حين يفشل الحكم الفردي في إنقاذ الدولة
لم يخرج التونسيون في صيف 2026 لأنهم استعادوا فجأة حنينًا إلى الأحزاب التي حكمت بعد الثورة، ولا لأنهم نسوا إخفاقات الانتقال الديمقراطي الذي أعقب سقوط زين العابدين بن علي. لقد خرجوا لأنهم بدأوا يكتشفون أن إسقاط الأحزاب من معادلة الحكم، وتركيز السلطات في يد رئيس واحد، لم يؤديا بالضرورة إلى دولة أكثر قوة، ولا إلى اقتصاد أكثر ازدهارًا، ولا إلى إدارة أكثر كفاءة.
فبعد خمس سنوات من الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها قيس سعيّد في 25 يوليوز 2021، بات الرئيس مسؤولًا بصورة مباشرة عن حصيلة الدولة؛ لأنه حلّ البرلمان، وأعاد تشكيل النظام الدستوري، وهمّش الأحزاب، وأضعف المؤسسات الوسيطة، ووسّع سلطة الرئاسة إلى درجة لم تعد تسمح له بإلقاء مسؤولية الفشل على شركائه أو خصومه.../...














