حين يتحول القرآن إلى خطاب تعبئة وصراع
إذا كان التيار الإصلاحي الأول قد حاول أن يعيد القرآن إلى سؤال النهضة والعقل والحرية، فإن القرن العشرين شهد بروز اتجاه آخر أكثر حدة، يمكن تسميته بـ التفسير الحركي. وهذا الاتجاه لم يقرأ القرآن فقط بوصفه كتاب هداية فردية أو إصلاح اجتماعي، بل قرأه بوصفه كتاب حركة ومواجهة وتغيير وصراع بين الحق والباطل، وبين الإيمان والجاهلية، وبين الجماعة المؤمنة والواقع المنحرف.
وقد ارتبط هذا الاتجاه، بدرجات متفاوتة، بتجارب الحركات الإسلامية الحديثة، وبالتحولات السياسية الكبرى التي عرفها العالم العربي والإسلامي: سقوط الخلافة العثمانية، والاستعمار، وقيام الدولة الوطنية الحديثة، ونكبة فلسطين، وصعود القومية والاشتراكية، والاستبداد العسكري، والقمع السياسي، ثم ظهور الحركات الإسلامية بوصفها مشاريع بديلة تسعى إلى إعادة الإسلام إلى المجال العام.../...














