‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية. إظهار كافة الرسائل

انتفاضة الشعوب وسُنّة التدافع

 


من خراب العمران إلى أزمة العدالة في عالم مضطرب


تمهيد: حين يصبح السؤال أكبر من الأسعار


حين يسأل الناس: لماذا يحدث ما يحدث؟ تكون الإجابات الأولى حاضرة أمام العين: غلاء المعيشة، وارتفاع كلفة السكن والمحروقات، والبطالة، وتراجع الخدمات، وتعثر التعليم. وهذه ليست أوهامًا ولا ذرائع؛ إنها أعباء يومية ملموسة. لكن السؤال الذي تفرضه موجات الاحتجاج المتزامنة يتجاوز تعداد الأعباء: لماذا تتكرر هذه الأزمات، ولماذا يشعر جيل كامل أن المستقبل يبتعد عنه كلما ازداد تعليمه واتسعت معرفته بالعالم؟


هنا تبرز العدالة الاجتماعية بوصفها الجذر الذي تتصل به تلك الوقائع. فغلاء السكن، مثلًا، لا يُفهم من سعر الإيجار وحده، بل من موقع السكن في اقتصاد صار فيه أصلًا ماليًا، ومن توزيع الدخل والثروة، ومن قدرة الأجيال الجديدة على امتلاك نصيب من المدينة التي تعمل فيها. والبطالة لا تقتصر على غياب العمل، بل تمتد إلى اختلال الصلة بين الجهد والاستحقاق، وبين المؤهل والفرصة. لذلك قد تكون المعيشة وجه الأزمة الظاهر، فيما تكمن أعمق طبقاتها في شعور الناس بأن قواعد توزيع الفرص والموارد لا تنصفهم، وأن المؤسسات لا تسمعهم.../...

الصحراء المغربية: ماذا بعد انتهاء ولاية المينورسو؟

 

خيارات المغرب بعد الفيتو الروسي


لم يكن ما جرى في مجلس الأمن مجرد تعثر إجرائي في تجديد ولاية بعثة المينورسو. فقد كشف تصويت 30 أكتوبر 2026 عن انتقال ملف الصحراء إلى مرحلة أكثر صراحة في التنافس الدولي: روسيا أسقطت مشروع القرار الأمريكي، ثم أخفق المشروع الروسي البديل في الحصول على الأصوات اللازمة. وبانتهاء 31 أكتوبر، انتهت الولاية القانونية للبعثة من دون تجديد. 


وفي 1 نوفمبر، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أن المينورسو أوقفت عملياتها وأن فترة تصفيتها بدأت، من دون تحديد جدول زمني لإنجاز الانسحاب. وهكذا بدأ المسار الإداري لإنهاء البعثة، فيما بقيت كيفية تنفيذ الانسحاب ميدانيًا وملف النزاع السياسي مسألتين منفصلتين.../...

بعد الفيتو الروسي: قضية الصحراء إلى أين؟


 من تعثّر القرار إلى تثبيت المصالح على الأرض


لم تكن جلسة مجلس الأمن في 30 أكتوبر 2026 مجرد تصويت دوري على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء. فقد انتهت إلى مشهد غير مألوف: مشروع أمريكي يسقط بالفيتو الروسي، ثم مشروع روسي بديل لا يحصد الأصوات اللازمة، فتدخل البعثة يومها الأخير من دون ولاية مجددة. وبين المشروعين، انكشف خلاف عميق حول مستقبل المسار الأممي، وحدود ما تستطيع القوى الكبرى فرضه أو تعطيله.


لكن السؤال لا يقف عند: من عطّل القرار؟ بل يمتد إلى ما بعد التصويت: هل دخل النزاع مرحلة جديدة تتراجع فيها إدارة الأمم المتحدة، بينما تتقدم سياسة تثبيت المصالح والتحالفات على الأرض؟ وهل يستطيع المغرب تحويل هذا التعثر إلى فرصة لإعادة صياغة واقع الملف، أم أن غياب التوافق الدولي سيترك المنطقة أمام فراغ يزيد احتمالات التوتر؟.../...

الجزائر في النيجر: حماية المصالح أم أزمة نفوذ ؟

 

قراءة في القرار وحدوده ومخاطر اتساع المهمة


لم يعد إرسال الجيش الجزائري إلى النيجر مجرد احتمال. فقد استكمل البرلمان الجزائري، يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، الموافقة على القرار الرئاسي، بعد تصويت المجلس الشعبي الوطني عقب مجلس الأمة. وبذلك انتقل النقاش من سؤال الوجهة إلى سؤال الجدوى: ماذا تريد الجزائر أن تحمي، وما حدود المهمة، وكيف تتجنب تحويل انتشار تقدمه باعتباره محدودًا إلى التزام يصعب إنهاؤه؟  www.aa.com.tr


لا تكفي للإجابة استعادة عنوان مكافحة الإرهاب. فالتهديد المسلح في الساحل حقيقي، لكن حقيقته لا تمنع إدراجه ضمن حسابات النفوذ والطاقة والتحالفات. والمطلوب قراءة القرار داخل شبكة العلاقات المحيطة به: هشاشة السلطة النيجرية، والمصالح الجزائرية المتنامية، واضطراب جنوب ليبيا، والمنافسة الإقليمية على الشراكات والممرات الاقتصادية، وتعدد القوى الخارجية الحاضرة في المنطقة.../...

حين تتحول المنصات إلى أدوات للتضليل والتحريض

 

حرية النقد ومسؤولية الكلمة في المجال العام المغربي


لم يعد النقاش العمومي يجري عبر المؤسسات السياسية والصحافة المسؤولة وحدهما؛ فقد أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي للأفراد التعبير والنشر والتعليق، وكشف مشكلات قد لا تجد طريقها إلى القنوات التقليدية. وهذه الإمكانية توسع المشاركة، لكنها تطرح سؤالًا عن شروطها: كيف نميز بين المعلومة والادعاء، وبين النقد والتشهير، وبين الدعوة إلى التغيير والتحريض على الاعتداء؟ وكيف نحافظ على حرية التعبير حين تصبح الكلمة قادرة على إلحاق ضرر يتجاوز صاحبها ومخاطَبيه المباشرين؟


تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في المجال المغربي، حيث تتجاور انتظارات اجتماعية مشروعة وخلافات سياسية وفكرية مع تنافس على التأثير وجذب الجمهور. وفي هذا السياق، يحتاج تقييم الخطاب الرقمي إلى معيار يتيح مساءلة السياسات والمسؤولين، ويكشف في الوقت نفسه اختلاق الوقائع وتحريف الأقوال واستعمال الإهانة والتخوين بدل الحجة. فحق الاعتراض لا يمنح صاحبه حصانة من النقد، كما أن حماية الاستقرار لا تعفي المؤسسات من تقديم المعلومة والإجابة عن الأسئلة وتحمل المسؤولية.../...

الهجرة في الاتجاه المعاكس

 

كيف نجعل الوطن بيئةً للحق والثقة والاستحقاق؟


لماذا يستطيع الإنسان أن يلتزم في بلد الهجرة بقواعد قد يتساهل في احترامها داخل وطنه؟ وكيف يصبح أكثر حرصًا على الموعد، وانضباطًا في العمل، واحترامًا للطابور والمجال العام، من دون أن تتغير قدراته أو يُستبدل تكوينه؟ يفتح هذا السؤال بابًا لفهم العلاقة بين الفرد والمؤسسة، لكنه يضعنا أيضًا أمام سؤال يخص أوطاننا: إذا كان تغيير البيئة قادرًا على تعديل السلوك، فلماذا يظل الرحيل إحدى الوسائل التي يبحث بها الإنسان عن شروط أفضل لحياته؟ ولماذا لا نعمل على بناء هذه الشروط حيث وُلد المواطن وحيث يرغب في البقاء؟


بهذا المعنى، يمكن التفكير في «الهجرة في الاتجاه المعاكس»: أي أن نجعل المؤسسات والخدمات والفرص التي يقصدها الناس بالهجرة قابلةً للتحقق داخل الوطن. فبقاء المواطن في وطنه أو عودته من ديار المهجر، على أهميتها، لا تكفي إذا عاد إلى شروط تُعطل كفاءاته وتستنزف وقته وتضعف ثقته. أما حين يتقدم الحق على الامتياز، وتصبح الكفاءة طريقًا فعليًا إلى الفرصة، فإن البقاء بدل الرحيل يكتسب معنى جديدًا، وتصبح الهجرة داخل الوطن كما العودة بالنسبة للمهاجر من بلاد الغربة اختيارًا يمكن أن يسنده الواقع إلى جانب الحنين.../...

مشروع مالية 2027: ماذا تموّل الحكومة؟

 


هل تبدأ الدولة الاجتماعية بتقليص المسافة بين المغربين؟


قراءة أولية

تعتمد هذه القراءة على المعطيات المنشورة عند تقديم المشروع، وعلى تصريحات وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية كما نقلتها التغطيات الصحافية. وبعد تعذر الاطلاع المباشر على الحزمة الرسمية كاملة، تبقى مطابقة الأرقام والمواد مع النص والجداول الأصلية مرحلة لازمة قبل اعتماد التحليل النهائي.


لا تكمن أهمية مشروع قانون المالية لسنة 2027 في أنه أول اختبار مالي للحكومة الجديدة فحسب، وإنما في أنه يضع العلاقة بين النمو والعدالة الاجتماعية أمام سؤال عملي: هل تستطيع الدولة أن تنقل سرعة إنجاز المشاريع إلى سرعة تحسن حياة المواطنين؟ فالميزانية تكشف ما تختاره الحكومة حين توزع الموارد، ومن تنتظر منه تمويل اختياراتها، ومن يستطيع أن ينتظر ثمارها ومن يحتاج إليها فورًا.../...

البرنامج الحكومي في الميزان: أية رؤية للمغرب الجديد؟

 


قراءة تقييمية في خطاب رئيسة الحكومة 

بين الرؤية الحكومية والوعود الانتخابية وأسئلة التنفيذ


كما وعدنا متابعينا عند قراءة تشكيلة الحكومة، نعود إلى المحطة الثانية من التقييم، بعد تقديم رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، تصريحها أمام مجلسي البرلمان. فبعد مساءلة الفريق وتوزيع الحقائب، نفحص الرؤية: ما الذي تعتزم الحكومة تغييره؟ وبأي أدوات وآجال؟ وكيف تصل اختياراتها إلى حياة المواطنين؟  expresstv.ma


ولا يقتصر التقييم على حضور الوعود الانتخابية لحزب رئيسة الحكومة؛ فالبرنامج حصيلة تفاوض بين مكونات الأغلبية. ولذلك سنبحث ما احتُفظ به من تعهدات، وما عُدّل في مضمونه أو شروطه أو توقيته، وما أُضيف إليه، ومدى وضوح أسباب هذه الاختيارات وصلتها بالتفويض الانتخابي.../...

هل ينتقل الخلاف المغربي الإسباني من سبتة ومليلية إلى أعماق الأطلسي؟

 

من سبتة ومليلية إلى جبل تروبيك

حين تتعدد مسارح المساومة


تمهيد: من سبتة ومليلية إلى جبل تروبيك: حين تتعدد مسارح المساومة


انتهت زيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية، لكن سؤال تداعياتها على العلاقة المغربية الإسبانية يظل مفتوحًا. فقد أكدت مدريد من خلالها تصورها السيادي لوضع المدينتين، بينما لم تقابلها الرباط باحتجاج دبلوماسي معلن يماثل ردها على زيارة خوان كارلوس سنة 2007. غير أن اختلاف الرد لا يكفي لاستنتاج قبول مغربي بالدلالة السياسية للزيارة؛ فالصمت يترك مجالًا لتفسيرات متعددة، ولا يقوم مقام الاعتراف أو التنازل.


وقد كشفت التغطية الإعلامية المصاحبة للزيارة عن هذا الالتباس. فبين رواية إسبانية نسبت إلى مصادر مجهولة وجود موافقة مغربية، وخطاب إعلامي مغربي وصف المناسبة بالاستفزاز، بقي الفارق قائمًا بين العلم المسبق بالزيارة، واحتمال التنسيق لاحتواء تداعياتها. وهذه مستويات مختلفة لا يجوز جمعها في استنتاج واحد، خصوصًا حين تغيب التصريحات الرسمية التي تحسم طبيعة ما جرى خلف الأبواب المغلقة.../...

دستورية انعقاد المجلس الوزاري قبل التنصيب البرلماني

 

قراءة في التوقيت، والالتزام المالي، وهامش المبادرة الحكومية


المناسبة 


لماذا انعقد المجلس الوزاري غداة تعيين الحكومة، وقبل تقديم برنامجها أمام البرلمان والحصول على ثقته؟ وما دلالة إعلان أولويات اجتماعية، مقرونة بتمويل مقدّر لبرامج التنمية الترابية، في هذه المرحلة؟ وهل يتعلق الأمر باستكمال مسطرة مالية تضغط آجالها، أم باستجابة استباقية للمطالب الاجتماعية تلافياً لاحتمال تصاعد غضب الشارع، أم بتقاطع الاعتبارين؟


اكتسبت هذه الأسئلة حضورًا عقب المجلس الوزاري المنعقد يوم 17 أكتوبر 2026، الذي خُصص للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027. فقد تضمن الإعلان أولويات تتصل بالقدرة الشرائية والصحة والتعليم والسكن وإدماج الشباب، إلى جانب الجهوية والسيادة الاستراتيجية والاستثمار والتوازنات المالية، مع إعلان تعبئة اعتمادات مقدرة بـ25 مليار درهم لبرامج التنمية الترابية المندمجة. aujourdhui.ma .../...

ماذا تقول تشكيلة «حكومة المعقول» قبل إعلان برنامجها؟

 

قراءة أولية في هندسة الحقائب، واختيار المسؤولين، وتوازن الاستمرارية والتجديد.


لم تمضِ ساعات على إعلان تشكيلة الحكومة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري حتى تعددت أوصافها: «حكومة المعقول» وفق وصف رئيستها، و «حكومة الاستمرارية» أو  «إعادة تدوير النخب» أو «المحاصصة» في قراءات منتقديها. وتكشف هذه التسميات اختلاف التوقعات، لكنها لا تكفي لتقييم الفريق الجديد؛ فالمعقول يحتاج إلى التزامات ونتائج، كما أن اتهام التشكيلة بالمحاصصة يحتاج إلى فحص العلاقة بين المناصب والاختصاصات ومعايير اختيار أصحابها.


وقبل تقديم البرنامج أمام البرلمان، تتيح التشكيلة نفسها مادةً للتحليل. فالإبقاء على مسؤولين سابقين، وعودة وجوه إلى الحكومة، وتجميع قطاعات تحت سلطة وزير واحد، وتوزيع أخرى بين وزير ووزراء منتدبين، اختيارات تطرح أسئلة عن تصور العمل المقبل. لماذا استمرت هذه الأسماء؟ وما الذي يبرر إسناد القطاعات إلى المسؤولين الجدد؟ وهل تساعد هندسة الحقائب على تنسيق القرار وتسريع التنفيذ، أم تزيد تداخل الصلاحيات وتصعّب تحديد المسؤولية؟.../...

المغرب: من دولة وطنية إلى قوة إقليمية

 

كيف يُعيد صعود المغرب ترتيب حسابات الجوار والقوى الكبرى؟

قراءة علائقية في تسريع بناء القوة وتكامل الجبهة الداخلية والشراكات الخارجية


ما الذي يجمع تطوير الموانئ، وتوطين الصناعات الحديثة، وتحديث الجيش، وشبكات النقل، وتوسيع القدرات الدفاعية، والمبادرات الأطلسية والإفريقية، والانفتاح على شراكات تتقاطع فيها مصالح قوى دولية متنافسة؟ قد تبدو هذه الملفات متباعدة حين تُقرأ أخبارًا منفصلة، لكنها تفتح سؤالًا واحدًا حين ننظر إلى العلاقات بينها: كيف يُعد المغرب نفسه لدور إقليمي أوسع، وما الذي يتغير في حسابات الآخرين كلما اتسعت قدرته على الفعل؟


ينطلق هذا المقال من فرضية أن المغرب يعمل على تحويل تراكم قدراته إلى موقع جديد داخل شبكة المصالح الإقليمية والدولية. فالصناعة تحتاج إلى أسواق ومنافذ، والموانئ تحتاج إلى تدفقات تجارية، والاستثمار يحتاج إلى استقرار وحماية. ويحتاج الأمن إلى أجهزة عصرية واستخبارات قوية قادرة على الاستباق والتنسيق، فيما تتطلب حماية السيادة وردع التهديدات جيشًا نظاميًا حديثًا يجمع التكوين والكفاءة العملياتية والتسليح والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة. وتكتسب الدبلوماسية وزنًا حين تستند إلى هذه القدرات، وتعرض مشروعات ومنافع قابلة للتحقق. ومن تكامل هذه العناصر تتكون قوة تتجاوز أثر كل واحد منها منفردًا.../...

زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية: كيف نفهم الصمت المغربي؟

 

رسائل الاستفزاز الإسبانية والاحتواء المغربي:

في انتظار مقترح يعيد تحديد جوهر الأزمة وآفاق التعاون في التنمية والهجرة


لا تكمن أهمية زيارة الملك فيليبي السادس وعقيلته إلى سبتة ومليلية في رمزيتها السيادية وحدها، بل في السياق الذي اختارته مدريد لتقديمها، وفي الطريقة التي تعاملت بها الرباط معها. فالزيارة تأتي عقب أزمة هجرة وتوتر سياسي وأمني، وتسعى إسبانيا من خلالها إلى طمأنة سكان المدينتين وتأكيد حضور الدولة. أما المغرب، فلم يقابلها حتى الآن بتصعيد دبلوماسي معلن يماثل ما رافق زيارة خوان كارلوس سنة 2007،ولا برد فعل شعبي يعطي مدريد حجة تأويل الأزمة وفق منظورها الاستعماري القديم الذي يعتبر الثغرين جيبين متقدمين في شمال إفريقيا لحماية إسبانيا من عودة الإسلام الجهادي إلى شبه الجزيرة الإيبيرية ومن ثم إلى أوروبا.


وهذا الاختلاف يطرح سؤالًا يتجاوز البحث عن احتجاج غائب: هل فضلت الرباط احتواء المناسبة حتى لا تتحول قضية مراجعة التعاون في الهجرة إلى مواجهة بشأن السيادة والحدود الأوروبية؟ وهل يمكن أن يكون الامتناع عن التصعيد طريقةً للحفاظ على جدول أعمال مغربي، بدل ترك الزيارة تحدد موضوع الخلاف وتوقيته؟.../...

تحليل مضمون خطاب البرلمان: من دولة بسرعتين إلى دولة بجناحين

 

القوة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمجالية 

وإعادة تأسيس الشراكة مع إسبانيا


تمهيد: رسالة الخطاب الدينية والأخلاقية


تكتسب الآية التي افتُتحت بها جلسة البرلمان أهمية خاصة في فهم مضمون الخطاب الملكي والأولوية التي يضعها أمام الولاية التشريعية الجديدة. يقول تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].


تعرض الآية 177 من سورة البقرة، البر في شبكة تجمع الإيمان والإنفاق ورعاية المحتاجين والوفاء بالعهد والصبر في الشدائد. وفي افتتاح ولاية تشريعية جديدة، تمنح هذه المعاني المسؤولية السياسية تأطيرًا دينيًا وأخلاقيًا: رعاية من يحتاجون إلى الحماية، والوفاء بما قُدم للمواطنين من تعهدات، وتحمل أعباء العمل العام.../...

موريتانيا وتسوية الصحراء: المخاوف المشروعة وفرص الشراكة مع المغرب

 


أعاد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء، المؤرخ في فاتح أكتوبر 2026، فتح سؤال يتجاوز الجدل حول الكويرة: كيف يمكن أن تتحول تسوية النزاع إلى مصدر استقرار وتكامل بين المغرب وموريتانيا، بدل أن تنقل المخاوف من الوضع القائم إلى ترتيبات المستقبل؟ فقد نقلت التغطيات المنشورة عن التقرير أن نواكشوط طلبت، خلال مفاوضات مدريد، تشكيل لجنة لتوضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم بصورة توافقية، ضمن نقاش شمل ضمانات التنفيذ والترتيبات الأمنية والمؤسساتية لأي تسوية مقبلة.


ينبغي أن يبدأ تحليل هذا الموقف من الاعتراف بمشروعية اهتمام موريتانيا بأمن حدودها ومصالحها الاقتصادية. فهي دولة مجاورة ستتأثر بنتائج التسوية، ومن حقها أن تبحث عن وضوح يمنع استمرار الغموض أو نشوء توترات جديدة. لكن مشروعية طلب الضمانات لا تعني أن نواكشوط تقدمت بمطالبة ترابية بالكويرة؛ فبحسب المعطيات المنشورة، لم يذكر المقترح الموريتاني المدينة بالاسم، بينما جاء الربط بينها وبين طلب اللجنة في النقاش الإعلامي والسياسي. وهذا فرق أساسي بين موقف الدولة والتأويلات المحيطة به.../...

من أَوْرَبَة سبتة ومليلية إلى أَفْرَقَة الهجرة

 


هل يحول المغرب الهجرة من ورقة إسبانية إلى قضية سيادة وعدالة قارية، 

ويضع أوروبا أمام مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية؟



تمهيد: حان الوقت لتغيير موقع المتهم


نجحت إسبانيا، خلال أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، في الانتقال من موقع دولة تواجه نزاعًا تاريخيًا مع المغرب حول مدينتين محتلتين إلى موقع دولة تزعم أنها تدافع عن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. ونقلت الملف من علاقتها الثنائية بالرباط إلى مؤسسات الاتحاد، وطالبت بالتضامن المالي والأمني والسياسي، وسعت إلى جعل أي ضغط على سبتة ومليلية ضغطًا على أوروبا كلها.


وبهذا التحرك لم تكتف مدريد بطلب المساعدة في مواجهة أزمة إنسانية وأمنية، بل استعملت الهجرة لإعادة بناء الموقع السياسي للمدينتين. فإذا أصبحتا حدودًا أوروبية، تحولت حمايتهما إلى مسؤولية سبع وعشرين دولة، وغدا الوجود الإسباني فيهما جزءًا من المنظومة الحدودية للاتحاد، لا مجرد أمر واقع تعترض عليه الرباط. لقد أوربت إسبانيا سبتة ومليلية حتى لا تواجه المغرب منفردة.../...

الصحراء: كيف يعتزم المغرب تنزيل مقترح الحكم الذاتي

 

قراءة في المعطيات المتاحة

وأسئلة المرحلة الانتقالية والضمانات الدولية والمساواة بين المواطنين


أعادت المعطيات التي نشرتها الصحافة بشأن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء النقاش إلى سؤال عملي: كيف يمكن الانتقال من مقترح الحكم الذاتي إلى نظام مؤسسي قابل للتطبيق؟ فالموضوعات المنقولة عن المفاوضات تشمل مجلسًا انتقاليًا، وضمانات دولية، وتقاسم الموارد، والعفو والمصالحة، ونزع السلاح وإعادة الإدماج، إلى جانب الترتيبات الأمنية والانتخابية. وهذه تفاصيل تستدعي النظر في مضمون التسوية وشروط تنفيذها، دون اعتبار مناقشتها اتفاقًا نهائيًا عليها. 


لكن فهم هذه المستجدات يحتاج إلى العودة إلى المبادرة التي قدمها المغرب إلى الأمم المتحدة سنة 2007. فكثير من عناصر التنزيل التي تبدو اليوم جديدة كانت حاضرة في النص الأصلي، ومنها مراجعة الدستور، والعفو، والمجلس الانتقالي، ونزع السلاح، والموارد المالية. ولذلك لا يتعلق السؤال بوجود تصور مغربي للتنفيذ من عدمه، بل بما احتفظ به المشروع المحدَّث من ذلك التصور، وما أضافه إليه، وما أصبح موضوعًا للتفاوض.../...

إسبانيا تطلب تضامن أوروبا وتتجاهل جهود المغرب: من يحرس حدود من؟

 

حين تنسب مدريد إلى نفسها نجاح مكافحة الهجرة،

وتتنصل أوروبا من مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية تجاه إفريقيا



تمهيد: إسبانيا تطلب الاعتراف وتتجاهل من صنع النتيجة


دعا وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، دول الاتحاد الأوروبي إلى إبداء مزيد من التضامن العملياتي والمالي والسياسي مع إسبانيا في مواجهة أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة منذ 30 يوليوز. وأكد أمام نظرائه الأوروبيين أن أي مهاجر ممن دخلوا المدينة لم يتمكن من مواصلة طريقه إلى دولة أخرى في الاتحاد، وأن الأزمة كان لها «تأثير منعدم» على بقية أوروبا بفضل نظام المراقبة المزدوجة والإجراءات التي اتخذتها حكومته.


ولم يكتف الوزير بالدفاع عن إدارة أزمة سبتة، بل قدم انخفاض الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا بنسبة 46 في المائة، وبنسبة 74 في المائة عبر مسار جزر الكناري، بوصفه دليلًا على نجاح السياسة الإسبانية في الوقاية ومراقبة الحدود. ثم طالب الاتحاد الأوروبي بمكافأة هذا النجاح من خلال مزيد من التمويل والدعم والتضامن. غير أن في هذه الرواية طرفًا غائبًا يكاد يكون هو الذي صنع الجزء الأكبر من النتيجة التي تفاخر بها مدريد: المغرب.../...

فيليبي السادس في سبتة ومليلية: معركة السيادة تدخل طورا جديدا

 

حين تحاول مدريد تحويل المدينتين

إلى جزء غير قابل للنقاش من السيادة الإسبانية والهوية الأوروبية


لم يكن اختيار الثالث عشر والرابع عشر من أكتوبر موعدًا لزيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى سبتة ومليلية تفصيلًا بروتوكوليًا عابرًا. فالزيارة تأتي مباشرة بعد احتفال إسبانيا بعيدها الوطني في الثاني عشر من أكتوبر، بما يجعل انتقال العاهل الإسباني إلى المدينتين امتدادًا رمزيًا لذلك الاحتفال، ورسالةً تربطهما بوحدة الدولة الإسبانية وتضعهما في قلب سرديتها الوطنية.


وهي أول زيارة يقوم بها فيليبي السادس إلى المدينتين منذ اعتلائه العرش سنة 2014، وأول زيارة لملك إسباني منذ أن زارهما خوان كارلوس والملكة صوفيا سنة 2007. وقد أثارت الزيارة السابقة أزمة دبلوماسية حادة مع المغرب، الذي أدانها واستدعى سفيره في مدريد للتشاور، لأنها مست إحدى أكثر القضايا التاريخية حساسية في العلاقات بين البلدين.../...

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة: من تحديث الدولة إلى تحديث المجتمع

 

هل يستعيد المغرب جناحه الاجتماعي، أم يكتفي بتحديث صورته المادية؟


تمهيد: دلالة التعيين بين الشخص والمرحلة


لم يكن تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة، وتكليفها بتشكيلها بالتشاور مع الأحزاب السياسية، مجرد تطبيق عادي للفصل السابع والأربعين من الدستور بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات مجلس النواب. فالتعيين يحمل دلالة تتجاوز انتقال رئاسة الحكومة من حزب إلى آخر، بل تتجاوز أيضًا وصول امرأة، للمرة الأولى منذ الاستقلال، إلى قمة الجهاز التنفيذي المغربي. إنه يفتح سؤالًا أوسع حول المرحلة التي يريد المغرب دخولها بعد أكثر من ربع قرن انصب خلاله الجهد الأكبر على تحديث الدولة وبنياتها المادية: فهل حان الوقت للانتقال من الانتقال من تحديث الدولة إلى تحديث المجتمع؟.../...