صيغة الماضي في مشاهد القيامة: بين التحقق وسبق الوقوع

 


من قيامات الأمم والعوالم إلى القيامة الجامعة 


تمهيد: الزمن في أفق معنى قوله تعالى: 


﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (الحديد: 3).


الإنسان لا يفكر في الزمن من فراغ، بل ينطلق من تجربته الأرضية المحدودة: من تعاقب الليل والنهار، وحركة الشمس والقمر، وتقسيم الساعات والأيام والشهور والأعوام، ومن شعوره بأن الماضي قد انقضى، وأن الحاضر لحظة ضيقة، وأن المستقبل لم يوجد بعد. ثم يحمل هذا النموذج معه إلى القرآن، فيحاول أن يفهم الزمن القدساوي في البرزخ والبعث والقيامة والحساب والجنة والنار داخل الخط الزمني نفسه الذي يقيس به حياته اليومية.


ومن هنا تنشأ أسئلة كثيرة تبدو لأول وهلة أسئلةً في النص، بينما هي في حقيقتها أسئلة ناتجة عن النموذج الزمني الذي فُرض عليه: كم سنة يبقى الميت في البرزخ من ساعة الموت إلى يوم القيامة؟ وكيف تمر عليه هذه السنين؟ وكيف يُحاسَب هذا العدد الهائل من الخلق؟ وكيف يتحدث القرآن عن أحداث مستقبلية بصيغة الماضي وهي لم تقع بعد؟ وهل قيامة البشر هي النهاية المطلقة لكل خلق وفعل إلهي؟ وهل ما نسميه «اليوم الآخر» يوم واحد بالمعنى العددي البشري، أم طور وجود كامل تتعدد داخله المقامات والمشاهد؟ .../...