتدام المنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا.
ولذلك لم يكن مستغربًا أن يحظى الاتفاق باهتمام واسع في مراكز الدراسات ووسائل الإعلام العالمية؛ إذ لم يُقرأ باعتباره مجرد معاهدة دفاع بين ثلاث دول، بل باعتباره مؤشرًا على احتمال دخول الشرق الأوسط مرحلة جديدة من إعادة بناء منظومته الأمنية، بعد عقود ظل فيها الأمن الإقليمي قائمًا أساسًا على المظلة الأمريكية والتحالفات الثنائية، بينما بقيت مشاريع الأمن العربي والإسلامي المشترك عاجزة عن التحول إلى مؤسسات فعالة.../...














