حرية النقد ومسؤولية الكلمة في المجال العام المغربي
لم يعد النقاش العمومي يجري عبر المؤسسات السياسية والصحافة المسؤولة وحدهما؛ فقد أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي للأفراد التعبير والنشر والتعليق، وكشف مشكلات قد لا تجد طريقها إلى القنوات التقليدية. وهذه الإمكانية توسع المشاركة، لكنها تطرح سؤالًا عن شروطها: كيف نميز بين المعلومة والادعاء، وبين النقد والتشهير، وبين الدعوة إلى التغيير والتحريض على الاعتداء؟ وكيف نحافظ على حرية التعبير حين تصبح الكلمة قادرة على إلحاق ضرر يتجاوز صاحبها ومخاطَبيه المباشرين؟
تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في المجال المغربي، حيث تتجاور انتظارات اجتماعية مشروعة وخلافات سياسية وفكرية مع تنافس على التأثير وجذب الجمهور. وفي هذا السياق، يحتاج تقييم الخطاب الرقمي إلى معيار يتيح مساءلة السياسات والمسؤولين، ويكشف في الوقت نفسه اختلاق الوقائع وتحريف الأقوال واستعمال الإهانة والتخوين بدل الحجة. فحق الاعتراض لا يمنح صاحبه حصانة من النقد، كما أن حماية الاستقرار لا تعفي المؤسسات من تقديم المعلومة والإجابة عن الأسئلة وتحمل المسؤولية.../...









