(تراهم جميعا.. لكن قلوبهم شتى)
لم يعرف الإنسان في تاريخه وسائل اتصال كما يعرفها اليوم. يستطيع أن يرسل رسالة في لحظة، وأن يتكلم مع شخص في قارة أخرى، وأن يرى وجوهًا بعيدة عبر شاشة صغيرة، وأن يدخل في مجموعات لا تنتهي، وأن يتابع أخبار الناس وصورهم وأفراحهم وأفكارهم وأحزانهم ساعة بعد ساعة.. ومع ذلك، لم تختفِ الوحدة.
بل ربما صارت أكثر تعقيدًا. لم تعد الوحدة تعني بالضرورة أن يعيش الإنسان وحده، أو ألا يجد أحدًا حوله. قد يعيش وسط أسرته ويشعر بالغربة. قد يعمل بين زملاء كثيرين ولا يجد صديقًا. قد يملك مئات المتابعين ولا يجد شخصًا واحدًا يسمعه دون عجلة. قد يدخل كل يوم في محادثات قصيرة، لكنه لا يجد حديثًا واحدًا يمسّ أعماقه. هذه هي مفارقة العصر: اتصال واسع، وأُنس ضيق.../...














