تحرير المصطلح القرآني من أسر التراث والحداثة
بعد التفسير الموضوعي والقراءة المقاصدية التي تميزت بها التفاسير المعاصرة، تبرز حاجة منهجية أخرى لا تقل أهمية، وهي القراءة المفاهيمية للقرآن. والمقصود بها دراسة المفاهيم القرآنية الكبرى من داخل القرآن نفسه، لا من خلال ما تراكم حولها في كتب الفقه والكلام والتصوف والسياسة، ولا من خلال ما تفرضه المفاهيم الحديثة القادمة من الفلسفة أو العلوم الإنسانية أو التجربة الغربية.
فكثير من أزمات الفهم الديني لا تبدأ من الأحكام، بل من المفاهيم. فإذا اضطرب مفهوم الدين، اضطربت العلاقة بين الإنسان وربه. وإذا اضطرب مفهوم الشريعة، اختلط الوحي بالفقه. وإذا اضطرب مفهوم السنة، اختلطت سنن الله في الخلق والتاريخ بالمرويات الحديثية. وإذا اضطرب مفهوم الطاعة، تحولت إلى خضوع للسلطة. وإذا اضطرب مفهوم الجهاد، تحول إلى عنف. وإذا اضطرب مفهوم الكفر، صار أداة إقصاء وتكفير. وإذا اضطرب مفهوم الأمة، تحول إلى شعار مذهبي أو سياسي بدل أن يكون أفقًا للشهادة والعدل.../...














