مشروع مالية 2027: ماذا تموّل الحكومة؟

 


هل تبدأ الدولة الاجتماعية بتقليص المسافة بين المغربين؟


قراءة أولية

تعتمد هذه القراءة على المعطيات المنشورة عند تقديم المشروع، وعلى تصريحات وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية كما نقلتها التغطيات الصحافية. وبعد تعذر الاطلاع المباشر على الحزمة الرسمية كاملة، تبقى مطابقة الأرقام والمواد مع النص والجداول الأصلية مرحلة لازمة قبل اعتماد التحليل النهائي.


لا تكمن أهمية مشروع قانون المالية لسنة 2027 في أنه أول اختبار مالي للحكومة الجديدة فحسب، وإنما في أنه يضع العلاقة بين النمو والعدالة الاجتماعية أمام سؤال عملي: هل تستطيع الدولة أن تنقل سرعة إنجاز المشاريع إلى سرعة تحسن حياة المواطنين؟ فالميزانية تكشف ما تختاره الحكومة حين توزع الموارد، ومن تنتظر منه تمويل اختياراتها، ومن يستطيع أن ينتظر ثمارها ومن يحتاج إليها فورًا.../...

مناهج التفسير المعاصرة :03 القراءة الرمزية والصوفية (11)

 

بين التزكية وذوبان المعنى في الإشارة


من القراءات التي تحتاج إلى موضع مستقل في مناهج التفسير المعاصرة القراءة الرمزية والصوفية، لا لأنها جديدة في أصلها، فقد عرف التراث الإسلامي التفسير الإشاري والعرفاني منذ قرون، بل لأنها عادت في العصر الحديث والمعاصر بأشكال متعددة: في التصوف التقليدي، وفي الكتابات الروحية، وفي التأويلات العرفانية، وفي بعض تيارات الروحانية الجديدة التي تستعمل ألفاظ القرآن لتغذية خطاب الطاقة والباطن والرمز والارتقاء الروحي.


وهذه القراءة تتحرك من سؤال مهم: هل القرآن خطاب للظاهر فقط؟ أم أن له أثرًا في القلب، وعمقًا في النفس، وإشارات تربوية وروحية تتجاوز مجرد الشرح اللفظي والحكم الفقهي؟ وهل يكفي أن نقرأ القرآن قراءة قانونية أو لغوية أو سياسية أو اجتماعية، دون أن ننتبه إلى أنه كتاب تزكية، وذكر، وخشية، وسكينة، وإنابة، ومحبة لله، وتحرير للنفس من الهوى والغفلة؟.../...

طاعة الرسول واتباعه في القرآن: ما المرجع وما حدود الإلزام؟

 

قراءة علائقية في النبوة والوحي والرسالة والبلاغ والتبيين


لماذا يرتبط الأمر بالطاعة في القرآن بوصف «الرسول»؟ وما العلاقة بين طاعته وطاعة الله؟ وهل يقتضي اتباعه تحويل كل ما نُسب إليه من قول أو فعل أو تقرير إلى تشريع ديني ملزم لجميع الناس في كل زمان ومكان؟


تنطلق هذه الأسئلة من ضرورة فهم الوصف الذي تعلق به الأمر، ثم تحديد مضمون العلاقة التي يقيمها النص. فمحمد عليه السلام هو الشخص الذي تلقى الوحي وحمل الرسالة، وهو النبي والرسول الذي عاش بين قومه، وواجه أسئلتهم، وحكم في منازعاتهم، ودبّر شؤونًا تتصل بتجربتهم. لكن اجتماع هذه الجهات في شخص واحد لا يعفينا من تمييز ما يضيفه كل وصف، وما يترتب على كل موقع من مسؤولية.../...

الذكاء الاصطناعي وإصلاح الإدارة في المغرب: أي تغيير للمواطن والموظف؟

 

قراءة مقارنة في تجارب الإمارات وسنغافورة وكندا


مع إحداث المغرب وزارةً تحمل الذكاء الاصطناعي في مسماها، يبرز سؤال حارق: هل يبدأ تحول فعلي في علاقة المواطن بالإدارة، أم تُضاف واجهة تقنية جديدة إلى مساطر ما تزال تحكمها البيروقراطية؟


ماذا سيغير هذا الاختيار في حياة الناس؟ هل سيختصر الوثائق والتنقل والانتظار، ويحد من الزبونية والمحسوبية، ويجعل الحصول على الخدمة حقًا واضحًا يمكن تتبعه والمطالبة به؟ ثم ما مصير عشرات الآلاف من الموظفين الذين تقوم أعمالهم الروتينية على معالجة الملفات والتحقق من الوثائق واستقبال المرتفقين؟ وكيف ستُعاد صياغة مهامهم وتأهيلهم داخل الإدارة الجديدة؟.../...

البرنامج الحكومي في الميزان: أية رؤية للمغرب الجديد؟

 


قراءة تقييمية في خطاب رئيسة الحكومة 

بين الرؤية الحكومية والوعود الانتخابية وأسئلة التنفيذ


كما وعدنا متابعينا عند قراءة تشكيلة الحكومة، نعود إلى المحطة الثانية من التقييم، بعد تقديم رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، تصريحها أمام مجلسي البرلمان. فبعد مساءلة الفريق وتوزيع الحقائب، نفحص الرؤية: ما الذي تعتزم الحكومة تغييره؟ وبأي أدوات وآجال؟ وكيف تصل اختياراتها إلى حياة المواطنين؟  expresstv.ma


ولا يقتصر التقييم على حضور الوعود الانتخابية لحزب رئيسة الحكومة؛ فالبرنامج حصيلة تفاوض بين مكونات الأغلبية. ولذلك سنبحث ما احتُفظ به من تعهدات، وما عُدّل في مضمونه أو شروطه أو توقيته، وما أُضيف إليه، ومدى وضوح أسباب هذه الاختيارات وصلتها بالتفويض الانتخابي.../...

هل ينتقل الخلاف المغربي الإسباني من سبتة ومليلية إلى أعماق الأطلسي؟

 

من سبتة ومليلية إلى جبل تروبيك

حين تتعدد مسارح المساومة


تمهيد: من سبتة ومليلية إلى جبل تروبيك: حين تتعدد مسارح المساومة


انتهت زيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية، لكن سؤال تداعياتها على العلاقة المغربية الإسبانية يظل مفتوحًا. فقد أكدت مدريد من خلالها تصورها السيادي لوضع المدينتين، بينما لم تقابلها الرباط باحتجاج دبلوماسي معلن يماثل ردها على زيارة خوان كارلوس سنة 2007. غير أن اختلاف الرد لا يكفي لاستنتاج قبول مغربي بالدلالة السياسية للزيارة؛ فالصمت يترك مجالًا لتفسيرات متعددة، ولا يقوم مقام الاعتراف أو التنازل.


وقد كشفت التغطية الإعلامية المصاحبة للزيارة عن هذا الالتباس. فبين رواية إسبانية نسبت إلى مصادر مجهولة وجود موافقة مغربية، وخطاب إعلامي مغربي وصف المناسبة بالاستفزاز، بقي الفارق قائمًا بين العلم المسبق بالزيارة، واحتمال التنسيق لاحتواء تداعياتها. وهذه مستويات مختلفة لا يجوز جمعها في استنتاج واحد، خصوصًا حين تغيب التصريحات الرسمية التي تحسم طبيعة ما جرى خلف الأبواب المغلقة.../...

دستورية انعقاد المجلس الوزاري قبل التنصيب البرلماني

 

قراءة في التوقيت، والالتزام المالي، وهامش المبادرة الحكومية


المناسبة 


لماذا انعقد المجلس الوزاري غداة تعيين الحكومة، وقبل تقديم برنامجها أمام البرلمان والحصول على ثقته؟ وما دلالة إعلان أولويات اجتماعية، مقرونة بتمويل مقدّر لبرامج التنمية الترابية، في هذه المرحلة؟ وهل يتعلق الأمر باستكمال مسطرة مالية تضغط آجالها، أم باستجابة استباقية للمطالب الاجتماعية تلافياً لاحتمال تصاعد غضب الشارع، أم بتقاطع الاعتبارين؟


اكتسبت هذه الأسئلة حضورًا عقب المجلس الوزاري المنعقد يوم 17 أكتوبر 2026، الذي خُصص للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027. فقد تضمن الإعلان أولويات تتصل بالقدرة الشرائية والصحة والتعليم والسكن وإدماج الشباب، إلى جانب الجهوية والسيادة الاستراتيجية والاستثمار والتوازنات المالية، مع إعلان تعبئة اعتمادات مقدرة بـ25 مليار درهم لبرامج التنمية الترابية المندمجة. aujourdhui.ma .../...

ماذا تقول تشكيلة «حكومة المعقول» قبل إعلان برنامجها؟

 

قراءة أولية في هندسة الحقائب، واختيار المسؤولين، وتوازن الاستمرارية والتجديد.


لم تمضِ ساعات على إعلان تشكيلة الحكومة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري حتى تعددت أوصافها: «حكومة المعقول» وفق وصف رئيستها، و «حكومة الاستمرارية» أو  «إعادة تدوير النخب» أو «المحاصصة» في قراءات منتقديها. وتكشف هذه التسميات اختلاف التوقعات، لكنها لا تكفي لتقييم الفريق الجديد؛ فالمعقول يحتاج إلى التزامات ونتائج، كما أن اتهام التشكيلة بالمحاصصة يحتاج إلى فحص العلاقة بين المناصب والاختصاصات ومعايير اختيار أصحابها.


وقبل تقديم البرنامج أمام البرلمان، تتيح التشكيلة نفسها مادةً للتحليل. فالإبقاء على مسؤولين سابقين، وعودة وجوه إلى الحكومة، وتجميع قطاعات تحت سلطة وزير واحد، وتوزيع أخرى بين وزير ووزراء منتدبين، اختيارات تطرح أسئلة عن تصور العمل المقبل. لماذا استمرت هذه الأسماء؟ وما الذي يبرر إسناد القطاعات إلى المسؤولين الجدد؟ وهل تساعد هندسة الحقائب على تنسيق القرار وتسريع التنفيذ، أم تزيد تداخل الصلاحيات وتصعّب تحديد المسؤولية؟.../...

المغرب: من دولة وطنية إلى قوة إقليمية

 

كيف يُعيد صعود المغرب ترتيب حسابات الجوار والقوى الكبرى؟

قراءة علائقية في تسريع بناء القوة وتكامل الجبهة الداخلية والشراكات الخارجية


ما الذي يجمع تطوير الموانئ، وتوطين الصناعات الحديثة، وتحديث الجيش، وشبكات النقل، وتوسيع القدرات الدفاعية، والمبادرات الأطلسية والإفريقية، والانفتاح على شراكات تتقاطع فيها مصالح قوى دولية متنافسة؟ قد تبدو هذه الملفات متباعدة حين تُقرأ أخبارًا منفصلة، لكنها تفتح سؤالًا واحدًا حين ننظر إلى العلاقات بينها: كيف يُعد المغرب نفسه لدور إقليمي أوسع، وما الذي يتغير في حسابات الآخرين كلما اتسعت قدرته على الفعل؟


ينطلق هذا المقال من فرضية أن المغرب يعمل على تحويل تراكم قدراته إلى موقع جديد داخل شبكة المصالح الإقليمية والدولية. فالصناعة تحتاج إلى أسواق ومنافذ، والموانئ تحتاج إلى تدفقات تجارية، والاستثمار يحتاج إلى استقرار وحماية. ويحتاج الأمن إلى أجهزة عصرية واستخبارات قوية قادرة على الاستباق والتنسيق، فيما تتطلب حماية السيادة وردع التهديدات جيشًا نظاميًا حديثًا يجمع التكوين والكفاءة العملياتية والتسليح والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة. وتكتسب الدبلوماسية وزنًا حين تستند إلى هذه القدرات، وتعرض مشروعات ومنافع قابلة للتحقق. ومن تكامل هذه العناصر تتكون قوة تتجاوز أثر كل واحد منها منفردًا.../...

زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية: كيف نفهم الصمت المغربي؟

 

رسائل الاستفزاز الإسبانية والاحتواء المغربي:

في انتظار مقترح يعيد تحديد جوهر الأزمة وآفاق التعاون في التنمية والهجرة


لا تكمن أهمية زيارة الملك فيليبي السادس وعقيلته إلى سبتة ومليلية في رمزيتها السيادية وحدها، بل في السياق الذي اختارته مدريد لتقديمها، وفي الطريقة التي تعاملت بها الرباط معها. فالزيارة تأتي عقب أزمة هجرة وتوتر سياسي وأمني، وتسعى إسبانيا من خلالها إلى طمأنة سكان المدينتين وتأكيد حضور الدولة. أما المغرب، فلم يقابلها حتى الآن بتصعيد دبلوماسي معلن يماثل ما رافق زيارة خوان كارلوس سنة 2007،ولا برد فعل شعبي يعطي مدريد حجة تأويل الأزمة وفق منظورها الاستعماري القديم الذي يعتبر الثغرين جيبين متقدمين في شمال إفريقيا لحماية إسبانيا من عودة الإسلام الجهادي إلى شبه الجزيرة الإيبيرية ومن ثم إلى أوروبا.


وهذا الاختلاف يطرح سؤالًا يتجاوز البحث عن احتجاج غائب: هل فضلت الرباط احتواء المناسبة حتى لا تتحول قضية مراجعة التعاون في الهجرة إلى مواجهة بشأن السيادة والحدود الأوروبية؟ وهل يمكن أن يكون الامتناع عن التصعيد طريقةً للحفاظ على جدول أعمال مغربي، بدل ترك الزيارة تحدد موضوع الخلاف وتوقيته؟.../...