(حين تتحول ورقة الانفصال إلى تهديد أمني، يصبح الردع جزءًا من حماية السيادة.)
افتتاحية
لم يعد ملف البوليساريو ورقة ضغط جزائرية منخفضة الكلفة؛ فقد بدأ يتحول، في القراءة الأمريكية والساحلية والمغربية، إلى عبء أمني يرتبط بإيران، وتندوف، والجماعات المسلحة، وممرات الساحل، ومشاريع الطاقة، ومشروع الأطلسي. فما كان يُقدَّم لعقود بوصفه “قضية تقرير مصير”، صار يُقرأ اليوم في دوائر متزايدة بوصفه سؤالًا أمنيًا مفتوحًا: من يراقب السلاح؟ من يتحمل مسؤولية المخيمات؟ وما حدود مسؤولية الجزائر عن تنظيم مسلح يتحرك من أرضها ضد وحدة دولة جارة بدعم من إيران؟
فالمشكل في الأصل ليس البوليساريو التي هي مجرد أداة وظيفية تستغل كواجهة سياسية وديبلوماسية، بل عقدة الريادة بين دولة مغربية أصيلة، تمتلك ذاكرة تاريخية، وحضارة عريقة، ومؤسسات ممتدة، وموقعًا أطلسيًا ـ إفريقيًا صاعدًا من جهة، ودولة جزائرية حديثة النشأة، خرجت من رحم الاستعمار الفرنسي مطلع ستينيات القرن الماضي وهي تبحث عن سردية إقليمية كبرى تمنحها ثقلًا يتجاوز حدودها من جهة أخرى. لذلك وجد عسكر الجزائر في نزاع الصحراء أداة لتعطيل صعود المغرب، وفي تندوف مجالًا لإنتاج ضغط دائم على خاصرته الجنوبية والشرقية معا.../...














