أين تبدأ المرجعية وأين تنتهي السياسة؟
تمهيد
يطرح النقاش المتجدد حول الديمقراطية والإسلام السياسي في المغرب، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، سؤالًا يتجاوز التنافس بين الأحزاب والبرامج والمرشحين إلى طبيعة الشرعية نفسها التي يقوم عليها النظام السياسي: من أين تستمد السلطة مشروعيتها؟ وأين تنتهي الشرعية السياسية التي تمنحها المؤسسات والدستور وصندوق الاقتراع، وأين تبدأ الشرعية الدينية؟ وهل يمكن الجمع بينهما داخل نظام واحد من دون أن تتحول إحداهما إلى أداة لمنازعة الأخرى أو احتكارها؟
يكتسب هذا السؤال خصوصيته في المغرب لأن النظام الدستوري لم يفصل الدين عن الدولة على الطريقة التي عرفتها بعض التجارب العلمانية، كما أنه لم يؤسس دولة دينية تحتكر فيها مرجعية دينية السلطة السياسية. فقد حافظ على مؤسسة إمارة المؤمنين بوصفها جزءًا من البناء التاريخي والدستوري للملكية، وفي الوقت نفسه أقر التعددية الحزبية والانتخابات والتداول الديمقراطي، وجعل الأحزاب مؤسسات سياسية تتنافس على تمثيل المواطنين والمشاركة في ممارسة السلطة.../...














