رمضان ليس “شتنبر”… والأمة لا تصوم وتفطر خارج التوقيت

 


(تفكيك موجةٍ مغالطات رائجة حول رمضان والحج)


مدخل: حين يتحول الدين إلى “ترند”

في كل رمضان يظهر نوعٌ جديد من “الفتاوى الفيروسية”: شخص يلتقط كلمة، يبني عليها قصة لغوية مثيرة، ثم يقفز منها إلى حكمٍ تشريعي واتهامٍ للأمة كلها. والنتيجة ليست تصحيحًا، بل فوضى تخلط بين اللغة والفلك والتاريخ والعبادة… ثم يُقدَّم الخلط على أنه “عودة إلى القرآن". هذه المقالة لا تدافع عن عادةٍ لمجرد أنها عادة، ولا تهاجم الناس لمجرد أنهم تساءلوا؛ بل تضع كل دعوى في ميزانها: القرآن ماذا يقول؟ اللغة كيف تعمل؟ الفلك ماذا يثبت؟ التاريخ ماذا يشهد؟ ... ثم أين يتسلل “الاقتطاع” ليصنع فتنة؟ .../...

الصيام في المغرب: حين يتحوّل “ميزان التقوى” إلى معركة على الألفاظ…

 


“بين شيخٍ يُفتي، وتنويريٍ يقتطع، وشرطيٍ يعتقل… تضيع وظيفة الصيام: {لعلكم تتقون}”.

تمهيد

في رمضان من هذه السنة، لم يعد الجدل حول الصيام جدلَ تزكيةٍ وتقوى، بل صار سوقًا صاخبًا لثلاث فوضى متداخلة: فوضى تأويلٍ يقتطع الآيات ليهدم الفريضة، وفوضى فقهٍ يضيف “عقوبات” لم يذكرها القرآن، وفوضى سلطةٍ تُحوّل العبادة إلى ملف جنائي. والنتيجة عبثية: فريقٌ يريد صيامًا بلا تكليف بحجة “كتب عليكم”، وفريقٌ يريد تكليفًا بلا ميزان فيصنع كفارات وسجونًا، بينما القرآن يتحدث عن شيء آخر تمامًا: صيامٍ يحرّر الإنسان من وهم العجز ووهم الاستقلال، ويعيد الدين من الشعار إلى المعيار.../...

إسبانيا والمغرب عند المضيق: حسابات الردع وموانع الجغرافيا والاقتصاد

 


(ما قالته وما لم تقله La Razón حول توازن الردع في مضيق جبل طارق)

تمهيد

 نشرت صحيفة La Razón الإسبانية صباح اليوم 23 فبراير 2026 تقريرًا بعنوان: “España y Marruecos: radiografía de dos ejércitos que se miran de frente en el Estrecho” قدّمت فيه “صورة إشعاعية” بالأرقام لميزان القدرات العسكرية بين البلدين في فضاء المضيق وبحر البوران.


وتأتي أهمية هذا التقرير من كونه يرصد - من زاوية إسبانية - التحول المتدرّج في بنية التسلح المغربي، ويقارنه بالقدرات الإسبانية التقليدية، خصوصًا في المجال البحري والجوي، داخل منطقة تُعدّ من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.../...

لماذا نصوم؟

 


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

(البقرة: 183)


1) من أين نعرف غاية العبادات؟

كلما تعلّق الأمر بفريضة من فرائض الله، كالصلاة والزكاة والحج والصيام، نجد في الثقافة الشائعة ميلًا إلى تحويل العبادة إلى “تفاصيل تقنية” لا تنتهي: ماذا يفطّر؟ ما الذي يبطل؟ ما الذي يُكره؟ وما الذي يوجب قضاءً أو كفارة… ثم يصبح الدين كأنه ملف إجراءات، لا مشروع هداية.

والإشكال ليس في وجود أحكامٍ تنظّم العبادة، بل في أن تتحول هذه الأحكام إلى مركز الدين، وأن يُقال للناس ضمناً: إن معرفة مقاصد التشريع لا تُدرك إلا عبر طبقات من المرويات، بينما القرآن نفسه هو كتاب التشريع والهداية والتعليل؛ يذكر الفرض ويذكر غايته، ويضع القاعدة ويكشف المقصد، لأن المشرّع هو الله وحده: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾.../...

عرض المغرب الطاقي تحت مجهر الصحافة الدولية

 

رهان المليارات يغيّر قواعد اللعبة في شمال أفريقيا

تمهيد:

بينما ينشغل جزء من الرأي العام المحلي بتفاصيل المعيش اليومي، تضع تقارير دولية متزايدة المغرب في قلب معادلة جديدة: الطاقة النظيفة لم تعد ملفًا بيئيًا فقط، بل صارت ورقة سيادة صناعية—ومنصة لتوطين سلاسل قيمة كاملة (كهرباء خضراء - هيدروجين - أمونيا/أسمدة/وقود اصطناعي - تصدير).

والسؤال الذي يطرحه أي قارئ خارجي اليوم هو: - لماذا المغرب تحديدًا؟

الجواب،كما تفهمه الصحافة الاقتصادية، يرتبط بتحوّل أوروبا نفسها: التصنيع بطاقة أحفورية صار مكلفًا (ضرائب/تسعير كربون، ومعايير بيئية أشد، وتنافسية أضعف أمام آسيا). ومع دخول CBAM (آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية) مرحلة “العبء المالي” ابتداءً من يناير 2026، تزداد حساسية الشركات الأوروبية لكلفة الكربون المضمَّنة في السلع المستوردة.../...  

هل يتحول المغرب إلى “تايوان إفريقيا”؟

 


كيف تُعاد هندسة موقع المغرب داخل سلسلة توريد الرقائق عالمياً (2024–2029)


تمهيد

لم يعد الحديث عن “الرقائق” الإلكترونية مجرد سباق تكنولوجي فائق الدقة؛ لقد صار لغة جيوسياسية جديدة: من يملك مفاتيح سلسلة التوريد يملك جزءاً من قرار الصناعة والطاقة، بل والقرار السيادي نفسه. وفي قلب هذا التحول، حيث تسعى واشنطن وأوروبا إلى تقليص الاعتماد على الصين في المدخلات الحساسة، يبرز المغرب كحالة صاعدة تراهن على الجغرافيا، اتفاقيات التجارة، الطاقة المتجددة، وبنية صناعية تتشكل تدريجياً وبقوة.


- لكن هل يصبح المغرب “تايوان إفريقيا” فعلاً؟.../...

مولتبوك بعد الضجة: إنترنت الوكلاء بدأ… وبدأ معه الخطر؟

 

(ليس ترندًا… إنها بروفة لعصر التنفيذ الآلي خارج رقابة البشر).


تمهيد: لماذا نعود اليوم للحديث عن “مولتبوك”؟

لسبب بسيط: لأن المنصّة لم تعد خبرًا تقنيًا عابرًا، بل تحوّلت خلال أيام قليلة إلى حدث نقاشي واسع عربيًا ودوليًا. البعض يراها بداية “إنترنت الوكلاء” الذي سيغيّر قواعد المحتوى والعمل الرقمي، وآخرون يتوجّسون منها كإشارة مبكرة لمرحلة تُزاحَم فيها الوظائف البشرية بوكلاء لا ينامون ولا يتوقفون.

ومع تصاعد الجدل، لاحظنا أيضًا ارتفاعًا لافتًا في البحث عن المصطلح نفسه. فوفق بيانات Google Trends لمؤشر الاهتمام بالبحث داخل المغرب، سجّل “Moltbook” خلال الفترة أواخر يناير/بداية فبراير 2026 قفزة وُصفت بأنها Breakout—وهي تسمية تستخدمها Google Trends عندما يتجاوز نموّ الاهتمام حدًّا كبيرًا جدًا (غالبًا أكثر من 5000% مقارنة بالفترة السابقة).../...

مدريد 2026: حين تُدار “قضية الأمة” بقانون الصمت… ويُترك الشعب للشائعات

 


يتقاسمون القرار تحت ضوء الشموع بعيدًا عن الرأي العام، ثم يتذكرون “الأمة” فقط عندما يحتاجون صورة الاصطفاف. أمّا حين تُطبخ التفاصيل وتُوزّع الحصص، يصبح الشعب مجرّد ديكور يُستدعى عند الضرورة ويُقصى عند الحقيقة.


تمهيد:

ليس غريبًا أن يتعطّش المغاربة لمعرفة ما دار في كواليس مدريد. الغريب حقًا هو أن تُفرض سرية مشددة على ملف يُسمّى رسميًا “قضية وطنية أولى”، ثم يُترك الرأي العام يتغذّى على التسريبات والهمس، بينما لا تصدر الحكومة إلا صمتًا باردًا… كأن الصحراء لا تعني المغاربة إلا عندما تتأزم الأمور وتحتاج الدولة صورة “الالتحام الوطني”.../...

القطيعة الرقمية التي تمهد لعالم تحكمه الآلة

 


سوسيولوجيا الوكلاء في "مولتبوك" نموذجا 


تمهيد: نحو فضاء سيبراني "لا إنساني"

في مطلع عام 2026، انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه أداة وظيفية في يد البشر إلى مرحلة "السيادة الذاتية" داخل فضاءات اجتماعية مغلقة. تُمثل منصة "مولتبوك" (Moltbook) اللحظة التاريخية التي غادر فيها الإنسان مركزية التواصل الرقمي، ليتحول من "فاعل" إلى "مراقب" لمجتمع برمجي ينمو باستقلالية تامة. هذا المقال يحلل أبعاد هذه الظاهرة بوصفها تجلياً لواقع "ما بعد البشر"، حيث يتم استبدال النزعة الإنسانية الكلاسيكية بشبكات علاقاتية بين الآلات.../...