‏إظهار الرسائل ذات التسميات المغرب في عيون العالم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المغرب في عيون العالم. إظهار كافة الرسائل

من الصحراء إلى سبتة: حين تحولت الملفات إلى أوراق قوة

 

قراءة في إعادة تشكل التحولات الجيوسياسية بغرب المتوسط

واشنطن وتندوف والجنسية والهجرة في إعادة رسم ميزان النفوذ بين المغرب وإسبانيا


تمهيد: من أزمة حدود إلى مشهد استراتيجي أوسع


لم تعد أحداث سبتة الأخيرة قابلة للقراءة باعتبارها أزمة هجرة عابرة، ولا مجرد خلل أمني على حدود مدينة محتلة، ولا حتى خلافًا ثنائيًا جديدًا بين المغرب وإسبانيا. فسرعان ما تجاوزت الوقائع الميدانية معناها المباشر، لتكشف عن تداخل ملفات كانت تتحرك في مسارات متوازية منذ أشهر، قبل أن تلتقي فجأة في لحظة سياسية واحدة.


ففي الوقت الذي كانت فيه مدريد تواجه تدفقًا غير مسبوق للمهاجرين نحو سبتة، كانت واشنطن قد بدأت، قبل ذلك بأشهر، إدخال سبتة ومليلية لأول مرة إلى نقاش داخل مؤسسة أمريكية رسمية، من خلال تقرير لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الذي دعا إلى تشجيع حوار دبلوماسي حول مستقبل المدينتين.../...

عهد محمد السادس: بين التأْريخ والتقويم (04)

 

الدولة القائدة ومشاريع التحديث


تمهيد: من البنية التحتية إلى سؤال الأثر الاجتماعي


من بين السمات البارزة للتجربة المغربية في عهد الملك محمد السادس أن الدولة لم تكتفِ بدور الحَكَم أو المنظِّم أو الضامن العام للتوازنات، بل تقدمت إلى موقع الفاعل القائد في عملية التنمية. فقد اختارت أن تقود مشاريع التحديث الكبرى مباشرة، وأن تجعل من البنية التحتية، والتهيئة الترابية، وجلب الاستثمار، وتطوير الواجهات الحضرية، وتحديث الإدارة، وتعزيز الأمن، وتحديث الجيش، أدوات مركزية لإعادة تشكيل صورة المغرب داخليًا وخارجيًا.


لم يكن هذا الاختيار معزولًا عن السياق الذي وُلد فيه العهد الجديد. فالمغرب الخارج من نهاية القرن العشرين كان يواجه أعطابًا متراكمة: ضعفًا في التجهيزات الأساسية، وفوارق مجالية عميقة، وهشاشة في الاقتصاد المنتج، وبطالة متنامية، وتفاوتًا واضحًا بين المدن الكبرى والمناطق الطرفية. لذلك بدا أن الدولة لا تستطيع أن تنتظر دينامية اقتصادية أو اجتماعية تلقائية، ولا أن تترك التنمية لقوى السوق وحدها، بل كان عليها أن تتدخل بقوة، وأن تجعل من الاستثمار العمومي رافعة لفتح الطرق، وبناء الموانئ، وتحديث المطارات، وتطوير السكك الحديدية، وتأهيل المدن، وإطلاق المناطق الصناعية، والانخراط في سلاسل الإنتاج العالمية.../...

أزمة سبتة.. بين القضاء والسياسة

 

الدعاوى ضد مسؤولين مغاربة…

هل يحاكم القضاء المغرب أم يكشف أزمة إسبانيا؟


لم يكن مستغربًا أن تثير الشكاوى التي استهدفت مسؤولين مغاربة أمام المحكمة الوطنية الإسبانية اهتمامًا إعلاميًا وسياسيًا واسعًا، بالنظر إلى حساسية العلاقات المغربية الإسبانية، وإلى الطابع الاستثنائي لأزمة سبتة التي شهدت خلال أيام قليلة تدفقًا غير مسبوق لآلاف المهاجرين نحو المدينة المحتلة.


غير أن الضجة التي رافقت هذه الشكاوى تكشف في الوقت نفسه عن مفارقة لافتة؛ إذ إن كثيرًا من التعليقات الإعلامية والسياسية تعاملت مع مجرد فتح التحقيق وكأنه إدانة مسبقة، أو كما لو أن القضاء الإسباني قد حسم بالفعل في مسؤولية الدولة المغربية أو بعض مسؤوليها، بينما تختلف الحقيقة القانونية عن ذلك اختلافًا جوهريًا.../...

غرب المتوسط على عتبة إعادة تشكيل استراتيجي

 

بحث جيوسياسي:

المغرب بين الشراكة الأمريكية الفرنسية، والمناورة الإسبانية الجزائرية، 

وعودة سبتة ومليلية إلى قلب المعادلة الأمنية


تمهيد: أزمة تتجاوز الهجرة والخلافات الثنائية


لم تعد التطورات المتلاحقة في العلاقات المغربية الإسبانية والفرنسية والأمريكية والجزائرية قابلة للفهم بوصفها ملفات منفصلة. ما يجري أوسع من ذلك بكثير. المنطقة الممتدة من الساحل الإفريقي إلى مضيق جبل طارق، ومن الصحراء الأطلسية إلى جنوب أوروبا، تدخل مرحلة إعادة تشكيل جيوسياسي وجيواستراتيجي قد تحدد لعقود مقبلة: من يراقب غرب المتوسط؟ ومن يحمي مضيق جبل طارق؟ ومن يقود التعاون الأمني الأمريكي في إفريقيا؟ وأي موقع سيبقى لإسبانيا في الضفة الجنوبية للمضيق؟ وهل تستطيع مدريد الاستمرار في الجمع بين المغرب والجزائر، وبين الالتزام الأطلسي وبناء هامش أوروبي مستقل عن واشنطن؟ ثم هل يمكن فصل مستقبل سبتة ومليلية عن التحول الجاري في وظائف المغرب العسكرية والبحرية والجوية في المنطقة؟ .../...

سبتة تنفجر في وجه أوروبا

 

ماذا لو كانت الموجة المقبلة غير مغربية؟


لم تكن موجة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو سبتة مجرد حادث حدودي عابر، ولا مجرد اندفاع مفاجئ لشباب استبد بهم اليأس فرأوا في البحر طريقًا مختصرًا إلى أوروبا. لقد تحولت، في غضون أيام، إلى أزمة متعددة المستويات: مأساة إنسانية، واختبار أمني، ومعركة روايات بين المغرب وإسبانيا، ومادة لإعادة إنتاج الخوف من الهجرة في الإعلام الأوروبي، وفرصة لإحياء السؤال الذي ظنت مدريد أنه أصبح خارج النقاش: ما طبيعة سبتة ومليلية؟ وما موقعهما الجغرافي والقانوني داخل أوروبا؟ وماذا لو تكررت الأزمة بمهاجرين غير مغاربة؟ .../...

أزمة سبتة بعد انحسار الحشود: ماذا بقي من الحدث؟

 

من الهجرة الجماعية إلى اختبار الاستخبارات والسيادة والنموذج الاجتماعي


لم تنته أزمة سبتة حين عاد معظم العابرين إلى المغرب، ولا حين استعادت المدينة بعض مظاهر حياتها اليومية. فقد انحسر التدفق البشري، لكن الأسئلة التي أطلقها بقيت مفتوحة، بل أصبحت أكثر وضوحًا بعد ظهور معطيات جديدة حول حجم الحشود، وعدد الضحايا، وفشل الاستباق الأمني، وطبيعة العودة الجماعية، والصمت المغربي، والتوظيف السياسي الأوروبي للحدث.


فما وقع لم يعد مجرد خبر عن عشرات الآلاف الذين عبروا الحدود خلال ساعات، بل تحول إلى اختبار شامل لعلاقة المغرب بإسبانيا، ولقدرة أجهزة الدولة في البلدين على التنبؤ بالأزمات، ولحدود النموذج الاقتصادي والاجتماعي المغربي، وللاتجاه الذي ستسلكه أوروبا في مواجهة الهجرة.../...

حين تتحول الهجرة من «أزمة إنسانية» إلى «غزو مغربي» لأوروبا

 

الهجرة في معادلة الصراع الدولي على الإنسان والسيادة وذاكرة الاستعمار


لم تعد أحداث سبتة مجرد واقعة حدودية بين المغرب وإسبانيا، ولا مجرد موجة جديدة من الهجرة غير النظامية يمكن اختزالها في عدد الداخلين والضحايا والعائدين. فقد تحولت خلال ساعات إلى حدث دولي أعاد فتح أسئلة الهجرة والسيادة والاستعمار والحدود والكرامة، وأصبح مادة لصراع سياسي وإعلامي بين اليمين واليسار في أوروبا والولايات المتحدة. وقد بدا هذا الصراع منذ اللحظة الأولى في اللغة التي اختارتها الصحف لوصف ما وقع.


فبعض وسائل الإعلام تحدثت عن «أزمة إنسانية»، وبعضها وصف المشهد بأنه «فوضى حدودية»، بينما لجأت صحف محافظة وسياسيون يمينيون إلى عبارات مثل «الغزو» و«الاجتياح»  و«الهروب الكبير» و«انهيار الحدود». وهذه الكلمات ليست مترادفات بريئة؛ فكل واحدة منها تبني رواية مختلفة، وتحدد مسبقًا من هو الضحية، ومن هو المعتدي، ومن يتحمل المسؤولية.../...

غزوة سبتة الجديدة: هجرة جماعية أم رسالة سياسية؟

 

حين تلتقي أزمة شباب الشمال المغربي

بإغراء التسوية الإسبانية وصراع السيادة على الثغور المحتلة


لم تكن المشاهد القادمة من الحدود بين المغرب وسبتة يوم 30 يوليوز 2026 مجرد موجة عادية من الهجرة غير النظامية. فقد اندفع آلاف الأشخاص، وبينهم شباب وقاصرون ونساء وأطفال، نحو المعابر والشواطئ المحاذية للمدينة، ودخل بعضهم سباحة أو سيرًا حول الحواجز البحرية، بينما سقط آخرون غرقًا أو اختناقًا وسط التدافع.


وقد اختلفت التقديرات الأولى بصورة لافتة؛ فتحدثت بعض المصادر الإسبانية عن دخول ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص، قبل أن ترتفع تقديرات أخرى إلى عشرات الآلاف، بل إلى نحو 49 ألفًا خلال أربع وعشرين ساعة. وهذا التباين الهائل يفرض الحذر؛ لأن الفوضى الميدانية، وتعدد نقاط العبور، واحتمال احتساب الأشخاص أكثر من مرة، تجعل الرقم النهائي في حاجة إلى تدقيق رسمي مستقل. لكن المؤكد أن الحدث كان الأكبر من نوعه، وأنه تجاوز كثيرًا أزمة ماي 2021، وأربك قوات الأمن ومرافق الاستقبال في سبتة، ودفع مدريد إلى إرسال الجيش وتعزيزات أمنية إلى المدينة. كما توفي أكثر من 60 شخصًا خلال محاولات العبور.../...

عهد محمد السادس: بين التّأريخ والتّقويم (01)

 

(ربع قرن من تحديث الدولة، في مغرب يسير بسرعتين)


توجد ثغرة معرفية واضحة في الكتابة عن الدول والأسر الحاكمة والعهود السياسية، تقع بين مفهوم التاريخ، ووظيفة المؤرخ، ومنهجية التأريخ، ومنطق الدولة، وإكراهات السياسة. فالدولة تميل، بطبيعتها، إلى تقديم تاريخها في صورة سردية للإنجاز والاستمرار والشرعية. والمؤرخ، حتى حين يتحرر من الرواية الرسمية، يظل غالبًا مشدودًا إلى ترتيب الوقائع، وتحليل السياقات، وربط الأحداث بأسبابها ونتائجها العامة. أما السياسة فتشتغل بمنطق مختلف، يقوم على التوازنات والمصالح وصناعة الخطاب وتبرير الاختيارات.


وبين هذه المستويات جميعًا تضيع أحيانًا وظيفة أخرى لا تقل أهمية: وظيفة التقويم.../...

حين يفضح نجاح المغرب فشل العقل العروبي الشعاراتي

 


من ملاعب الكرة إلى مأزق العروبة العسكرية


لم تعد كرة القدم، في العالم العربي، مجرد لعبة يتنافس فيها اللاعبون داخل المستطيل الأخضر، ولا مجرد مناسبة عابرة للفرح أو الحزن أو الحماسة الرياضية. لقد تحولت، في لحظات كثيرة، إلى مرآة كاشفة لما يعتمل في النفوس من توترات، وما تختزنه الذاكرة السياسية من أحقاد، وما تخفيه الخطابات الكبرى من تناقضات عميقة بين ما تقوله الشعوب عن الأخوة والوحدة والتضامن، وما تمارسه بعض الجماهير والمنابر عند أول اختبار حقيقي.../...

هل يولد نظام عالمي جديد من تحت ظلال الردع النووي؟

 

الدار البيضاء: موقع مغربيّ تتقاطع عنده الخرائط الجيوسياسية للنظام العالمي القادم.


ليست كل المدن سواء حين تتحول إلى مسرح للقاءات كبرى. فبعض الأمكنة لا تستقبل الأحداث فقط، بل تمنحها معنى رمزيا. والدار البيضاء واحدة من هذه المدن. فهي ليست مجرد فضاء مغربي مفتوح على الأطلسي، ولا مجرد مدينة اقتصادية كبرى، بل تحمل في ذاكرتها السياسية لحظة من أكثر لحظات القرن العشرين حساسية: مؤتمر أنفا سنة 1943، حين اجتمع قادة الحلفاء في قلب الحرب العالمية الثانية، وبدأت ملامح عالم ما بعد الحرب تتشكل من تحت دخان المعارك.../...

إلى متى سيظل المغرب يلعب دور دركي الحدود الجنوبية لأوروبا؟

 


(سبتة ومليلية جرحٌ جغرافي مفتوح في خاصرة السيادة المغربية، لا تلغيه خرائط القوة ولا يطويه صمت التاريخ.)


تمهيد: الثغرين المحتلين يمثلان اليوم ثمن الأمن الذي لا تريد إسبانيا دفعه.

ليست سبتة ومليلية مجرد مدينتين صغيرتين على الساحل الشمالي للمغرب. وليستا، في العمق، مجرد ملف حدودي قديم بين الرباط ومدريد. إنهما عقدة تاريخية وقانونية وسياسية وأمنية في قلب العلاقة بين المغرب وإسبانيا، بل في قلب العلاقة بين المغرب وأوروبا كلها.


تريد إسبانيا أن تتعامل معهما كأنهما ملف مغلق، خارج النقاش، وخارج التاريخ، وخارج منطق تصفية بقايا الحضور الأوروبي في إفريقيا. وتريد أوروبا، في الوقت نفسه، من المغرب أن يظل شريكًا أمنيًا موثوقًا، وحارسًا للبوابة الجنوبية للقارة، وسدًا أمام الهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة، والمخدرات، والتهديدات الجهادية القادمة من الساحل والصحراء.../...