من الاعتماد المتبادل إلى بناء البدائل وحدود الإكراه الاقتصادي
تمهيد: من أزمة سبتة إلى سؤال الإكراه الاقتصادي
أعادت أزمة سبتة الأخيرة العلاقات المغربية–الإسبانية إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، لكنها فعلت ذلك هذه المرة في سياق مختلف عن الأزمات السابقة. فإلى جانب الأسئلة المرتبطة بالهجرة والحدود والسيادة، ظهر في الخطاب الإسباني احتمال اللجوء إلى أدوات اقتصادية للضغط على المغرب إذا تكررت محاولات العبور الجماعي نحو المدينة. وتداولت وسائل إعلام إسبانية، في هذا السياق، معلومات عن إعداد الحكومة سرًّا خططًا للتعامل مع سيناريو من هذا النوع، شملت إمكان استخدام بعض مجالات التعاون الاقتصادي والطاقي في إدارة الأزمة.
ولا تكمن أهمية هذا الاحتمال في معرفة ما إذا كانت مدريد ستنفذ مثل هذه الإجراءات فعلًا، بقدر ما تكمن في السؤال الذي يطرحه حول طبيعة العلاقة بين البلدين. فالحديث عن استخدام الطاقة أو الكهرباء أو التجارة أو غيرها من أدوات الضغط يفترض وجود درجة من الاعتماد المغربي على وظائف تؤديها إسبانيا، كما يفترض أن تعطيل هذه الوظائف يمكن أن يولد كلفة تدفع الرباط إلى تعديل سلوكها. ومن ثم، فإن التهديد الاقتصادي، حتى قبل تنفيذه، يكشف تصورًا معينًا لتوزيع القوة داخل العلاقة المغربية–الإسبانية.../...
