بين التزكية وذوبان المعنى في الإشارة
من القراءات التي تحتاج إلى موضع مستقل في مناهج التفسير المعاصرة القراءة الرمزية والصوفية، لا لأنها جديدة في أصلها، فقد عرف التراث الإسلامي التفسير الإشاري والعرفاني منذ قرون، بل لأنها عادت في العصر الحديث والمعاصر بأشكال متعددة: في التصوف التقليدي، وفي الكتابات الروحية، وفي التأويلات العرفانية، وفي بعض تيارات الروحانية الجديدة التي تستعمل ألفاظ القرآن لتغذية خطاب الطاقة والباطن والرمز والارتقاء الروحي.
وهذه القراءة تتحرك من سؤال مهم: هل القرآن خطاب للظاهر فقط؟ أم أن له أثرًا في القلب، وعمقًا في النفس، وإشارات تربوية وروحية تتجاوز مجرد الشرح اللفظي والحكم الفقهي؟ وهل يكفي أن نقرأ القرآن قراءة قانونية أو لغوية أو سياسية أو اجتماعية، دون أن ننتبه إلى أنه كتاب تزكية، وذكر، وخشية، وسكينة، وإنابة، ومحبة لله، وتحرير للنفس من الهوى والغفلة؟.../...









